لا يجوز للمحكمة أن تندب خبيراً لإبداء الرأي في المسائل القانونية أو في التكييف القانوني للعلاقة أو العمل، لأن هذه المسائل من صميم ولايتها القضائية ويجب أن تفصل فيها بنفسها، أما الخبرة فمحلها المسائل الفنية التي تتطلب معرفة متخصصة لا يحيط بها القاضي عادة.
أن المقصود بالأمور الفنية التي يستدعي التحقيق فيها إجراء خبرة هي المسائل الطبية والهندسية والصناعية والزراعية والتجارية وغيرها التي لا يتصور أن يلم القاضي بها إلماما كافيا يمكنه من تفهمها في حال عرضها عليه أما المسائل القانونية فلا تدخل في هذا الشمول لأن المفروض بالمحكمة العلم بها علما كافيا لأداء وظيفتها المناقشة: من حيث أن المادة /138/ من قانون البينات تنص على أنه إذا كان الفصل في الدعوى موقوفاً على تحقيق أمور تستلزم معرفة فنية كان للمحكمة أن تقرر إجراء تحقيق فني بواسطة خبير واحد أو ثلاثة خبراء.ومن حيث أن المقصود بالأمور الفنية هي المسائل الطبية والهندسية والصناعية والزراعية والتجارية. الخ. التي لا يتصور أن يلم بها القاضي إلماماً كافياً يمكنه من تفهم جميع المسائل الفنية التي تعرض عليه فرفضه الاستعانة بأهل الخبرة كي يسترشد بآرائهم في فهم تلك المسائل وتكوين رأي سليم تمكنه من حل النزاع على الوجه الأكمل غير أن هذا الترخيص لا يشمل ندب أهل الخبرة لإبداء الرأي في المسائل القانونية لأنه مفروض بالمحكمة العلم بهذه المسائل علماً كافياً لأداء وظيفتها، فلا يجوز لها ندب خبير قانوني لتنويرها في مسألة قانونية لأن ذلك يعد إخلالاً بواجبها ونزولاً عن وظيفتها الأساسية مما يعرض حكمها للبطلان.ومن حيث أنه بالإضافة إلى ذلك فإن تحديد نوع عمل المدعي وطبيعته وتوصيفه لمعرفة ما إذا كان محاسباً أم كاتباً أم أميناً للصندوق في ضوء الصفة الغالبة على عمله وبيان الأجر الذي يستحقه وفق قرار الحد الأدنى وتحديد العلاقة القانونية بين الطرفين إنما هو من صميم عمل قاضي الموضوع ولا يجوز التنازل عنه ولو اقتضى الأمر الاستعانة بالخبرة الفنية لأن مثل هذه الخبرة يجب أن تبقى دائماً في حدودها المقررة قانوناً وعلى هذا استقر اجتهاد هذه المحكمة في قرارها الصادر تا 21/5/1974. ومن حيث أن القرار المطعون فيه لم يراع ذلك عندما قرر الاستعانة بالخبرة في جلسة تا 1/12/1974 فإن الطعن ينال منه ويستدعي نقضه.