الحكم الاستئنافي المبرم الصادر في دعوى إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ، متى خلا من أسباب الانعدام، يكتسب حجية تمنع إعادة مناقشة عيوب حكم التحكيم أو الطعن بها، كما أن ولاية المحكمة في إكساء الحكم صيغة التنفيذ تشمل ما يتصل بالتدابير الاحتياطية المرتبطة به كالحجز الاحتياطي.
إن انبرام الحكم الاستئنافي الخالي من أسباب الانعدام الصادر في دعوى اكساء حكم المحكم صيغة التنفيذ. يغطي كل خطأ أو عيب انطوى عليه حكم المحكمين مهما كانت صفته ودرجة الخطأ أو العيب فيه على نحو يحول دون قبول الطعن فيه مجدداً أمام محكمة النقض وليس مايمنع قبول طلب تثبيت الحجز الاحتياطي إلى جانب طلب اعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ تحت طائلة النقض. إن القانون السوري يخلو من أحكام تتعلق بقبول النعي على حكم المحكمين بدعوى البطلان أو الانعدام خلافاً لقانون المرافعات المصري. إن ولاية المحكمة في اعطاء حكم المحكم صيغة التنفيذ يستتبع ولايتها لمعالجة أمر الابقاء على الحجز على اعتبار ان ولاية المحكم لاتمتد إلى اتخاذ التدابير والاجراءات ذات الطابع التنفيذي. المناقشة: من حيث أن دعوى الطاعن محمد تستهدف طلب انعدام الحكم الاستئنافي والغاء قرار وقف التنفيذ الصادر بشأنه واعلان انعدام الحكم المصحح له.ومن حيث ان ما يتمسك به المدعي محمد صاحب الطعن الثاني لجهة إثبات حالة الانعدام يدور حول المخالفات الواردة في قرار التحكيم الذي اعطي صيغة التنفيذ من قبل المحكمة المختصة على أساس أن ثبوت هذه النواقص تؤدي بالضرورة إلى الغاء القرار القاضي باعطاء صيغة النفاذ للحكم المذكور.وحيث أن قانون أصول المحاكمات السوري يخلو من أحكام تتعلق بقبول النعي على حكم المحكمين بدعوى البطلان والانعدام خلافاً لما كان عليه حال قانون المرافعات المصري على ماجاء في المادتين 849 و 850 منه.وحيث أنه يستفاد من هذا أن المشرع السوري قد اعتبر اعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ على ماهو واجب بمقتضى المادة 534 من قانون أصول المحاكمات بمراقبة القضاء المستعجل واصدار حكم بعد عقد الخصومة فيما بين الطرفين وقيام المرافعة هو الوسيلة الكافية التي من شأنها أن تبرز الحكم بوجهه القانوني وتجعله صالحاً للتنفيذ.وحيث أن حكم الاستئناف رقم 1234/776 تاريخ 7/10/1973 الذي اعطى صيغة التنفيذ لحكم المحكمين المؤرخ في 16/5/1973 قد عالج مجموعة المسائل والمطاعن التي تتعلق بصحة التحكيم واجراءاته فأقر بصحتها وسلامتها.وحيث يبدو أن الحكم الاستئنافي المذكور قد أضحى مبرماً وهو يخلو من أسباب الانعدام المثارة في الدعوى والتي في حقيقتها موجهة ضد حكم المحكم.وبوجه الدقة فإنه أي الحكم الاستئنافي قد صدر عن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً وذات ولاية للفصل في النزاع المطروح أمامها وفقاً لأحكام المادة 79 من قانون أصول المحاكمات. كما صدر بعد دعوة طرفي الخصومة وانعقادها وسماع أقوال الطرفين واستكمال اجراءات المرافعة. وكان مكتوباً ومتوجاً باسم الشعب العربي في سورية.وحيث أن انبرام ذلك الحكم الخالي من أسباب الانعدام يغطي كل خطأ أو عيب انطوى عليه حكم المحكم مهما كانت صفته ودرجة الخطأ أو العيب وعلى نحو يحول دون قبول النعي عليه مجدداً.وحيث ان الأخذ بما تقدم يحقق سلامة الحكم المطعون فيه مما قضى به برد دعوى تعرضه الانعدام ضد حكم الاستئناف المنوه عنه.وحيث أن الحال بخلافه بالنسبة للحكم الملحق رقم 383/ب/307 فقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى تقرير نتيجة مغايرة. فقد اعتبر تصدي الحكم إلى تثبيت الحجز يؤلف موضوعاً يخرج عن ولاية المحكمة التي تقوم مهمتها على اعطاء صيغة التنفيذ لحكم المحكم مع أن المحكمة التي تتولى معالجة هذا الأمر لها صفة القضاء المستعجل عملاً بالمادة 534 من قانون أصول المحاكمات.وإن صاحب العلاقة كان بدعواه قد طلب القاء الحجز الاحتياطي ومن ثم تثبيته وقد أجيب إلى القائه وأغفل طلب التثبيت.وحيث أن مثل هذا الطلب مقبول لدى القضاء عملاً بالفقرة/1/من المادة 315 من قانون أصول المحاكمات وليس مايمنع من قبوله إلى جانب طلب اعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ.وحيث أن ولاية المحكمة في اعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ يستتبع ولايتها لمعالجة أمر الابقاء على الحجز على اعتبار ولاية المحكم لاتمتد إلى اتخاذ التدابير والاجراءات ذات الطابع التنفيذي. وحيث يبدو أن الحكم الملحق المذكور غير فاقد لأحد أركانه بما يمسه بالانعدام. وكان سير الحكم المطعون فيه على نهج مخالف مما يعرضه للنقض من هذه الجهة لصالح الطعن المقدم من عبد الحق ورفاقه لهذا تقرر بالاجماع رفض الطعن الثاني المرفوع من محمد موضوعاً وقبول الطعن الأول المرفوع من عبد الحق وصالح موضوعاً ونقض الفقرة الثانية من القرار المنصبة على اعلان انعدام الحكم الاستئنافي ذي الرقم 383/ب – 307 تاريخ 5/5/1974.