الوعد ببيع العقار، ولو انصبّ على حق عيني، يخضع لقواعد السجل العقاري؛ فلا تنتقل الملكية ولا يُحتج بالالتزام بنقلها قبل تسجيل العقار باسم الواعد، وإذا كان العقار غير مسجل فلا ينهض الوعد بذاته سبباً لنقل الملكية ويجوز الحكم بفسخ العقد بحسب ظروفه.
إن النصوص القانونية المتعلقة بالسجل العقاري تنطبق على انتقال الوعود بالبيع وتظهيرها والالتزام بنقل حق عيني ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل والالتزام بنقل ملكية العقار في السجل خاضع للنصوص المتعلقة بالسجل العقاري وعليه يفسخ العقد بالوعد بالبيع العقاري الجاري قبل تسجيل العقار على اسم البائع المناقشة: أسباب الطعن:من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض لأسباب فيما يلي:1 – لقد نص عقد الوعد كما زعم المدعي المميز عليه أن الموكل المدعى عليه المميز وعده ببيع سبعة عشر عقاراً يملكها بموجب سند منظم لدى الكاتب بالعدل لقاء بدل بيع قدره 3000 ليرة سورية دفع المدعي منها 760 ليرة مقدماً والباقي نيسئة على ثلاثة أقساط على أن يبقى المال الموعود ببيعه بيد الواعد يتصرف به ويتقاضى ربعه في كل عام حتى انتهاء مدة الوعد وتسديد الأقساط ونص أيضاً على أنه في حال تأخر الموعد له بالدفع يعتبر الواعد في حل من وعده ولا يجوز للموعود له مطالبة الواعد بما دفع من أقساط وتبين من ذلك أن العقد وضع لمصلحة الطرفين والموعود له ليس له حق التصرف بالأجل والتنازل عنه فبإعذاره الموكل يكون خالف شروط العقد.2 – العقد شريعة المتعاقدين ولا سلطة للقانون في تبديل شيء من إرادتهما إلا فيما يخالف النظام العام. وأن الموكل اشترط مع المميز عليه الموعود له أنه في حال عدم تأدية البدل بمواعيده المقررة أو مخالفة نصوص العقد لجهة دفع أجور العقارات سنوياً يكون الموكل في حل من وعده ولا يجوز للموعود له استرداد ما دفعه من أقساط إذا أنها تعتبر كعطل وضرر على ما سببه الموعود له من خسارة للموكل. فما ذهبت إليه المحكمة في حكمها بفسخ العقد لمصلحة المميز عليه وإلزام الموكل بإعادة ما دفعه مخالف لاتفاقهما وكان عليها أن تفسخ العقد لمصلحة الموكل وأن تقضي بمنع المميز عليه من معارضته بشيء مما دفعه.3 – إن المميز عليه تأخر عن تسديد القسط الأول ولم يعذر الموكل باختباره قبل حلوله وفق منصوص العقد وقد استحق هذا القسط بتاريخ 25 / 9 / 1952 والأعذار كان بتاريخ 16 / 8 / 1953 وبين التاريخين مدة تقرب من سنة وهذه المدة تثبت مخالفة المميز عليه لشروط العقد فيعتبر مفسوخاً لمصلحة الموكل. وعلى ذلك تكون المحكمة قد فسرت العقد بما يخالف نصه الصريح.4 – إن شروط العقد حددت الأسباب التي تجيز لكل منها فسخه وليس فيه جهالة حول أساس ملكية الموعود ببيعه فقد صرح الواعد بالفقرة الأولى منه بأن الموعود ببيعه اتصل إليه شراء من ورثة رشيد العيروطه بموجب سند منظم لدى الكاتب بالعدل ولم يرد في العقد أن الموعود ببيعه مسجل باسمه في السجل العقاري ومعنى ذلك أن الموكل وعد ببيع هذا الحق كما هو وكما اتصل إليه وأن العقد لوحده مكسب حق التسجيل بمقتضى المادة المادة 896 من القانون المدني فذهاب المحكمة لاعتبار التسجيل أساس للملكية في غير محله.5 – وجاء في الأسباب الحكم المميز أن في صورة العقد المبرزة بعض التحريف والتحشية إذ حرفت كلمة (بفراغ) إلى كلمة (بيع) وأن التحشية وردت بالسطرين الثاني عشر والسابع عشر بنفس الشكل إلخ. فكان على المحكمة إما أن تكلف الموكل بإبراز الصورة الثانية للعقد لتظهر حقيقة التحريف أو أن تفسر هذا التحريف لصالح الموكل مع ما يتناسب ويتفق ونص العقد أو أن تهمل هذه الناحية.6 – لقد أجاز القانون المدني في المواد 899 وما يليها للموعود له بالبيع أن يقرر اختياره بالشراء خلال المدة المبينة في العقد أي بعد أن يدفع الثمن المشروط دفعه نسيئة بعد أن دفع المميز عليه 760 ليرة سورية أثناء تحرير العقد وقرر اختياره بدفع الباقي نسيئة على أقساط فلا يجوز له بعدئذ أن يختار ميعاداً آخر وعلى ذلك فتكون المحكمة قد خالفت القانون فيما ذهبت إليه من إعطاء المميز عليه حق الخيار مرة ثانية للموعود له.في مجمل هذه الأسباب:من حيث أنه بمقتضى المادة 900 من القانون المدني يتولد عن الوعد ببيع عقار من حق عيني يخضع بهذه الصفة لجميع الأحكام التي تجري على الحقوق العينية ومنها النصوص القانونية المتعلقة بالسجل العقاري التي تنطبق أيضاً على انتقال الوعود بالبيع وتظهيرها.من حيث أن المادة 205 من هذا القانون تنص على أن الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات يملكه الملتزم وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل وقد نصت المادة 897 من هذا القانون على أن الالتزام بإعطاء العقار يتضمن الالتزام بنقل ملكيته في السجل العقاري وبصيانته حتى هذا النقل تحت طائلة دفع العطل والضرر للدائن وجاء في المادة 898 من القانون ذاته أن الالتزام بنقل ملكية العقار في السجل العقاري خاضع لأحكام البيع والامتيازات والتأمينات وكذلك للنصوص المتعلقة بالسجل العقاري.ومن حيث أنه بمقتضى المادة 825 من القانون المدني فإن الحقوق العينية العقارية تكتسب وتنتقل بتسجيلها في السجل العقاري.ومن حيث أنه واضح من إفادة وكيل المدعي بجلسة 15 / 7 / 1954 وإفادة وكيل المدعى عليه المميز بجلسة 27 / 7 / 1954 أن العقارات الموعود ببيعها غير مسجلة في السجل العقاري باسم المدعى عليه الواعد بالبيع.ومن حيث أن وكيل المدعى يقول أن موكله مستعد لفراغ العقارات المذكورة باسم المدعي على سند عادي فقط إذا أتم الثمن بالتاريخ المبين في العقد أي في 25 إيلول 1954 وأنه على فرض أخذ المحكمة بغير هذا فإن الموكل لا يتمكن من فراغ العقارات المباعة لاسم المدعي في السجلات العقارية حتى تاريخ 25 إيلول 1954. ومن حيث أنه ولئن أفاد بعد ذلك بجلسة 18 / 9 / 1954 أن موكله مستعد للفراغ باسم المدعي إلا إذا مددت المهلة خمسة أو ستة أشهر على الأقل إلا أنه عاد في السبب الرابع من تمييزه يتمسك بما لا يخرج في جوهره عما سبق أن قاله أولاً من أ، الموكل وعد ببيع الحق كما هو وكما اتصل إليه أي بسند فيكون ما ذهب إليه القاضي في حكمه من فسخ العقد المبحوث عنه في محله لما سبق بيانه.ومن حيث أن الحكم المميز جاء جامعاً موجباته القانونية حري بالتصديق من حيث النتيجة. لذلك تقرر بالإجماع قبول التمييز شكلاً ورده موضوعاً وتصديق الحكم.