التجاوز على الطريق العام أو على الارتدادات القانونية المقررة للبناء غير جائز ولو صدر ترخيص بلدي أو كانت الجهة المعتدية من أشخاص القانون العام، لأن الأملاك العامة لا تُكتسب ولا يُتصرّف بها إلا بإخراجها من صفة المنفعة العامة وفق الأصول، ولأن مراعاة قواعد العمران وضرر الجوار واجبة عند إقامة أي بناء.
يحق لمالك عقار أن يطلب مالك العقار المجاور إزالة تجاوزه على الطريق العام الفاصل بين عقاريهما وعلى مافرضته الأنظمة والقوانين لجهة المسافة المتوجب تركها بين ما يرد إنشاؤه وبين العقارات المجاورة إذ أن هذا التجاوز يؤدي إلى عرقلة الخط العمراني للشارع وإلى تضييقه بحيث يعيق حركة السير فيه ويؤثر على القيمة العمرانية للعقارات المجاورة إذافة إلى أضرار أخرى, وإن إجازة البلدية بالبناء على عقار لا يبيح للمجاز التجاوز أو التعدي على الأملاك العامة، أو التي تملكها، أو التصرف بها حتى ولو كانت تلك الجهة مؤسسة عامة المناقشة: من حيث أنه لا جدل بأن العقار الذي يفصل بين العقار العائد للجهة المدعية، الطاعنة، والعقار العائد للجهة المطعون ضدها والذي حصل التجاوز عليه، كما هو مبين بتقرير الخبرة، إنما هو مخصص كشارع عام، وهو بالتالي من الأملاك العامة التي لا يجوز التصرف فيها، أو تملكها، أو التعدي عليها، من أي كان (المادة 90 مدني).ومن حيث أنه ثبت بالخبرتين أن الجهة المطعون ضدها قد تجاوزت على الطريق العام بمسافة معينة، وأنها شرعت بإقامة أبنية، وأن ذلك يؤدي إلى عرقلة الخط العمراني للشارع، وإلى تضييق هذا الشارع حيث يعيق حركة السير فيه، كما أنه يؤثر على القيمة العقارية والعمرانية للعقارات المجاورة والتي منها عقار الجهة المدعية. كما أن البناء بارتفاعه، الذي يقارب سبعة أمتار، وبقربه من عقار الجهة المدعية، بعد التجاوز، يؤثر على أي منشأ يبنى على العقار العائد للجهة المدعية، وذلك لصغر المسافة وعدم التعارض مع النظم العمرانية. كما أن قرب قاعدة المحرك المنوي إنشاءه لها تأثير على الإنشاءات المستقبلية في الجوار وذلك من حيث الضجيج والارتجاجات ونواتج الاحتراق.ومن حيث أن إجازة البلدية بالبناء لا تبيح للجهة المطعون ضدها التعدي على الأملاك العامة، أو تملكها، أو التصرف بها. ولا مجال للتساهل بأن الجهة المدعى عليها مؤسسة عامة، إذ لا بد من إلغاء المال من صدور قانون أو مرسوم أو أي شكل قانوني آخر ينهي صفة التخصيص للشارع الذي ترك للمنفعة العامة (المادة 91 مدني).ومن حيث أنه، على فرض إنهاء تخصيص الشارع، فإن على المالك الجديد المجاور أن يتقيد بالأنظمة والقوانين بشأن العمران والابتعاد عن مضار الجوار، كما أوجبه القانون المدني في المواد 773 و 776 و 777. هذا مع الإشارة إلى أن هذه النزاعات تدخل في اختصاص قاضي الصلح.ومن حيث أن ما سارت عليه محكمة الموضوع وما اعتمدته لا يأتلف وواقع النزاع، ولا يبيح للجهة المطعون ضدها أن تتجاوز على الأملاك العامة، كما أنه لا يبيح لها أن تتجاوز على ما فرضته الأنظمة والقوانين لجهة المسافات المتوجب تركها بين ما يراد إنشاءه وبين العقارات المجاورة عدا تقدير ما يمكن أن تحدثه من أضرار وغير ذلك من الأمور المبينة في تقرير الخبرة.ومن حيث أنه على المحكمة أن تستجلي هذه الأمور وتبت بالنزاع المدعى به والموضح بتقرير الخبرة، على ضوء القوانين والأنظمة المرعية. وأن فضل الدعوى على الشكل الوارد في الحكم يوجب نقضه.