إذا ثبت أن المتصرف كان ناقص الأهلية بالعته، جاز إبطال تصرفه ولو ثبت ذلك بعد وفاته بوسائل الإثبات المقبولة عند تعذر وثيقة الحجر، ويشمل الإبطال الوسيلة التي تم بها التصرف كالوكالة؛ وتعود الحالة إلى ما كانت عليه قبل العقد، مع قصر ردّ ناقص الأهلية على مقدار المنفعة التي عادَت عليه، وعلى من يدعي هذه المن...
يمكن إثبات العته لدى المورث يالشهادة بعد وفاته في مجال إبطال التصرف الذي قام به إذا لم يلاحظ الكاتب العدل هذه الحالة عند توثيقه عقد البيع وإذا تعذر بسبب الوفاة الاستحصال على وثيقة من القاضي الشرعي بوقوع الحجر, وإن طلب إبطال العقد بعد ثبوت العته يشمل وسيلته التي تم بموجبها وهي الوكالة, وفي حال الإبطال يعاد تسجيل العقار المبيع باسم المؤرث، وليس باسم الورثة لوجوب إعادة الحال إلى ما كانت عليه. ولا يسترد المشتري إلا في حدود ما أنتفع به المؤرث باعتباره كان ناقص الأهلية. وإن عبء إثبات هذا الانتفاع يقع على عاتق المشتري الذي يدعي دفع الثمن فعلاً وذلك بجميع طرق الإثبات لأن المطلوب إثباته واقعة مادية ولا يجوز الاستدلال على حصول المنفعة لناقص الأهلية بالمستندات الممضاة منه لأنها هي أيضا باطلة المناقشة: في الواقع:تقوم دعوى المدعيين على أن مؤرثهم المتوفى مصطفى كان معتوهاً ومعروفاً بذلك لدى الجميع أي أن عتهه كان شائعاً. وقد أقدم المدعى عليهم في أواخر حياته على استدراجه إلى دارهم حيث أقام عندهم ثم حصلوا منه على وكالة باسم قريبهم عبد الوارث من كاتب عدل حمص يقر فيها مؤرث المدعيين ببيعه العقارات رقم 2620 و 2623 المدغوم بالعقار رقم 2622 أولى حمص على أن يبقى له حق المنفعة طيلة حياته ويوكل قريبهم عبد الوارث بإجراء معاملة التسجيل. وقد قام هذا الوكيل بفراغ العقارين إلى المدعى عليهم. لذا فهم يطلبون دعوى المدعى عليهم إلى المحاكمة والحكم بإبطال عقدي البيع المنوه عنهما وإعادة تسجيل العقارات المذكورة باسم الورثة المدعين حسب النصيب الشرعي.المحكمة:وحيث أن المادة 143 مدني تنص على أنه في حالتي إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد. فإذا كان هذا مستحيلاً، جاز الحكم بتعويض عادل. ومع ذلك لا يلزم ناقص الأهلية، إذا أبطل العقد لنقص أهليته، أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد.وحيث أن المحكمة، وإن أنرلت حكم هذه المادة في شق منها عندما ابطلت عقدي البيع وأعادت تسجيل العقارات موضوع العقدين باسم المؤرث لأن إعادة التسجيل هي تنفيذ لقاعدة إعادة الحال بالنسبة للمؤرث، إلا أن المحكمة أغفلت هذا البحث بالنسبة للطرف الآخر في العقد.وحيث أن المادة 143 السالفة الذكر صريحة بأنه لايسترد من ناقص الأهلية إلا مقدار ما عاد عليه من منفعة، باعتبار أن ناقص الأهلية يعامل برعاية أكبر من الرعاية التي يعامل بها كامل الأهلية نظراً لنقض أهليته. فهو لا يلزم برد ما أخذ إلا في حدود ما انتفع به. والطاعن الذي يدعي دفع الثمن فعلاً هو الذي يقع عليه عبء الإثبات في أن ناقص الأهلية قد إنتفع، وذلك بجميع طرق الإثبات، لأن المطلوب هو إثبات واقعة مادية ولا يجوز الاستدلال على حصول المنفعة لناقص الأهلية بالمستندات الممضاة منه لأنها باطلة، كما هو عليه الفقه.وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فيتعين نقضه لهذه الجهة فقط.