إذا ثبت أن الضرر الحاصل في عقار مجاور سببه المباشر انفجار أنابيب المياه وتسربها، فإن الجهة المسؤولة عن هذه الأنابيب تلتزم بالتعويض، ولا ينفي المسؤولية كون رخاوة التربة أو ضعف البناء قد ساهمت في تفاقم الضرر ما دام السبب المباشر ثابتاً.
ان مصلحة المياه مسؤولة عن الاضرار الناجمة عن انفجار انابيب المياه وتسربها الى الدور المجاورة وان كانت رخاوة التربة التي بنيت عليها هذه الدور قد ساعدت في تصدعها . المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي المطعون ضده بتاريخ ٢/٢٣/ ١٩٧٥ بدعوى الى محكمة البداية المدنية بحلب ضد الجهة المدعى عليها الطاعنة جاء فيها أن انفجارا حصل في أنابيب المياه العائدة لمصلحة مياه حلب ونشأ عن ذلك تسرب المياه الى الدور المجاورة ومنها دار المدعي حيث الحقت بها اضرارا بالغة أدت الى انخفاضها وغوص جدرانها بحيث لم يعد بالإمكان الاستفادة منها لذلك فالمدعي يطلب بعد اجراء الكشف والمحاكمة الزام الجهة المدعى عليها بالأضرار المقدرة لحساب الرسوم فقط بمبلغ عشرة الاف ليرة سورية وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب. وقد قضت المحكمة المذكورة بتاريخ ١٩٧٥/١٠/٢٠ ورقم (٣٣٤/٢٤٠٣) بالزام مصلحة مياه حلب بدفع مبلغ / ٧٥٠٠/ ل.س للمدعي تعويضا عن اضراره اللاحقة بعقاره رقم /١٥١٢/ من المنطقة السابعة بحلب وتضمينها المصاريف والاتعاب فاستأنفت مصلحة مياه حلب هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٦/١/٧ وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بتصديق القرار المستأنف فطعنت المصلحة المذكورة بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٦/٤/٣ النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٦/٥/٢٠ رقم /٣٩٩/ وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي في أسباب الطعن : 1. ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد اعتمدت كشفا وخبرة اجريا في غياب الجهة الطاعنة مما يجعلهما باطلين.2. ان تصدع البناء لم يكن بسبب انفجار أنبوب المياه والدليل انه لم يرد الى الجهة الطاعنة أية شكاية عن انقطاع المياه عن المنطقة وان الخبرة قد بنيت على التخمين والظن خاصة وان عقار المطعون ضده هو العقار الوحيد الذي تصدع ولو كان هناك انفجار في الانبوب لتصدعت باقي العقارات المجاورة.3. ان المحكمة رفضت اعادة الخبرة من قبل خمسة خبراء بدون مسوغ مقبول. 4. ان مسؤولية التصدع حسب رأي الخبراء تعود لتسرب مياه الانبوب ولان بناء عقار المدعي قائم على تربة رخوة بمعنى أن المسؤولية عن التصدع كانت مشتركة ولكن المحكمة اهملت هذه الناحية ورتبت المسؤولية بكاملها على الجهة الطاعنة 5. ان تقدير الاضرار غير عادل ولم تستوضح المحكمة من الخبراء ما هي الاصلاحات المتفرقة التي أشاروا اليها في تقريرهم. في مناقشة اسباب الطعن :من حيث ان دعوى المطعون ضده تقوم على مطالبة الجهة الطاعنة بالأضرار التي لحقت بعقارة من جراء تسرب المياه المنفجرة من الانبوب المار بجواره ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد انتهى الى تصديق القرار المستأنف المتضمن الزام الجهة الطاعنة بدفع مبلغ ٧٥٠٠ لس الى المدعي تعويضا له عن أضرار عقاره ذلك بالاستناد إلى الخبرة الفنية واعد الا لحكم المادة ۱۷۸ من القانون المدني الناظمة لمسؤولية حارس البناء على الاضرار التي يلحقها بناءه بالغير. فتقدمت الجهة الطاعنة بطعنها المبينة اسبابه اعلاه ومن حيث ان المحكمة المطعون بحكمها قد اجرت الكشف والخبرة على عقار المطعون ضده قبل دعوة الخصم وذلك اعمالا لسلطتها الممنوحة لها بمقتضى المادة ٦/٧٨ من قانون اصول المحاكمات وذلك بعد ان لمست وجه الاستعجال في اجرائهما وكان لا يعيب حكمها اعتماده هذه الخبرة التي جاءت بما تتفق وحكم القانون بما لا يفسح لإعادتها مادامت اجراءاتها ووضوح نتائجها لا يسمحان بذلك. ومن حيث أن المحكمة والخبراء قد شاهدت وسجلت انقطاع المياه عن المنطقة التي يقع فيها عقار المدعي كما عاين الخبراء أنبوب المياه المنفجر وقدروا الاضرار التي لحقت بالعقار واوضحوا عناصر التعويض عنها بما يتفق وخبرتهم وقد قضت المحكمة بهذا التعويض واوقعت حكم القانون على النزاع. ومن حيث أن الخبراء وان لاحظوا رخاوة التربة التي بني عليها عقار المدعي وجعلها سببا – مساعدا في تصدعه الا ان السبب المباشر للتصدع كان فقط انفجار انبوب المياه بدليل ان العقارات المجاورة التي لم تتسرب اليها المياه بالكمية التي تسربت فيها الى عقار المدعي لم تتصدع رغم تماثل بناءها ونوع تربتها وقدمها وهو ما اوضحه الخبراء في البند/٢/ من تقريرهم الملحق. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وبما انتهى اليه يكون قد وافق حكم القانون ولا تناله أسباب الطعن المثارة. لذلك فقد تقرر بالاتفاق : رفض الطعن موضوعا.