• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

مسؤولية معلم المدرسة عن أضرار التلاميذ القاصرين داخل الصف تثبت متى أخل بواجب الرقابة والإشراف

تقوم مسؤولية متولي الرقابة على القاصر إذا وقع الضرر أثناء خضوع القاصر لإشرافه، ولا يدرأها إلا إثبات قيامه بواجب الرقابة بالعناية المطلوبة أو إثبات أن الضرر كان سيقع حتماً ولو قام بهذا الواجب.

نص الاجتهاد

إن معلم المدرسة مسؤول مدنياً وملزم بالتعويض عن الأضرار التي يلحقها بعض التلاميذ القاصرين بالبعض الآخر في داخل الصف، حتى ولو تخلف هو عنهم وبقي في الباحة متريثاً إلى ما بعد دخولهم جميعاً لأن واجب الرعاية والرقابة والإشراف يملي عليه أن يكون معهم في الصف فورد خولهم إليه المناقشة: من حيث أن المدعي المطعون ضده أقام الدعوى يدعي فيها أن ابنه توفيق تلميذ في الصف الأول الابتدائي في مدرسة ميسلون الابتدائية في سراقب وأنه أثناء الدوام الرسمي وبعد دخول الطلاب إلى الصف وبغياب معلم الصف المدعى عليه، الطاعن، محمود، أقدم التلميذ ميسر على قذفه بقطعة خشبية أصابته على عينه اليمنى إصابة خطيرة اضطرته لإجراء عملية جراحية لها ومداواتها وأنها لا تزال بحاجة إلى عمليتين جراحيتين. وطلب إلزام المدعى عليهم ولي التلميذ ميسر والمعلم محمود ووزير التربية إضافة لوظيفته بمبلغ 10 آلاف ليرة سورية تعويضاً عن الضرر الذي أصابه. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى مساءلة الجهة الطاعنة عن الحادث وإلزامها بدفع خمسة آلاف ليرة سورية ورد الدعوى عن الباقين. وحيث أن الجهة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه إلى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحتي طعنها. وحيث أن خلافاً لما يثيره الطاعن محمود، فالمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد بينت وجه مساءلتها له ولوزارة التربية وعدم مساءلتها لولي التلميذ ميسر والمراقب عبد الله. وهو أن الحادث وقع داخل الصف، وليس في الباحة، وفي وقت لم يكن المدعى عليه الطاعن محمود داخل الصف، وإنما في الباحة. وأوضحت الأسباب والمستندات والمؤيدات القانونية التي جعلتها تنتهي إلى ما انتهت إليه وعللت لذلك. وحيث أن المادة 174 من القانون المدني قد أناطت أمر الإشراف والرقابة على القاصر بالمعلم في المدرسة ما دام القاصر تحت إشراف المعلم، ورتبت على متولي الرقابة المسؤولية المدنية، وألزمته بالتعويض عن الضرر الذي يحدثه ذلك القاصر للغير بعمله غير المشروع، ولم تحلله من هذه المسؤولية إلا إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أثبت أن الضرر كان لا بد واقعاً، ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية. وحيث أن الثابت من الأوراق هو أن الحادث الذي اقترفه التلميذ القاصر ميسر وذلك بقذفه القطعة الخشبية التي أصابت عين الطفل توفيق وإلحاق الأذى بها إنما وقع داخل الصف وأثناء الدوام الرسمي، وبعد دخول الطلاب إليه في وقت لم يكن المعلم داخل الصف وإنما في باحة المدرسة. وحيث أنه إذا كان ذلك يكون المدعى عليه الطاعن محمود قد قصّر بتركه طلابه يدخلون الصف دون أن يكون برفقتهم وتأخر بعضهم عن الدخول إلى الصف لا يبرر له هذا التخلف والتريث في باحة المدرسة إلى ما بعد دخولهم جميعاً، وإنما واجب الرعاية والرقابة والإشراف يملي عليه أن يكون معهم في الصف فور دخولهم لأن الرقابة إنما تعني الإشراف والتوجيه وحسن التربية واتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع من أنيطت بمتولي الرقابة رقابته من الإضرار بالغير. كما هو عليه الفقه والاجتهاد القضائي. وإنه لو دخل الصف برفقة من دخل من الطلاب في بادىء الأمر لما وقع الحادث، وبالتالي لأمكن تفاديه. وعدم مساءلة ولي التلميذ ميسر والمراقب عبد الله في محله القانوني ولا ينال منه ما جاء في الطعن لهذه الجملة. كما أنه لا معقب على المحكمة مصدرته إذا انتهت إلى اعتبار وزارة التربية مسؤولة عن الحادث بحكم كونها متبوعة للطاعنة محمود ولم تحكم لها بحق الرجوع على الطاعن لأنها وبحكم كونها متبوعة للطاعن محمود مسؤولة عن الضرر الذي أحدثه بعمله غير المشروع والواقع منه في حال تأديته وظيفته، ولأن حق الرجوع هو أمر مقرر في القانون وذلك بمقتضى ما نصت عليه المادتان 175 و 176 من القانون المدني. مما ينبغي معه رفض طعنها لهذه الجهة. وكان تقدير التعويض أمر متروك لقاضي الموضوع. وكانت محكمة الموضوع قد بينت الأسباب التي دعتها لتقدير التعويض بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية بما يكفي لحمل ما قدرت. وحيث أنه بمقتضى ذلك يكون الحكم المطعون فيه بالنتيجة التي انتهى إليها وبما ذهبت إليه من تعليل في محله القانوني ولا ينال منه ما جاء في الأسباب الواردة في الطعنين مما ينبني عليه رفضها.