إذا أُسِّست الدعوى على إساءة استعمال حق الملكية في إقامة بناء يحجب الإطلال، وجب نظرها ضمن إطار التعسف في استعمال الحق لا ضمن دعاوى الارتفاق، ولا يثبت حق الارتفاق بالإطلال لمجرد وجودٍ واقعي ما لم يكن مقيداً في السجل العقاري؛ وعليه ينعقد الاختصاص لمحكمة البداية.
ان تأسيس الدعوى على أساس إساءة استعمال حق الملكية في إقامة بناء بما يحجب الاخلال يقتضي مطالبتها ضمن هذا الاطار ولامجال لتكييفها بدعوى ارتفاقية على اعتبار ان حق الارتفاق بالاطلال غير قائم قانونا بعدم وجود قيد يشعر به في الصحيفة العقارية وعلى اعتبار ان الوجود الجاري الواقعي له لايكسب حقا يخالف قيد السجل العقاري مما يجعل الاختصاص ينعقد لمحكمة البداية في هذه الدعوى . المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على أنه اشترى العقار رقم /٧٩٨ / من منطقة الحواش العقارية من مالكه السابق مخول الذي كان فتح فيه نوافذ على عقار المدعي عليه رقم / ٧٦٠/ وذلك قبل اجراء عمليات التحديد والتحرير وبما ان المدعى عليه الخصم في الطعن باشر في البناء في عقاره بشكل ملاصق لبنائه مما اذا استمر على ذلك يغلق نوافذه ويشكل تعسفا في استعمال الحق عملا بالفقرة /ب/ من المادة /٦/ والمادة ٧٧٦ من القانون المدني لهذا طلب ازالة الانشاءات والحفريات المحدثة في عقار المدعى عليه درءاً للضرر الذي يحيق به. ومن حيث أن القرار البدائي قضى برد الدعوى لعدم الاختصاص النوعي تأسيسا على انها تهدف الى حماية حق ارتفاق وان دعاوى الحقوق الارتفاقية تدخل حصرا في اختصاص محكمة الصلح توفيقا مع حكم الفقرة / و / من المادة / ٦٣ / من قانون أصول المحاكمات ومن حيث ان القرار المطعون به قضى بفسخ الحكم المستأنف واعلان اختصاص المحكمة بالنظر بالدعوى وردها موضوعا لعدم ثبوت التعسف في استعمال الحق. وحيث ان دعوى التعسف في استعمال الحق المرفوعة سندا للمادتين ٦و ٧٧٦ من القانون المدني تدخل ضمن اختصاص محكمة البداية وحيث ان تأسيس الدعوى صراحة على أساس اساءة استعمال حق الملكية في اقامة البناء بما يحجب الاطلال يقتضي مطالبتها ضمن هذا الاطار ولا مجال لتكييفها بدعوى ارتفاقية على اعتبار ان حق الارتفافي بالإطلال غير قائم قانونا لعدم وجود قيد يشعر به في الصحيفة العقارية وعلى اعتبار ان الوجود الجاري الواقعي له لا يكسب حقا يخالف قيد السجل العقاري. وحيث انه والحالة هذه اذا كان المدعى عليه يملك اصلا الزام المدعى بإغلاق المطل على عقاره بما يخالف الابعاد القانونية وينجم عن هذا ان المدعى ليس بوسعه ان يقيم الدليل على أن منحه المطل لا يلحق ضررا بجاره. وحيث أن محكمة الموضوع الى جانب ما ذكر وبما لها من سلطة التقدير أن حالة التعسف غير قائمة. وحيث أن هذا النتيجة هي عين ما اعتمده قرار النقض رقم ٤٠٦/٤٤٢ ١٩٧٤/١١/٢١ واذا كان القرار المذكور قد صدق قرارا صادرا عن المحكمة الصلحية بهذا المعنى فان موضوع الاختصاص لم يكن موضع اثارة ولا جدل ولعل ان قيمته المحددة للدعوى قد ساعدت على عدم الخوض فيه. وحيث ان الاعتماد على ما تقدم يحقق سلامة الحكم المطعون فيه ويرتب رفض الطعن لذلك تقرر بالاتفاق : ۱ – رفض الطعن موضوعا