مناط تطبيق حكم المادة 219 أصول جزائية هو أن تكون الأفعال المسندة لا تستوجب الحبس؛ فإذا كان نظر الدعوى أو الطعن في نطاق لا يتيح تشديد العقوبة إلى الحبس، جاز قبول الوكيل عن الخصم دون حضوره الشخصي، ولا يمتنع ذلك لمجرد أن النص التجريمي يجيز الحبس من حيث المبدأ.
إلى المحامي العام الأول بحلب: بتاريخ 23 / 5 / 1965 تقدم السيد (م.غ) بدعوى شخصية ضد السيد (م.س) أمام محكمة صلح الجزاء بحلب وذكر في استدعائها أن المدعى عليه قد خالف أحكام البند هـ من المادة 20 من قانون الايجار وهذه المخالفة معاقب عليها بالحبس أو الغرامة، غير أن المحكمة انتهت في 10 / 8 / 1965 الى اصدار قرار بعدم المسؤولية لانتفاء الطابع الجزائي عن الفعل. فاستأنف المدعي الشخصي الحكم وحده – دون النيابة العامة – فقررت محكمة الاستئناف بتاريخ 20 / 12 / 1965 فسخ الحكم المستأنف لجهة الحق الشخصي والزام المستأنف عليه – المدعى عليه في الدعوى الأصلية – بدفع مبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية الى المستأنف تعويضاً عن الضرر الذي أصيب به من الفعل المسند الى المستأنف عليه. وقد طعن المستأنف عليه بالحكم بطريق النقض فقررت محكمة النقض بتاريخ 13 / 4 / 1966 رد الطعن شكلاً لوروده خارج المدة القانونية. هذا وتقدم المدعى عليه (م.س) باستدعاء الى وزارة العدل مؤرخ في 1 / 6 / 1966 طلب فيه إعادة محاكمة الحكم الاستئنافي لأن هذا الحكم ذكر بأنه صدر كالوجاهي بالنسبة للمستأنف عليه ولم يأت على ذكر وكيله وإن محكمة الاستئناف عادت بتاريخ 6 / 3 / 1966 الى تسطير حاشية في ذيل الحكم جاء فيها أن الحكم صدر وجاهياً بحق وكيل المستأنف عليه. وإن هذه الحاشية أوقفت محكمة النقض في خطأ إذ اعتبرت الحكم وجاهياً بحق المستأنف عليه الأمر الذي دعاها الى اتخاذ قرار برد الطعن شكلاً، وأن محكمة الاستئناف كان ينبغي عليها ألا تقبل المحامي وكيل المستأنف عليه بدون حضور موكله حتى ولو انحصر الاستئناف في الناحية المدنية، لأن الأصل في نص القانون عدم قبول وكيل المدعى عليه لوحده فقط إذا كانت الأفعال المسندة اليه تستوجب الحبس (م 219 أصول محاكمات جزائية)، وأنه لا عبرة لوقائع الدعوى وانحصار الطعن بالناحية المدنية فقط ما دام القانون يرتب الحبس كعقوبة بالنسبة الى فعله. في مناقشة أسباب طلب اعادة المحاكمة: هذا وقبل أن نناقش أسباب طلب اعادة المحاكمة لابد لنا من بحث نص المادة (219) المتقدمة. تنص هذه المادة على ما يلي: «للشخص المدعو الى المحكمة أن يحضر بالذات أو يرسل وكيلاً عنه إذا كانت الأفعال المسندة اليه لا تستوجب الحبس». والمعنى المعاكس أنه لا يمكن قبول المحامي لوحده في الأفعال التي تستوجب الحبس. هذا وإن تطبيق المادة المتقدمة يستلزم ألا تكون الدعوى ترى من جهة الحق الشخصي فقط كما لو كانت محكمة الدرجة الأولى قضت بعدم مسؤولية المدعى عليه واستأنف المدعي الشخصي الحكم لوحده دون النيابة العامة، أو حتى لو كانت محكمة الدرجة الأولى قضت على المدعى عليه بعقوبة الغرامة فقط – وكان يجوز قانوناً القضاء بها أو بعقوبة الحبس – واستأنف المحكوم عليه الحكم دون النيابة العامة، ففي هذه الحالة لا يجوز أن سوأ مركز المحكوم عليه فإما أن تقضي محكمة الاستئناف بتصديق الحكم أو تخفيض الغرامة أو الغائها فيجوز بالتالي قبول الوكيل عن المحكوم عليه المستأنف وبدون حضوره ما دام لا يجوز تشديد الغرامة المقضي بها أو ايقاع عقوبة الحبس بدلاً عنها أو بالاضافة عليها، وقبول الوكيل بدون الموكل في هذه الحالات من الأمور التي استقر عليها الاجتهاد (محكمة النقض الفرنسية في 14 / 2 / 1978 دالوز الدوري 1878 – 1 – 286). وعلى فرض أن النيابة قد استأنفت بطلب تشديد العقوبة فإن مخالفة نص المادة 219 وقبول الوكيل بدون حضور الموكل لا يترتب عليها أي بطلان – وإذا حضر الوكيل بدون موكله واستمعت اليه المحكمة كان الحكم وجاهياً بحقه (محكمة النقض الفرنسية في 8 / 3 / 1928 النشرة الجنائية رقم 75)، لأن الواجب على المحكمة – كما تقول محكمة النقض – أن ترفض قبول الوكيل أما وقد قبلته واستمعت اليه فالحكم اصادر بحق موكله لا يمكن القول عنه بأن حكم غيابي (قرار آخر صادر في 11 / 6 / 1937 سيري 1938 – 1 – 353). وإذا رجعنا الى ضبط المحاكمة الاستئنافية من الملف المرفق نلاحظ أن محكمة الاستئناف في جلسة 20 / 12 / 1965 ، وهي الجلسة التي صدر فيها الحكم، قد حضرت وكيل المستأنف عليه وشرعت بالمحاكمة ثم نطقت بالحكم، وانتهت مبدئياً الى أن الحكم كالوجاهي بحق المستأنف عليه، ثم استدركت بعد ذلك بحاضية مؤرخة في 6 / 3 / 1966 الى أنه يعتبر وجاهياً بحق وكيل المستأنف عليه، وهذا الاستدراك صحيح غير مشوب بأي خطأ، واعتباره كالوجاهي بحق المستأنف عليه من قبيل الخطأ. لأن التوصيف القانوني للحكم وأنه صدر بالصورة الوجاهية أو بمثابة الوجاهي أو بالصورة الغيابية من عمل القانون وليس من عمل المحكمة، فقد تعتبر المحكمة الحكم وجاهياً في حين أن القانون لا يعتبره كذلك، ولا ينشىء الخطأ الوارد في الحكم لهذه الناحية أي حق مكتسب. ولو فرضنا أيضاً أن القانون يعتبر الحكم في هذه الحالة بمثابة الوجاهي بالنسبة للمستأنف عليه وأنه لا عبرة لحضور وكيله في سريان مهلة الطعن كما وأنه لا عبرة لموضوع انحصار الطعن بحق شخصي دون دعوى الحق العامن فإن أحكام اعادة المحاكمة تتعلق بدعوى الحق العام لا بدعوى الحق الشخصي لأن هذه الأحكام وضعت لتصحيح الأخطاء الواقعة في دعوى الحق العام إذا كان من شأن هذا التصحيح أن يؤدي الى براءة المحكوم عليه جزائياً من العقوبة التي أدين بها (م 367 أصول محاكمات جزائية)، أي لا تجوز اعادة المحاكمة إذا كان يراد بها التحلل من مبلغ التعويض الذي قضي به على المحكوم عليه، وبصورة أخرى لا يجوز أن يتناول طلب اعادة المحاكمة ناحية مدينة فقط من الحكم. وقد جاء في البند 20 من الانسكلوبيدي دالوز، القسم الجزائي، كلمة (R‚oision) ما يلي: «إن الالزامات المدنية – التعويضات والمصاريف – التي قضت بها المحكمة الجزائية لا يجوز أن تكون موضع طلب بإعادة المحاكمة». لذلك قررنا حفظ الطلب وإبلاغ المستدعي الأستاذ المحامي. هذه النتيجة. (كتاب 10884 تاريخ 11 / 6 / 1966) وزير العدل