العبرة في التكييف ليست باسم العقد بل بمحلّه وأثره: فإن كان منصبّاً على المؤسسة بجميع عناصرها لحساب الغير وعلى مسؤوليته فهو عقد استثمار أو إدارة لا يوجب الإخلاء، وإن انصبّ على العقار أو جزء منه أو أحد عناصره أو حقوقه فهو إيجار من الباطن يجيز الإخلاء.
ان العهدة الى الغير باستثمار المصنع او المحل التجاري او ادارته غير موجبة للاخلاء بينما التأجير من الباطن للعقار او احد عناصر المصنع هو المؤدي للتخلية إن العقد الذي يعهد المستأجر بموجبه إلى الغير باستثمار وإدارة متجر او مصنع بجميع عناصرهما لحساب هذا الغير وعلى مسؤوليته يعتبر عقد استثمار غير موجب للتخلية لإن محله هو المؤسسة التجارية او الصناعية بجميع عناصرها واما إذا كإن محل العقد هو العقار او المنقول او احد عناصر او أجزاء المتجر او المصنع او أي حق مافيهما فانه يعتبر عقد إيجار من الباطن وبالتالي فانه يرتب الأخلاء . المناقشة: لما كانت دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على طلب اخلاء المأجور لعلة التأجير من الغير تأسيسا على ان الطاعن أجر الدكانتين موضوع الدعوى الى المطعون ضده محمود لقاء دين لهذا الاخير على الاول. ومن ثم قام المستأجر الثانوي بتأجير تلك الدكانتين الى المطعون ضده الثالث محمد سعيد. وكان الحكم المطعون فيه والذي ذهب الى اجابة طلب الجهة المدعية امس قضاءه على ما يلي : ۱ – ثبوت ان الطاعن علي قد ترك المأجور وسافر إلى خارج القطر بعد ان سلمه الى المطعون ضده محمد سعيد لقاء أجرة مائة ليرة سورية شهريا. ۲ – ثابت من أقوال محمد سعيد انه اتفق مع المطعون ضده محمود على استئجار المحل بأجرة شهرية قدرها ۱۲٥ ل.س وكانت الوقائع المتوافرة في الدعوى تشير الى ان الطاعن قد عهد للمطعون ضده محمود بالإشراف على المأجور وادارته كمحل لصنع السكاكر ومن ثم تصفيته وبيع موجوداته وتجهيزاته وخلال ذلك طلب المطعون ضده محمد سعيد تسليمه المحل واتفق معه على أجرة شهرية قدرها ١٢٥ ل.س ) أقوال محمود ) وقد افاد المطعون ضده محمد سعيد بأنه اتفق مع محمود عن طريق الجمعية الحرفية على ان يستأجر المحل وعلى ان يخليه فور عودة الطاعن ولما كان اجتهاد هذه المحكمة استقر على ان دعوى الاخلاء لعلة التأجير من الغير تتطلب توافر امرين اثنين : ١ – قيام عقد ايجار بين المستأجر الاصلي وبين المالك ۲ – اقدام المستأجر الاصلي على تأجير المأجور كله او بعضه الى الغير بدون اذن خطي من المؤجر وكانت العلاقة ما بين الطاعن كمستأجر اصلي وبين المطعون ضده محمود كما يبدو من اقوالهما يحكمها العقد الذي بموجبه عهد الطاعن بمؤسسته الصناعية الى محمود المذكور يستثمرها لحسابه وعلى مسؤوليته مما تعتبر معه هذه العلاقة استثمارية وليست ايجارا من الباطن. أما العلاقة فيما بين المكلف باستثمار المصنع وبين المطعون ضده الثاني محمد سعيد فإنها بقيت غامضة ولعدم وضوح ما اذا كان الايجار انصب على المصنع أو أحد أجزائه أو عناصره أم على العقار لاختلاف الأثر القانوني لكل حالة لأنه في الاولى يكون محل العقد هو المؤسسة الصناعية بجميع عناصرها وتسمى عقد استثمار بينما المحل في الثانية هو العقار او المنقول أو أي حق ما وهو محل عقد الايجار وكانت العهدة الى الغير باستثمار المصنع أو المحل التجاري وادارته غير موجبة للإخلاء بينما التأجير من الباطن للعقار أو أحد عناصر المصنع هو المؤدي للإخلاء وكان الامر كذلك فانه يترتب على محكمة الموضوع ان تتوسع في تحري صحة: أولا – العلاقة ما بين الطاعن والمطعون ضده محمود وما اذا كانت علاقة ايجارية من الباطن أم انها علاقة وكيل بإدارة المحل ) استثمار الادارة ).ثانيا – ثم تحري العلاقة فيما بين المطعون ضده محمود ومحمد سعيد وما اذا كانت علاقة ايجارية انصبت على العقار أم الادوات أو احد عناصر المصنع أم عليهم جميعا وما اذا كانت وحدة المتجر او المصنع بقيت قائمة. أي ان تتحقق فيما اذا كانت علاقة الطاعن مع محمود علاقة ايجارية أم علاقة وكالة واستثمار ادارة المحل وفيما اذا كانت علاقة هذا الاخير مع محمد سعيد في علاقة ايجارية للعقار أو أحد أجزاء المصنع أم استثمار لكل المصنع وفي ضوء ما يثبت لها تحكم بما يتراءى لها. أما وانها اكتفت بما توافر لديها من أدلة واستعجلت الفصل جعلت حكمها المطعون فيه مشوبا بالغموض والقصور والخطأ في تطبيق أحكام القانون وتفسيرها مما يتعين نقضه. لهذه الاسباب :وعملا بأحكام المواد ٢٥٠ وما يليها من قانون أصول المحاكمات وقانون الرسوم ١٠٥حكمت المحكمة بإجماع الآراء بما يلي :۱ – قبول الطعن شكلا وموضوعاً. ٢ – نقض الحكم المطعون فيه