إجازة الموكل اللاحقة لعمل الوكيل تُكسب هذا العمل أثره القانوني في حق الموكل وتمنع احتجابه عنه بطريق اعتراض الغير، لأن الإجازة اللاحقة تُعدّ تصحيحاً لعمل الوكيل وتجعله في حكم الصادر ضمن حدود الوكالة.
ان الحكم الصادر بنتيجة تواطؤ الوكيل مع الآخرين على الاضرار بحقوق موكلة لا يسري على الموكل الذي يحق له الاعتراض عليه بطريقة اعتراض الغير أما اذا ثبتت اجازة الموكل اللاحقة لعمل الوكيل فيعتبر هذا العمل أنه تم في حدود الوكالة، مما يسقط حق الموكل من الاعتراض. المناقشة: من حيث أن الوكالة عقد يفوض فيه أحد أمره لآخر بأن يقوم بعمل قانوني لحسابه ومن حيث أنه لا يحق للوكيل أن يجاوز في عمله حدود الوكالة المرسومة. ومن حيث أن مواطأة الوكيل مع الآخرين على الاضرار بحقوق موكليه ليس مما يدخل في حدود التوكيل بل تجعل الوكيل عاملا لحساب الغير ومن حيث أن المميز عليهم يدعون أن المميز الثاني السيد محمد الذي يحمل ببيع أملاكهم تواطأ مع زوج أخته المميز الأول بأن باع بمقتضى صك عادي مؤرخ في ٨ حزيران ٩٤٨ قرى المميز عليهم يبلغ ثلاثمائة ألف ليرة سور بأداء مئة وخمسين ألف ليرة سورية عطلا وضررا ثم استحصلا من القضاء عن سوء نية على حكم ينفس الزام المميز عليهم بكامل المبلغين. ومن حيث أنه بفرض ثبوت هذا الادعاء فان هذا الثبوت يجعل المميز عليهم غير ممثلين في الدعوى وفي الحالة المذكورة يستطيعون الاعتراض على الحكم اعتراض الغير وفقا للمادة ١٦١ من قانون الأصول الحقوقية ومن حيث أن محكمة الاستئناف أحسنت تطبيق القانون بقبول اعتراض الغير من المميز عليهم، فان السبب المدلى به جدير بالرد ومن حيث أن دعوى اعتراض الغير وسيلة يلجأ اليها كل من يشعر بأن الحكم يمس بصالحه المعترض عليه ان لم يكن طرفا في الدعوى. ومن حيث أن هذه الدعوى تقبل ما لم يثبت أن المعترض أسقط الحق الذي اتخذه أساسا للاعتراض ومن حيث أن المميز السيد محمد دفع دعوى المميز عليهم هذه في لائحته المؤرخة في ٢٢ تشرين الأول ١٩٤٩ بقوله ان الورثة ) لم يعارضوا أمر البيع الجاري من قبله لأبي كتف ولا يعارضون الحجز الواقع على القرى المبيعة وانما يطلبون فك الحجز عن قطعة أرض الجميلية فحسب. ومن حيث أنه يستند في قوله هذا الى كتاب ابراء مؤرخ في ١٨ تشرين أول ١٩٤٨ والى كتاب مؤرخ في ٩٤٨/١٢/١٨ صادرين بعد البيع. ومن حيث أن ثبوت هذا الدفع يعتبر اجازة لعمل الوكيل وبعد البيع بأنه تم في حدود الوكالة بمقتضى المادة ١٤٥٣ من المحلة ومن حيث أن محكمة الاستئناف لم تناقش ما تعلق بهذا الدفع ولم تبحث في تأثير الكتابين المذكورين على هذه الناحية ولم تتحقق عن مصير بدل المبيع الذي اعترف الوكيل بقبضه حتى اذا لم يثبت لديها هذا الدفع سألت الجانب المميز عن رغبته في طلب التحليف على نفيه عملا بالمادة ۹۲ من قانون الأصول الحقوقية، ولما لم تفعل فان حكمها يستلزم النقض من هذه الناحية لذلك، قررت المحكمة بإجماع الآراء نقض الحكم المميز من الجهة المذكورة.