لا يجوز الطعن بطريق إعادة المحاكمة في القرارات الصادرة عن هيئة قضائية تعمل بصفتها هيئة إدارية، ما لم يرد نص خاص يجيز هذا الطريق؛ إذ إن طرق الطعن في القضاء الإداري تحددها النصوص الخاصة ولا تُستعار من قانون أصول المحاكمات المدنية قياساً.
ان القرارات التي تصدرها الغرفة المدنية في محكمة التمييز بصفتها هيئة ادارية غير خاضعة للطعن بطريق إعادة المحاكمة عملا بمبدأ عدم جواز تطبيق قواعد الاصول المدنية أمام القضاء الاداري المناقشة: من حيث أن التشريع السوري لم يحصر حق النظر في القضاء الإداري بمرجع واحد بل أوجد هيئات مختلة خول كلا منها حق البت في قضايا ادارية معينة وفقا لقواعد وصول خاصة تفترق عن قواعد قانون أصول المحاكمات المدنية مثلما تستقل الحقوق الادارية بدورها عن الحقوق المدنية ومن حيث أن النصوص القانونية في الاصول الادارية المختلفة هي التي تعين بصورة صريحة طرق الطعن ضد قرارات كل هيئة من هذه الهيئات حسبما تقتضيه طبيعة القضايا المعروضة عليها. ومن حيث أن قواعد الأصول الخاصة بقضايا الاستملاك التي تستهدف السرعة من أجل تسهيل انجاز الأعمال العمرانية انما حضرت حق المالكين في سلوك سبيل الاعتراض على تقدير قيمة العقارات المستملكة أمام لجنة تحكيمية تصدر قراراتها بصورة نهائية غير قابلة للاعتراض بمقتضى المادة ١٤ من قانون الاستملاك رقم ۲۷۲ الصادر في ٦ حزيران ١٩٤٦ ٠ ومن حيث أن المشترع الذي تراءى له بعدئذ عرض هذه القرارات على هيئة أخرى لتفصل فيها بالدرجة الثانية تأمينا لحسن سير العدالة انما عدل الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة بتاريخ 3 تموز ١٩٥١ في القانون ۱۱۸ بنص أصبحت معه اللجنة التحكيمية هيئة ادارية تخضع قراراتها للطعن أمام الغرفة المدنية لدى محكمة التمييز التي تكلف بالفصل فيها من ناحيتي الشكل والاساس في آن واحد مما لا يجتمع لها عادة في القضايا الاخرى ومن حيث أن هذه الغرفة التي تنظر في قضايا الاستملاك على الوجه المذكور بالاستناد إلى النص الخاص ما هي الا هيئة تفصل في المنازعات الإدارية مثل الهيئات الادارية التي أنشئت الى جانب القضاء العادي وهي مستقلة في قواعدها عنه. ومن حيث أن القرارات التي تصدرها الغرفة المشار اليها بهذا الشأن لها قوة التنفيذ بإرادة المشترع الذي لم يخضعها الى طريق من طرق الطعن العادية أو الاستثنائية ومن حيث أن اللجوء الى الطعن في القرارات الملمع اليها عن طريق إعادة المحاكمة قياسا على الاصول العامة المتبعة أمام المحاكم العادية لا يأتلف مع. الاحكام الآنفة الذكر، بل يتعارض مع المبدأ العام الذي أقره العلم والاجتهاد فيما يتعلق بعدم جواز تطبيق قواعد الاصول المدنية أمام القضاء الاداري الا بنص خاص ( راجع قرار محكمة التمييز رقم ١٩٤ وتاريخ ١٠ حزيران ١٩٥٤ ) ومن حيث أن طلب إعادة المحاكمة في هذه القضية لا يستند الى نص في القانون فانه يتحتم رده شكلا عملا بالمادة ٣٤٧ من قانون أصول المحاكمات.لذلك قررت المحكمة بالإجماع وفاقا لطلب المحامي العام لدى محكمة التمييز رد طلب إعادة المحاكمة شكلا