العقد الذي يبرم بعد إظهار الإسلام بالنطق بالشهادتين يكون صحيحًا ومنتجًا لآثاره متى استكمل أركانه وشروطه، ولا يُبطل لمجرد وقوع الردة بعده إلا إذا ثبت أن الردة أثّرت في العقد وفق أحكام الأحوال الشخصية الواجبة التطبيق.
عقد الزواج الجاري عقب النطق بالشهادتين من الزوج عقد صحيح ومنتج لآثاره طالما توافرت فيه أركانه وشرائط صحته، ولا يؤثر في ثبوت حق الغير الناشىء عن الإسلام وعن عقد الزواج حدوث الردة بعد ذلك على المحكمة ملاحظة ما جاء على لسان الزوج من أنه نصراني ومصر على معتقده، وأثر هذا التصريح على عقد الزواج وجعله منفسخاً وإيقاع الفرقة بين الزوجين للحال المناقشة: حيث تبين من ملف هذه الدعوى أن المدعية المطعون ضدها قد طلبت باستدعاء دعواها المؤرخة 21/10/1978 تثبيت الزواج الحاصل بينهما وبين المدعى عليه الطاعن الذي تظاهر أمامها وأمام أهلها بأنه مسلم وتثبيت نسب ابنتها منه شيرين متحفظة بحق طلب إثبات نسب الولد الذي تشعر أنها حامل به، ولظهور كونه غير مسلم تطلب الحكم بإبطال العقد، ثم عدلت دعواها بموجب مذكرة وكيلها المؤرخة 28/6/1979 وبعد أن عرفت بأنه يعتبر مسلماً حين تزوجته إذ نطق بالشهادتين، طالبة الحكم بثبوت إسلامه وصحة الزواج الجاري بينهما وثبوت نسب البنتين شيرين وريم،وحيث أن المحكمة الشرعية مختص للفصل في دعوى الزوجية ودعوى النسب وهي مختصة اقتضاء للفصل بكل ما يتوقف عليه الفصل في دعوى الزوجية صحة وبطلاناً، من حيث كون المدعى عليه مسلماً حين العقد أم لا كما هو الاجتهاد (يراجع القرار رقم 826/895 تاريخ 19/12/1977) وحيث كان قيود الأحوال المدنية قابلة للتعديل في ضوء الأحكام الشرعية. وحيث أن النطق بالشهادتين كاف لاعتبار المكلف مسلماً (يراجع ابن عابدين صحيفة 317 و318 والاجتهاد رقم 145/135 تاريخ 6/2/1971) والله سبحانه وتعالى يقول: «ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً» الأمر الذي يجعل العقد الجاري عقب النطق بالشهادتين صحيحاً منتجاً لآثاره طالما توافرت فيه أركانه وشرائط صحته ولا يؤثر في ثبوت حق الغير الناشىء عن الإسلام وعن عقد الزواج حدوث الردة بعد ذلك وإن كانت تخالف النظام العام. ولكن حيث أن محكمة الموضوع لم تلحظ ما جاء في مذكرة المدعى عليه – الطاعن – المؤرخة 25/9/1979 من أنه نصراني ومصر على معتقده، كما لم نلحظ أثر هذا التصريح على عقد الزواج وفقاً لأحكام المادة 303 من كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية المعمول به بدلالة المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية، فإن السبب العاشر فقط من أسباب الطعن يرد على الحكم المطعون فيه.