• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

ان مجرد الكذب في عقد بيع سيارة بأنها سياحية في حين انها زراعية لا يكفي لقيام جريمة الاحتيال ذلك أن التدليس المدني والاحتيال الجزائي انما

لا تقوم جريمة الاحتيال بمجرد الكذب في محرر البيع أو في صفة المبيع، بل يلزم اقتران الكذب بوسائل احتيالية أو دسائس أو مظاهر خارجية مادية تؤدي إلى خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال؛ أما ما يقتصر على التدليس المدني فيبقى منازعة مدنية.

نص الاجتهاد

ان مجرد الكذب في عقد بيع سيارة بأنها سياحية في حين انها زراعية لا يكفي لقيام جريمة الاحتيال ذلك أن التدليس المدني والاحتيال الجزائي انما يتشابها في توفر نية الغش والتضليل والكذب وحصول الجاني على مال المجنى عليه في حين انهما يختلفان في ان الاحتيال الجزائي لا يكفي فيه الكذب وانما يجب ان يصلحب ذلك ويؤيده مناورات او احابيل او دسائس او خدع تتجلى بأعمال مادية او بمظاهر خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحة مزاعم الجاني وتؤديبه الى تسليم المال المناقشة: حيث أن وقائع هذه القضية تشير إلى أن المدعي الطاعن يوسف اشترى من مكتب وساطة بيع السيارات لصاحبه المدعى عليه الاول مصطفى سيارة عائدة للمدعى عليه الثاني أحمد نوع أوبل طراز 1962 بثمن قدره خمسة عشر ألف ليرة سورية اضافة الى مبلغ ثلاثمائة ليرة سورية عمولة المكتب بموجب عقد بيع عادي مؤرخ في 1977/6/15 ثم أقام المدعي هذه الدعوى بعد حوالي شهرين على المدعى عليهما بجرم الاحتيال بداعي أنه اشترى السيارة على أنها سيارة سياحية خاصة ثم تبين له أنها شاحنة زراعية خاصة.وانتهت محكمة أول درجة الى ادانة المدعى عليهما غير أن محكمة الاستئناف فسخت هذا الحكم واعتبرت البيع من قبيل التدليس المدني الذي يعود أمر النظر فيه الى القضاء المدني.وحيث أن التدليس المدني والاحتيال الجزائي يتشابهان في نقاط ويختلفان في آخرى وان نقاط التشابه بينهما تتوفر في نية الغش والتضليل، والكذب، وحصول الجاني على مال المجني عليه، في حين أنهما يختلفان في أن الاحتيال الجزائي لا يكفي فيه الكذب وانما يجب أن يصاحب ذلك ويؤيده مناورات أو احابيل أو دسائس أو خدع تتجلى بأعمال مادية أو بمظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحة مزاعم الجاني وتؤدي به الى تسليم المال.وحيث أن المدعي يصرح في استدعاء دعواه أنه لم يشترى السيارة الا بعد أن اطلع على رخصة السير وعقد التأمين وغيرهما من الوثائق، ومن الرجوع الى رخصة سير السيارة يتبين أنه لم يرد فيها ما يشير الى أنها سيارة سياحية خاصة وانما جاء فيها أن السيارة لخدمة الاراضي الزراعية في محافظات معينة، مما يستفاد منه أن المدعي كان على علم بأن السيارة المشتراة ليست سياحية خاصة وانما هي خاصة بالخدمات الزراعية، كما أنه من الاطلاع على قيد صحيفة السيارة تبين أنها من فئة شاحنة خاصة زراعية، مما يفيد أن المدعي من خلال هذه الوثائق على علم بأن السيارة المشتراة خاصة زراعية ولم تكن سيارة سياحية خاصة. لما كان ذلك، وحيث أنه يتضح من نصوص عقد البيع أن المدعي استلم السيارة عند عقد البيع، مما مفاده أنه قد فحصها وعاينها وعلم بمواصفاتها. ولا أهمية بعد ذلك لما ذكر في العقد من أن السيارة سياحية خاصة. لما كان ما تقدم، فانه لا يوجد لعنصر الاحتيال الجزائي في هذه القضية لعدم وجود ما يشير الى استعمال الدسائس والوسائل الاحتيالية لحمل المدعي على الشراء ولا يكفي مجرد الكذب في العقد بأن السيارة سياحية لقيام جريمة الاحتيال الجزائي ويكون ما جنحت اليه المحكمة صحيحا في القانون من حيث النتيجة ولا تنال منه أسباب الطعن.