إذا صدر تصرف مالي منجز من مالك كامل الأهلية في غير مرض الموت وكان سليماً من العيوب، فإنه ينفذ بحق الورثة ولا يبطل لمجرد أنه حرمهم من الإرث أو غيّر أنصبتهم.
ان التصرف الناجز الصادر في غير مرض الموت يكون صحيحا نافذا بحق الورثة ولو أدى الى حرمان الورثة او تعديل انصبتهم ما دام انه تصرف منجز وغير مشوب بعيب ذلك لان المالك الكامل الاهلية حر التصرف بملكه المناقشة: حيث أن دعوى المدعية تهدف إلى إلزام المدعى عليه وورثته من بعده تسجيل المحضر رقم 1509/أ من المنطقة العقارية الثالثة بحلب على اسمها استناداً إلى سندي شراء موقعين من المالك المدعى عليه ومورث الطاعن. وقررت محكمة البداية إبطال تصرف المورث ورد دعوى المدعية لعلة أن التصرف وقع في مرض الموت. إلا أن محكمة الاستئناف قررت تثبيت عقد البيع وتسجيل العقار على اسم المدعية ورد دعوى ارتين الذي الطعن بالحكم طالباً نقضه للأسباب المبينة أعلاه. وحيث أن الطاعن كان في طلب التدخل الذي قدمه لمحكمة البداية قد دفع الدعوى بأن العقد جرى بمرض الموت ويقصد منه حرمان الورثة من الإرث نظراً للخصومة التي كانت بين المورث والطاعن وأ البيع صوري. وحيث أن محكمة البداية قررت تكليف المدعى عليه لإثبات ما أثار من دفوع لجهة الصورية ومرض الموت فسمى شهوداً استمعتهم المحكمة. وحيث أنه أمام محكمة الاستئناف ورداً على ما جاء في استئناف المدعية قال أن البيع صوري ومستنده بذلك عدم حاجة المورث إلى بيع العقار بهذا الثمن البخس وعدم إمكانية المستأنفة المادية لشراء العقار وأن الغاية من العقد هو حرمان الورثة من الارث وانه على استعداد لإثبات هذه الجوانب. وأن المروث احتفظ فعلياً بحق الانتفاع بدليل أنه كان يقيم في نفس العقار مع زوجته. كما تمسك بمرض الموت وأظهر استعداده لتقديم المزيد من الادلة والبينات. وحيث أن محكمة الموضوع تستقل بتقدير الأدلة والأخذ ببعضها وإهمال البعض الآخر، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فيما تنتهي إليه إذا كان استخلاصها سليماً ينسجم مع الادلة الواردة في الاضبارة. وحيث أن محكمة الموضوع بعد أن لخصت أقوال شهود الطاعن لم تر فيها ما يثبت أن تصرف المورث وقع في مرض الموت. وقد عللت لما انتهت إليه تعليلاً سائغاً يتفق مع ما استقرت عليه محكمة النقض لجهة تعريف مرض الموت. وحيث أن الطاعن الذي تمسك بأن المورث احتفظ بحق التصرف لم يقدم دليلاً على ذلك سوى اعتماده على قرينة مساكنة زوجته في العقار المبيع. وحيث أن محكمة الموضوع التي يعود لها حق الأخذ بالأدلة ومنها القرائن لم تر في هذه القرينة دليلاً يكفي لاعتبار المورث محتفظاً لنفسه بحق الانتفاع. فلا معقب عليها فيما انتهت إليه. وحيث أن محكمة الموضوع غير مكلفة لدعوى الطرفين كي يقدموا بينتهم وأن الطاعن الذي أظهر استعداده لإثبات عدم حاجة المورث إلى بيع العقار بهذا الثمن البخس وعدم إمكانية المستأنفة المادية لشراء العقار وأن الغاية من العقد هو حرمان الورثة من الارث، إلا أنه لم يسمي بينته على ذلك فلا تؤاخذ المحكمة بما انتهت إليه لجهة قولها أن الطاعن لم يقدم ما يثبت به ادعاءه الصورية وبخس الثمن. وحيث أن المدعية وإن كانت أقامت الدعوى على البائع بعد الوفاة، فقد اكتملت الخصومة بعد ذلك. وحيث أن مدعي مرض الموت هو المكلف بإثباته، وليس على المدعية إثبات ما يخالف القرار البدائي بعد أن قضت لها محكمة الاستئناف بدعواها. وحيث أن التصرف وقد صدر منجزاً وانتفى مرض الموت. وحيث أن التصرف الناجز الصادر في غير مرض الموت يكون صحيحاً نافذاً بحق الورثة ولو أدى هذا التصرف إلى حرمان الورثة أو تعديل أنصبتهم، ما دام أنه تصرف منجز وغير مشوب بعيب. ذلك أن المالك الكامل الأهلية حر التصرف بملكه. وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة. وحيث أنه لا إرث قبل وفاء الدين. وكان عند ثبوت البيع لا يعتبر المبيع من التركة. وحيث أن الأخذ بما تقدم يحقق سلامة الحكم المطعون فيه مما يستدعي رفض الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.