إذا كانت إعادة الموظف القضائي بعد إحالته إلى التقاعد لسبب صحي تُعدّ استخداماً جديداً، فإن تنفيذ قرار الإعادة يخضع لتقدير السلطة الإدارية التنفيذية في التعيين ولا يلتزم بزمن معين ما لم يوجد تنظيم خاص؛ وبالتالي فإن مجرّد التأخر في إصدار مرسوم الإعادة لا يولّد بذاته حقاً بالتعويض.
ان السلطة الإدارية التنفيذية بما لها من حق ممارسة سلطتها سلبا او إيجابا في التعيين يكون امر تنفيذ قرار مجلس القضاء الأعلى القاضي باعادة القاضي المسرح صحيا الى عمله متروك لحريتها وحسب تقديرها ولايتقيد بزمن معين مادام ان ليس هناك حكم شامل منظم لمثل هذه الحالة الخاصة , وعليه فإن تأخرها في اصدار الصك لايبرر التعويض عن هذا التأخير . المناقشة: موضوع الدعوى : تقدم المحامي الى الهيئة العامة لمحكمة النقض باستدعاء دعوى مؤرخ ١٩٧٧/٣/٢٤ جاء فيه أنه كان قد وظيفته بسبب مرضه بتاريخ ١٩٧٣/٣/٣١ ثم أعيد اليها بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى المؤرخ ١٩٧٤/٣/٢٤ الا أن وزارة العدل التي أعدت مرسوما بذلك وأرسلته الى مجلس الوزراء بتاريخ ١٩٧٤/٣/٢٦ قد تراخت في اصدار هذا المرسوم مدة زادت عن خمسة عشر شهرا ببضعة أيام الى أن أصدرته بتاريخ ١٩٧٥/٧/٣ وعاد المدعي الى عمله في محكمة النقض بتاريخ ١٩٧٥/٨/١ ثم تقاعد لبلوغه السن تقاعد لبلوغه السن القانوني للتقاعد . وبما أن هذا التأخير قد أضر به من عدة جوانب لذا جاء يطلب بدعواه الحكم على الجهة المدعى عليها بالتعويض المناسب . وفي المحاكمة الجارية حضر الطرفان وجرت المحاكمة وجاهيا بحقهما ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وكافة الاوراق النظر في الدعوى : وعلى تقرير نائب الرئيس العضو المقرر المؤرخ ١٩٧٧/٧/٢٥ . وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخ ۱۹۷۷/۹/۳ وبعد دعوة الطرفين الى المحاكمة والاستماع لأقوالهما وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : حيث أن دعوى المدعي تقوم على المطالبة بالحكم له بالتعويض الذي تقدره المحكمة من جراء تراخي الادارة في اصدار مرسوم الى ملاك القضاء بعد أن كان قد لأسباب مرضية ومن ثم أعيد بقرار مجلس القضاء الأعلى لتحسن حالته الصحية بموجب القرار رقم ٥٣ ا ١٩٧٤/٣/٢٣ أرسل الى مجلس الوزراء في ١٩٧٤/٣/٢٦ ولم يصدر مرسوم باعادته الا في ١٩٧٥/٧/٣ هذا وقد حدد المدعي أسس هذا التعويض على النحو التاني :الفارق بين ما كان يتقاضاه كراتب تقاعدي وبين الراتب المخصص له في حالة العودة الى الوظيفة في خلال مدة مقبولة متعارف عليها تقتضيها اجراءات توقيع المرسوم . – تعويض المكتبة المخصص للقضاة. – فارق الترفيع الى رتبته نائب رئيس محكمة النقض وهي بالدرجة الاولى من المرتبة الممتازة على اعتبار أنه كان المستشار الأقدم في محكمة النقض – ما كان يمكن أن يستفيده معنويا وماديا من جراء الترفيع المنوه عنه وحيث أن الجهة المدعى عليها دفعت الدعوى بما يلي : ان الهيئة العامة غير مختصة للنظر بالدعوى لان موضوعها عما نص عليه في المادة ٥١ من قانون السلطة القضائية ان الدعوى غير مسموعة لانها مقدمة بعد مضي مدة الثلاثين يوما المنصوص عنها في المادة ٥٣ من قانون السلطة القضائية ، تجاه نشر الصك المطعون فيه في الجريدة الرسمية ان رئاسة مجلس الوزراء وعلى تمثيل الهيئة التنفيذية والادارية العليا للدولة عملا بالمادة ١١٥ من الدستور يبقى لها ممارسة السلطة التفتيشية لجهة اعادة استخدام المدعي وهي متروكة لرأيها وغير مقيدة وحيث أنه لئن كانت الدعوى وهي تهدف الى المطالبة بالتعويض وليس الطعن بالمرسوم القاضي باعادة المدعي فهي والحالة هذه غير مقيدة بالمدة المحددة في المادة ٥٣ من قانون السلطة القضائية وحيث أنه لئن كان ارتباط التعويض بما له من صلة بصفة المدعي كقاضي مما يجعل الهيئة العامة مختصة بالنظر في الدعوى عملا بالمادة ٥١ من القانون الآنف الذكر الا أن اعادة المدعي الى عمله بعد أن سبق احالته على التقاعد لعلة المرض انما تؤلف استخداما جديدا وحيث أن السلطة الادارية التنفيذية في مثل هذه الحال بما لها من حق ممارسة سلطتها سلبا أم ايجابا في التعيين يكون أمر تنفيذ الاعادة متروك لحريتها وحسب تقديرها . ولا يتقيد بزمن معين ما دام ان ليس هنالك حكم شامل منظم لمثل هذه الحالة الخاصة بالمدعي وحيث أن الحالة الخاصة هذه تعتبر مختلفة من حيث المبدأ فيما اتجهت اليه هذه الهيئة بشأن القضاة المرفعين القائمين على رأس عملهم – وتراخت الادارة فى اصدار مرسوم بتنفيذ الترفيع المقرر لهم . وحيث أن الاخذ بما ذكر يجعل الادعاء بالتعويض غير قائم على أساس من القانون واذ يبقى سبب الالتزام مفقودا تغدو الدعوى مستوجبة للرد لذلك : تقرر بالاجماع رد الدعوى