الاختصاص الجزائي في دعوى الحق الشخصي مشروط بوجود فعل جرمي ينهض سبباً للضرر المدعى به، فإذا تبيّن للقاضي أن الواقعة مدنية محضة وجب عليه إعلان عدم اختصاصه والامتناع عن اتخاذ أي تدبير مستعجل، لأن الاختصاص يدور مع الجريمة وجوداً وعدماً.
يتعين على القاضي الجزائي إن يتحقق بإن الدعوى المطروحة عليه ينطبق عليها الوصف او التكليف الذي يبرر اختصاصه قبل القيام بأي معاملة مستعجلة . اذ لا يجوز النظر بدعوى الحق الشخصي الا إذا كإن الضرر المدعى به ناتجا عن جريمة . ولا يجوز للقاضي الجزائي إن يمنح أي تدبير مستعجل لوقف الإعمال او الأجازة بالاصلاحات او منه التعرض لاختلاف طبيعة هذه الإجراءات المستعجلة عن المعاملات المستعجلة . المناقشة: حيث أنه يتعين على القاضي الجزائي أن يتحقق أولاً ومن تلقاء نفسه بأن الدعوى المطروحة عليه ينطبق عليها الوصف أو التكيف الذي يبرر اختصاصه لأن هذا الوصف أو التكييف من عناصر الحكم في موضوع الاختصاص المتصل بالنظام العام وحيث أن تعدد ملاك طبقات الدار أو شققها المختلفة يعدون شركاء في ملكية أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك بين الجميع بوجه خاص الأساسات والجدران الرئيسية والمداخل والأقنية والأسطح والمصاعد والممرات والدهاليز وقواعد الأرضيات وكل أنواع الأنابيب إلا ما كان منها داخل الطبقة أو الشقة كل ذلك ما لم يوجد منها في السجل العقاري ما يخالفه وعلى كل مالك أن يشترك في تكاليف حفظ الأجزاء وصيانتها واداراتها وتجديدها ويكون نصيبه في هذه التكاليف بنسبة قيمة الجزء الذي له في الدار ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك المادتان 811 و812 من القانون المدنيوحيث أن الكشف المستعجل الذي أجرته المحكمة قبل موعد الجلسة بطلب المدعي تطبيقاً لأحكام المادة 185 بدلالة المادة216 من الأصول الجزائية التي يجيز لها قبل موعد الجلسة أن تقدر الأضرار الحاصلة أو أن تجري كشفاً أو أية معاملة مستعجلة أخرى نفسها أو بواسطة غيرها بطلب من المدعي أظهر لها أنه لم يكن هناك أضرار محتملة الحصول ومع ذلك أجازت المدعي بإجراء الاصلاحات العاجلة تفادياً من حصول الضرر وبهذا يكون تكيف المدعي للدعوى بأنها الحاق الضرر بأشيائه قصداً تكيف غير صحيح قصد منه اضفاء الصفة الجزائية على الفعل لتبرير اختصاص القضاء الجزائي بنظر الدعوىوحيث أن دعوى الحق الشخصي تسمع في محاكم الحق العام تبعاً لدعوى الجزائية عندما يكون الضرر المدعى به ناتجاً عن جريمة فالجريمة هي التي تجعل المحاكم المذكورة صالحة للنظر بالحق الشخصي فإذا انتفت عن الفعل الصفة الجرمية زال بانتفائها اختصاص القضاء الجزائي هذا الاختصاص الذي يدور مع الجريمة وجوداً وعرفا وحيث أنه كان يتعين على قاضي صلح الجزاء عندما تبين له أثناء الكشف المستعجل أن الفعل لا يشكل جرماً أن يكتفي بالمعاينة ويرفض اتخاذ أي اجراء أو تدبير مهما كان مستعجلاً ويعلن في الجلسة عدم اختصاصه بنظر الدعوىوحيث أن سير القضاء الجزائي على غير هذا النهج القانوني السديد وقضائه باجراء مستعجل رغم وضوح الصفة المدنية للفعل إنما يكون تجاوز اختصاصه هذا مع الاشارة أن المادة 185 أصول جزائية لا تجيز للقاضي الجزائي أصلاً أن يمنح أي تدبير مستعجل لوقف أعمال أو الاجازة بالاصلاحات أو منع التعرض لاختلاف طبيعة هذه الاجراءات المستعجلة عن المعاملات المستعجلة التي ورد عليها في المادة سالفة الذكر وحيث أن محكمة النقض انتهت في قراريها السابقين الى رد الطعن شكلاً للأسباب المبينة في حقل الوقائع ولم تتعرض الى هذا الموضوع وتبحثه قبلاً مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه