كل كيان أنشأته الدولة لاستثمار مرفق عام وتحقيق مصلحة عامة، ولو اتخذ شكل شركة ولم يُنص على أنه مؤسسة عامة، يُعد من المصالح العامة الداخلة في اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة عند نشوء نزاع بينه وبين جهة عامة أخرى.
تعتبر الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة صاحبة الاختصاص للفصل في المنازعة ما بين شركة مرفأ اللاذقية والإدارة العامة للجمارك ، باعتبار ان شركة المرفأ هي من المصالح العامة . المناقشة: من حيث ان الخلاف بين الطرفين قائم بين ادارة الجمارك وشركة مرفأ اللاذقية وحيث ان المادة / ٤٧ / من قانون مجلس الدولة تنص على ما يلي تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بابداء الرأي مسبقا في المنازعات التي تنشأ بين الوزارات او بين المصالح العامة وبين الوزارات والمصالح وبين الهيئات الاقليمية او البلدية او بين هذه الهيئات » . وحيث أنه وان كانت شركة مرفأ اللاذقية ليست بوزارة او هيئة اقليمية او بلدية فان عدم ورود اية اشارة للمؤسسات العامة في المادة / ٤٧/ الانفة الذكر يستدل منه ان عبارة ( المصالح العامة ) فيها أعم من ان يقتصر شمولها على المؤسسات العامة فقط والا لكان المشرع ذكر ذلك صراحة ولهذا فهي تشتمل أيضا كل مصلحة يري المشرع انها تحقق مصلحة عامة سواء أكان ذلك نتيجة لروابط القانون العام او القانون الخاص وذلك كله نتيجة لتدخل الدولة في شؤون الفرد والحد من نشاطاته بهدف صالح المجموع بحيث يجعلها تتولى كثيرا من الشؤون الفردية التي كانت تمتنع عليها سابقا ويصبح عدد من المصالح الفردية مصالح عامة تجب حمايتها لان المشرع رأى فيها مصلحة عامة تمس النظام الاعلى للمجتمع وبالتالي تحقق منفعة عامة له مما يرقى بها الى مستوى المرفق العام . وحيث أن التعرف على ما اذا كانت الشركة الطاعنة من المصالح العامة ام لا يقتضي الرجوع الى النصوص الناظمة لها أو للأغراض التي تعمل على تحقيقها وحيث انه لئن كان المستفاد النصوص الناظمة للشركة المذكورة هو انها ليست مؤسسة عامة لعدم وجود نص على ذلك الا انها بنفس الوقت ليست شركة خاصة . تقوم بعمل تجاري يستهدف الربح فقط وانما هي شركة احدثتها الدولة بمرسوم تشريعي من أجل استثمار مرفق عام حيوي وتحقيق مصلحة عامة للمجتمع كما هو مبين في قانون انشائها كما احتفظت لنفسها بسلطة لا اشراف والمراقبة عليها وحصرت بنفسها تعيين المدير العام لهذه الشركة والحقتها بالمؤسسة الاقتصادية سابقا وحاليا بوزارة النقل لا لشيء ما الا لتعطيها حقها من الصفة الرسمية التي منحتها اياها منذ تأسيسها والتشريع والانظمة التي تنظم هذه الشركة وسبل العمل فيها تظهر كلها حكومية انشئت بقصد تحقيق رغاية الدولة هذه لذلك فهي " منفعة عامة واداء خدمة عامة وحيث أن الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم ١٣/٤٣ تاريخ ١٩٦٦/١١/٢١ قد ذهبت الى أن شركة الطيران العربية السورية تعتبر مصلحة عامة من مصالح الدولة طالما أن أموالها تعود للدولة وتقوم بإدارة مرفق عام هو مرفق النقل الجوي وبانها تعتبر من المديريات الملحقة باحدى الادارات العامة كما ان محكمة النقض بغرفتها العمالية ذهبت في اكثر من اجتهاد منها قرارها رقم ١٠٦٥ تاريخ ۱۹۷۱/۹/۳ وقرارها رقم ۱۱۳۸ تاريخ ١٩٧٢/٧/٢٤ بأن شركة الاستيراد والتصدير للقطاع العام هي شركة تجارية بقصد تحقيق منفعة عامة وليست مؤسسة عامة بالمعنى القانوني او دائرة من دوائر الدولة خاصة وان المنفعة العامة ماهي الا وليدة المصلحة العامة واثر من آثارها وكان ما ينطبق على شركتي الطيران والاستيراد والتصدير ينطبق ايضا على شركة المرفأ لوحدة الهدف والسبب الاساسي في انشائها لذلك فان الشركة الطاعنة تعتبر مصلحة عامة وتدخل في شمول المادة ٤٧ من قانون مجلس الدولة وبالتالي تغدو الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة هي صاحبة الولاية للفصل في النزاع ويغدو الحكم المطعون فيه الذي لم يلحظ ذلك وتصدى للفصل في الدعوى في غير محله وحيث ان عدم اختصاص المحكمة بسبب عدم ولايتها تحكم بــه من تلقاء نفسها ولو لم يثيره أحد الاطراف عملا بالمادة ١٤٦ من المحكمة قانون اصول المحاكمات . وحيث ان الانتهاء الى هذه النتيجة يغني عن بحث اسباب الطعن لذلك تقرر بالاتفاق بما يلي :1. نقض الحكم موضوعا 2. اعتبار الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة صاحبة الاختصاص للفصل في المنازعة ما بين الشركة الطاعنة وادارة الجمارك المطعون ضدها