تطبيق قانون جنسية المتوفى في مسائل الميراث ليس مطلقاً، بل يُقيد بالنظام العام السوري؛ فإذا تضمّن القانون الأجنبي حكماً يجيز التوارث بين مختلفي الدين على نحو يخالف الشريعة الإسلامية، وجب استبعاده وتطبيق القاعدة الآمرة المحلية.
إن إعمال قانون جنسية المتوفى الذي يحكم الميراث ليس مطلقاً لأن النظام العام يعطل أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق فيما إذا قضى بالتوريث على أساس إختلاف الدين، خلافاً للشريعة الإسلامية المطبقة في البلاد المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية، المعترضة إعتراض الغير المطعون ضدها، تقوم على طلب فسخ وثيقة حصر الارث موضوع القضية بداعي عدم أحقية الطاعنين في تركة المؤرث الإسباني لاختلاف الدين، ولأن أحكام الشريعة الإسلامية هي الواجبة التطبيق، لأن قواعد الإرث هي من النظام العام.ومن حيث أن القرار البدائي قضى بتعديل وثيقة حصر الارث وفق أحكام المادة 808 من القانون الإسباني وجعل 2/3 التركة للوارث مانويل (ابن المؤرث) على أن يكون للمعترضة صبرية حق الانتفاع من ثلث هذه التركة وحصر إرث المتوفى فيردي فرناندو دي ارندا بولده مانويل وزوجته صبرية ولا وارث غيرهما ومنع كارلوس من حقه بالارث لاختلاف دينه عن مؤرثه وإنهاء مفعول قرار وقف التنفيذ.ومن حيث أن القرار المطعون فيه قضى بتعديل القرار المستأنف بحيث تؤول كامل تركة المتوفى فرناندو للوارث مانويل على أن يكون للزوجة صبرية حق الانتفاع من ثلث هذه التركة وحصر إرثه بولده مانويل وزوجته صبرية وفق النسب المذكورة ولا وارث غيرهما ومنع كارلوس من حقه بالارث لاختلاف دينه عن دين مؤرثه وإنهاء مفعول قرار وقف التنفيذ.ومن حيث أنه وأن كان حسب أحكام المادة 18 من القانون المدني يسري على الميراث والوصية وسائر التصرفات المضافة إلى مابعد الموت قانون المؤرث، أو الموصي، أو من صدر منه التصرف وقت موته، إلا أنه حسب أحكام المادة 30 من القانون المذكور لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي عينته النصوص السابقة إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو الآداب السورية.ومن حيث أن القانون الأجنبي يعتبر مخالفاً للنظام العام فيما لو قرر التوارث بين المسلم وغير المسلم، لأن النظام العام يجب أن يقوم على فكرة مختلطة بحيث لا يجوز للقاضي استبعاد القانون الأجنبي إلا إذا تعارض مع النظام العام. وإن القضاء المصري أصر في أحكامه، وخاصة الحديثة منها، على الاعتداد بفكرة النظام العام كوسيلة لحماية حقوق المسلم في مجال المواريث (تنازع القوانين – الطبعة الثانية للدكتور هشام علي صادق – 642) ويراجع السنهوري الصفحة 79 ومما جاء فيها: «وحتى لو وجب تطبيق قانون أجنبي على تركة مسلم طبقاً لقواعد الإسناد، فإن محكمة النقض تستبعد من هذا القانون الأجنبي مايخالف النظام العام في الشريعة الإسلامية» (نقض مدني مايو 1964).ومن حيث أن إعمال قانون جنسية المتوفى الذي يحكم الميراث ليس مطلقاً، لأن النظام العام يعطل أحياناً أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق فيما إذا قضى بالتوريث على أساس اختلاف الدين، خلافاً للشريعة الإسلامية المطبقة في البلاد، تأسيساً على أن قضايا الميراث تعتبر من الأحوال الشخصية الواجبة النفاذ وهو حكم مقرر بمقتضى المادة 264 من قانون الأحوال الشخصية مما يستدعي رفض السبب الثاني من الطعن.