إذا كان النزاع ناشئاً عن تعويض الأضرار التي أحدثها العامل بآلة تابعة لصاحب العمل، فإن المرجع المختص بنظره هو قاضي العمل وفق أحكام قانون العمل، ولا يغير من ذلك أن تُصاغ الدعوى على أنها منع معارضة أو رد مبالغ مقتطعة من الأجر.
ان المرجع المختص لرؤية النزاع المتعلق بالتعويض عن الاضرار الناجمة عن تدمير او اتلاف آلة تابعة لصاحب العمل هو محكمة الصلح الناظرة بقضايا العمل لان الخلاف بهذا الصدد مشمول بقانون العمل . المناقشة: بتاريخ ۱۹۷۳/۸/۱۹ ادعى محمد على مؤسسة النقل العام باللاذقية ووزارة الشؤون البلدية والقروية لدى محكمة البداية المدنية اللاذقية، أنه يعمل لدى الجهة المدعى عليها بصفة سائق باص رقم /٩/ براتب شهري قدره / ٢٦٠ / ل.س وبسبب تعطل الباص كلف من قبل المؤسسة المدعى عليها بقيادة الباص رقم /۱۱/ وكان ذلك في عام ١٩٦٨ وما أن خرج المدعي من مرآب المؤسسة وابتعد بالباص ١٥٠ م حتى اشتعلت النار بالباص بسبب احتكاك بالأسلاك الكهربائية المحيطة بخلاف المحرك المشبع بالزيوت والشحوم بسبب اهمال الصيانة من قبل مرآب المؤسسة. وقد قام المدعي بواجباته في اطفاء الحريق، الا أنه رغم كونه لم يرتكب أي خطأ فقد فرضت الجهة المدعى عليها بحقه عقوبة تأديبية هي الحسم ١٠ من راتبه لمدة ستة أشهر وتغريمه / ١٥٠٧٥ / ل.س قيمة الضرر الذي لحق بالباص، وعمدت الى اقتطاع هذا المبلغ من راتبه بمعدل ١٤٥ ل.س شهريا بدءا من ۱۹۷۳/۲/۱. وحيث أن الاضرار التي لحقت بالباص لا تتجاوز الخمسمائة ليرة سورية ولم تكن بخطأ المدعي، تقدم بدعواه طالبا وقف حسم أي مبلغ من راتبه تحصيلا للمبلغ المذكور ريثما يبت بهذه الدعوى، ومنع الجهة المدعى عليها من معارضته بهذا المبلغ وبأي مبلغ آخر، والزامها بإعادة المبالغ المحسومة من رواتبه وتضمينها الرسوم و والمصاريف. وقضت محكمة البداية ٩٧٤/٤/٢٥ رقم ٤٣٢/٨٠٣ بمنع الجهة المدعى عليها من اقتطاع مبلغ / ١٥٠٧٥ / ل.س من راتب المدعي، واعادة المبالغ المقتطعة من راتبه اليه. واستأنفت الجهة المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ ٩٧٤/٦/١٠ طالبة نسخه فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ في ١٩٧٦/٦/١٧ رقم ٥٥١/١٣٠ برد الاستئناف موضوعا وتصديق القرار المستأنف من حيث النتيجة التي انتهى اليها القرار المستأنف وطعنت الجهة المدعى عليها بهذا الحكم ٩٧٦/١٠/١٣ طالبة نقضه. النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه ومطالعة النيابة العامة المؤرخة في ۹۷۷/۱/۲٥ وكافة الاوراق، وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي في أسباب الطعن : من حيث أن اسباب الطعن تتلخص بما يلي : 1. لا خصومة لوزارة الشؤون البلدية والقروية في هذه الدعوى لأن مؤسسة النقل العام في اللاذقية تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وذمة مالية خاصة 2. ان الاختصاص برؤية النزاع الماثل معقود لمحاكم العمل لأنه يدور بين رب العمل والعامل 3. استطرادا اظهرت التحقيقات التي اجرتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ان مسؤولية احتراق الباص تقع على عاتق المدعي ونتيجة خطئه وهو مسؤول عن جبر الضرر في مناقشة أسباب الطعن : حيث ان دعوى المدعي تهدف الى طلب منع الجهة المدعى عليها الطاعنة من معارضته بالمبلغ الذي تقتطعه أجوره الشهرية تحصيلا للأضرار التي تزعم أنه ألحقها بالباص العائد لها نتيجة الحريق بسبب تقصيره و اهماله ومن حيث أن القرار المطعون فيه الذي أيد قرار محكمة البداية انتهى الى أن المطعون ضده لم يرتكب أي خطأ موجب لمساءلته وان الحادث وقع نتيجة لعوامل لا يد للمدعي فيها ومنع الجهة المدعى عليها من اقتطاع المبالغ المدعى بها، واعادة المبالغ المقتطعة من راتب المدعي له ومن حيث أن الجهة الطاعنة تعيب على القرار المطعون فيه انتهاؤه الى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحة الطعن ومن حيث ان وزارة الشؤون البلدية والقروية أثارت امام محكمة الاستئناف انها لا تمثل مؤسسة النقل العام في اللاذقية وكانت محكمة الاستئناف ردت هذا الدفع استنادا الى ان الخصومة صحيحة لان الادعاء بحق مؤسسة النقل العام يعطي مفاعيله القانونية ومن حيث ان ربط مؤسسة النقل بجهة من الجهات لا يعني اعطاء وزير الشؤون البلدية والقروية حق تمثيلها أمام القضاء وكان على المحكمة أن تناقش ما اذا كان ربط المؤسسة بوزارة الشؤون البلدية والقروية هو ربط اشراف ام ربط تمثيل وتفصل في صحة خصومة وزارة الشؤون البلدية والقروية على ضوء النصوص القانونية التي أحدثت المؤسسة العامة للنقل في اللاذقية مما يعرض الحكم للنقض من هذه الجهة. ومن حيث ان قاضي الصلح يختص بنظر جميع القضايا الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل، بمقتضى احكام المادة العاشرة من قانون العمل رقم ٩١ لعام ٩٥٩ وتعديلاته ومن حيث أن احكام المادة ٥٤ من القانون المشار اليه قد خولت صاحب العمل ان يبدأ باقتطاع المبلغ المعادل لأضراره من أجر العامل بما لا يزيد عن أجر خمسة ايام في كل شهر وأعطى العامل حق التظلم من هذا الاجراء أو طلب تقدير التعويض امام محكمة الصلح ان كان صاحب العمل يستخدم اقل من خمسين عاملا او امام اللجنة الاستشارية المنصوص عليها في المادة / ۱۱۱ من قانون العمل إذا كان عدد من يستخدمهم صاحب العمل أكثر من خمسين عاملا ويكون قرار اللجنة في هذا الشأن قابلا للاستئناف امام محكمة الصلح ويكون قرار المحكمة في كلا الحالين نهائيا ومن حيث أنه من استقراء هذه النصوص يتضح أن المرجع المختص الرؤية النزاع المتعلق بالتعويض عن الاضرار الناجمة عن تدمير او اتلاف آلة تابعة لصاحب العمل هو محكمة الصلح الناظرة بقضايا العمال خلافا لما ذهبت اليه محكمة البداية ومحكمة الاستئناف بداعي أن دعوى منع المعارضة بالتعويض المقتطع لا تدخل في اختصاص القضاء العمالي مع أن اضفاء هذه التسمية على الدعوى لا يبدل من طبيعة الخلاف الاصلية المستمدة من تطبيق احكام قانون العمل وحيث أن الحكم المطعون فيه والحالة هذه قد جاء مشوبا بخطأ في تطبيق القانون لجهة الاختصاص مما يعرضه للنقض من هذه الجهة أبضا وهو نقض يغني عن البحث في السبب الثالث لذلك وعملا بأحكام المادة ٢٥٩ أصول محاكماتتقرر بالاتفاق : نقض الحكم المطعون فيه.