الأصل في الأحكام الصادرة في منازعات الحجز الاحتياطي أنها قابلة للطعن ما لم يرد نص خاص يجعلها مبرمة، ويشمل ذلك الحكم برفض إلقاء الحجز أو برفعه أو برفض رفعه، لأن الدعوى الاعتراضية متفرعة عن دعوى الأساس لكنها مستقلة عنها وتخضع للقواعد الأصولية العامة.
ان الحكم الذي يصدر برد طلب القاء الحجز الاحتياطي او رفعه او رفض رفعه قابل للطعن وفق القواعد العامة . المناقشة: حيث ان المشرع الذي خول الدائن الحصول على قرار بحجز اموال مدينه بقرار يصدر في غرفة المذاكرة عندما يقدم أوراقاً ترى المحكمة كفايتها لإثبات ترجيح احتمال وجود الدين حرص في الوقت نفسه على حفظ حق المدين الذي لم يتسن له ابداء دفوعه وخوله الاعتراض على الحجز بدعوى مستقلة خلال مهلة ثمانية أيام يقدمها إلى نفس المحكمة التي أصدرت قرار الحجز وقد رضي المشرع بتجزئة أوصال الخصومة وقيام دعويين ناشئتين عن موضوع واحد وسبب واحد وبين نفس الاطراف صيانة لحق المحجوز عليه ولكيلا تبقى امواله محجوزة بغير حق طيلة امد التقاضي التي قد تطول بصورة قد تلحق به ضرراً جسيماً. وحيث ان ما ورد في المادة 322 من أن الحكم الصادر برد طلب إلقاء الحجز أو رفعه يصدر قابلاً للطعن بالطرق المقررة للحكم بأصل الحق يجب تفسيره ضمن هذا النطاق على أساس أن المشرع في الدعوى الاعتراضية قصد اعطاء طرفي الخصومة الحق لسلوك طرق الطعن ضد القرار الذي يصدر في موضوع الحجز سواء تضمن الاستجابة لطلب إلقاء الحجز أو قضى برفعه مفسراً أن الفصل في هذه الناحية من نواحي الخصومة على حدة من الاهمية لدرجة يتعين معها فصلها عن دعوى الأساس ورؤيتها كدعوى مستقلة. وحيث أن اعطاء الحق لطرفي الخصومة بالطعن في القرار الصادر بشأن الحجز أمام نفس المحكمة يستتبع اخضاع الحكم القاضي بإلقاء الحجز أو رفعه بطرق الطعن المقررة للحكم الصادر بأجل لأن هذا القرار صادر في قضاء الخصومة ولا مجال للقول بأن المشرع أراد أن يفسح المجال أمام الحاجز بسلوك طريق الطعن إذا رفض طعنه وأن يغلق الطريق أمام المحجوز عليه عندما يرد اعتراضه فيعتبر الحكم الصادر برد طلب رفع الحجز مبرماً ذلك أن هذا الوجه يتعارض مع حكمة التشريع ونص المادة 321 التي اعتبرت الدعوى الاعتراضية دعوى مستقلة متفرعة عن دعوى الأساس فتخضع هذه الدعوى لما تخضع له الدعوى المذكورة وجميع الدعاوى من القواعد الأصولية التي توجب المساواة بين الخصوم بحيث لا يجوز اعتبار الحكم مبرماً إذا صدر لصالح أحد الأطراف وقابلاً للطعن إذا صدر لصالح طرف آخر. وحيث أنه على ضوء ما تقدم فإن ما قصده المشرع من أن الحكم الذي يصدر برد طلب إلقاء الحجز أو رفعه يكون قابلاً للطعن إنما قصد منه اعطاء الحق لطرفي الخصومة بسلوط طريق الطعن في الاحكام التي تصدر ضد مصلحتها لأن عبارة (ورفعه) لا يفهم منها إلا حالة الرفع فحسب وإنما تعتبر على أساس موضوع الرفع ويدخل في ذلك رفع الحجز أو رفض رفعه فإذا رفع الحجز حق للحاجز سلوك طرق الطعن وإذا رفض رفعه حق للمحجوز عليه سلوك طريق الطعن وهو ما سار عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ 27 اذار 1969 رقم أساس 1141 قرار 123 والقرار المؤرخ 14 / 8 / 1970 من الفهرست الخمسي والقرار الصادر تاريخ 2 / 3 / 1963 من مجموعة المبادىء القانونية واخذ به الفقه في سورية. وحيث أن المشرع وقد سمح للمحجوز عليه بأن يتقدم بدعوى مستقلة يطعن فيها بقرار الحجز فإن ذلك يستتبع اعطاءه الحق بسلوك طرق الطعن ضد الحكم الصادر لأن الاحكام القضائية تصدر قابلة للطعن بالاستئناف والنقض ما لم يرد نص خاص يجعل الأحكام الابتدائية مبرمة. وحيث أن المشرع لو كان قصد في الدعوى الاعتراضية الشذوذ عن هذه القواعد العامة واعتبار القرار الصادر سابقاً بالحجز مبرماً لأورد نصاً خاصاً كما هو الشأن في الاحكام الابتدائية والاستئنافية التي اعتبرها مبرمة بنص خاص. وحيث أن عدم ورود مثل هذا النص يجعل التفسير الذي تأخذ به هذه المحكمة متفقاً مع ارادة المشرع وبالتالي فإن ما ذهبت إليه المحكمة يغدو مشوباً بالخطأ في تفسير القانون بصورة تعرضه للنقض.