كل عملٍ مترتب على الحرب ويُصيب المواطنين بضررٍ مباشر يُعدّ من أعمال السيادة الخارجة عن ولاية القضاء، ويترتب على ذلك عدم قبول دعوى التعويض عنه لارتباطه بالنظام العام، ما لم تُؤسَّس الدعوى على المسؤولية التقصيرية عن الواقعة المنشئة للضرر.
إن الأعمال المترتبة على الحرب والتي تلحق ضررا بالمواطنين من هدم بيوتهم او تخريب أراضيهم تعتبر من قبيل أعمال السيارة ذات الطبيعة الإدارية وتخرج المطالبة بالتعويض عنها عن اختصاص القضاء لتعلق الأمر بالنظام العام ما لم يعتمد بناء الدعوى على توفر أسس من المسؤولية التقصيرية في الواقعة التي تخلف عنها الضرر المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المدعية كانت تهدف الى الزام المدعى عليها وزارة الدفاع بمبلغ ۱۰۹۳۷٫٥ ليرة سورية تعويض عن قيمة بناء دارها الكائن في قرية بيت جن بعد أن هدم أثناء العدوان الاسرائيلي في تشرين عام ١٩٧٣. وحيث أن محكمة البداية قضت للمدعي بالمبلغ المدعى به كتعويض عما لحق بناء داره استنادا الى أنه ثبت لها أن دار المدعى هدمت من قبل القوات الاسرائيلية أثناء الاحتلال في عام ۱۹۷۳ ووزارة الدفاع هي المسؤولة عن الدفاع والامن الخارجي. وحيث أن محكمة الاستئناف قضت برد دعوى المدعي وحفظت حقه بإقامة دعوى بالنسبة لقيمة الارض والانقاض، وقد عللت قرارها بأن مسؤولية الدولة عن حماية الامن الخارجي في حالة الحرب والاعتداءات لا سند لها في التشريع النافذ فطعنت الجهة المدعية بالحكم للأسباب المبينة أعلاه. وحيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على مطالبة وزارة الدفاع بالتعويض باعتبارها مسؤولة عما وقع زمن الحرب من هدم وتخريب في قرية المدعي ومن حيث أن هدم دار المدعي قد وقع في زمن الحرب مما يدخل في نطاق الاعمال المترتبة على الحرب والتي تلحق ضررا بالمواطنين وتعتبر من قبيل أعمال السيادة وبالتالي لا تختص المحاكم بنظرها حتى ولو وقعت داخل حدود الاقليم لان لها علاقة مباشرة بالحرب (لقضاء الاداري ورقابة أعمال الادارة، الدكتور سليمان الطماوي ). وحيث أن أعمال السيادة ادارية بطبيعتها وهي مبنية وتستمد قوتها من أن سلامة الدولة فوق القانون ولهذا فهي بمنجاة من الرقابة القضائية مهما كانت درجه مشروعيته أو الآثار الضارة المترتبة عليها، وقد كرس المشرع هذا الحكم بنص المادة ١/٢٦ من قانون السلطة القضائية فقضى بأنه « ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة مما يجعل الدعوى غير مقبولة وحيث أن صيغة النص المذكور بالمنع من النظر في الادعاء تعني عدم الاختصاص وتعلقا بالنظام العام. وحيث أنه ليس في بناء الدعوى ما يعتمد على توفر أسس من المسؤولية التقصيرية في الواقعة التي تخلف عنها الضرر مما لا يفسح محلا للاستجابة للتعويض من خلال وجهة النظر الخاصة هذه وحيث أن الاخذ بما تقدم يجعل الحكم المطعون فيه بما انتهي اليه برد الدعوى يلاقي محله القانوني ويرتب رفض الطعن.