التبليغ بالنشر إجراء استثنائي لا يُصار إليه إلا بعد تحريات جدية ومفصلة تُثبت جهالة موطن المطلوب تبليغه، ويجب أن يشتمل محضر التحري على بيان كامل لخطوات البحث ومصادر المعلومات والاستيضاح من مختار المحلة عند الاقتضاء؛ وإلا كان التبليغ باطلاً.
لا يجوز التبليغ بالصحف الا اذا اسفرت التحريات التي يجب على المحضر القيام بها عن جهالة موطن المطلوب تبليغه ، ويتوجب على المحضر عند قيامه بالتحريات ان يبين جميع خطواته التي قام بها في هذا السبيل وذكر أسماء من استقى منهم هذه المعلومات وان يستوضح من مختار المحلة التي تقع فيها البناية المحددة كمحل اقامة للمطلوب تبليغه . المناقشة: حيث ان دعوى المصرف الطاعن تهدف الى المطالبة بالعمولة عن الكفالتين رقم ٤٠٨ تاريخ ١٨ / ٢ / ١٩٦٠ ورقم ٨٧٤ تاريخ ١٩٦١/٦/٢٠ ويؤسس دعواه على ان هذه العمولة تبقى مستحقة حتى اعادة الكفالتين اليه بتوجيه كتاب ابراء صادر عن الجهة المستفيدة من الكفالة وان هذا الكتاب لم يوجه الا في ٢/٢٦/ ١٩٧٠ ١٩٧٠/٢/٢٦ وحيث ان محكمة البداية الزمت المدعى عليهم ومنهم المطعون ضدهما اصالة واضافة للشركة بمبلغ ٤٥ / ٩٥٨٥ ليرة للمصرف وقد استأنف الحكم احد المدعى عليهم محمد خير فقضت المحكمة بان لاحق للمصرف بالعمولة المدعى بها وصدق الحكم من محكمة النقض ثم استأنف المدعى عليهما الآخران فقررت محكمة الاستئناف رد الدعوى عنهما فطعن المصرف للأسباب المبينة اعلاه طالبا نقض الحكم. وحيث ان المدعي وجه الدعوى انى المدعى عليهم ومنهم المطعون ضدهما اصالة عن نفس كل واحد منهما واضافة لشركة طيبي وصبري ورسلان التضامنية مؤسسة ناطحات السحاب والعمران والتجارة وكان تبليغ احد المتضامنين بالإضافة للشركة لا يغني عن تبليغ الباقين اصالة عن نفسهما وحيث ان المطعون ضدهما قد تبلغا الحكم البدائي بطريق الصحف والالصاق على لوحة الاعلانات سندا لما جاء في مذكرتى تبليغهما موعد المحاكمة البدائية في شرح المحضر من انه بالذهاب الى بناية طيبي وسلو لتبليغ المخاطب تبين انه ترك البناء منذ زمن بعيد ولم يعرف محل اقامته الاخير تعاد لبيان عنوانه بصورة مفصلة وحيث انه اذا كان المطلوب تبليغه غير معلوم الموطن تلصق خلاصة عن الاوراق على لوحة الاعلانات في المحكمة بموجب محضر وتعلن في صحيفة يومية ولكن لا يجوز التبليغ بالطريقة المذكورة الا اذا اسفرت التحريات التي يجب على المحضر القيام بها عن جهالة موطن المطلوب تبليغه وحيث انه يتوجب على المحضر عند قيامه بالتحريات أن يبين جميع خطواته التي قام بها في هذا السبيل وذكر اسماء من استقى منهم المعلومات وان يستوضح من مختار المحلة التي تقع فيها البناية المحددة كمحل اقامة للمطلوب تبليغه وحيث ان ما جاء في شرح المحضر كان قاصرا مما يشوبه بالبطلان ويكون التبليغ الواقع في هذه الحالة عن طريق الاعلان والنشر بالصحف باطلا مما يجعل مهلة الاستئناف مفتوحة امام المستأنفين وكان الأخذ بما تقدم يستدعي رفض السبب الاول من اسباب الطعن وحيث ان هذه المحكمة كانت قد قررت في حكمها رقم ٧٢/٤٣٩ الصادر في الطعن المقدم من المصرف ضد حكم محكمة الاستئناف الصادر بين المصرف والمطعون ضده المدعى عليه الطيبي شريك الطاعنين في نفس موضوع هذه الدعوى المفروضة والمتعلق بنفس الحكم البدائي ما يلي وحيث ان الكفالة بمقتضى المادة ۷۳۸ ق.م عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام اذا لم يف به المدين نفسه. وحيث ان الكفالة والحالة هذه شرعت كضمان لتنفيذ الالتزام الاصلي فاذا ما انقضى هذا الالتزام تغدو بغير مستند للاستمرار في بقاء آثارها وبالتالي للالتزامات المترتبة على اصدارها. وحيث ان الكتابين الموجهين الى المصرف من الجهة المدعى عليها قد أخطراه بانتهاء الاعمال التي كانت مدعاة لإصدار الكفالتين وأوضحا تعذر اعادتهما إلى المصرف نتيجة توقف اعمال شركة التعمير المصرية المستفيدة من الكفالة والحجز عليها. وحيث ان مؤسسة الاسكان التي حلت فيما بعد محل شركة التعمير المذكورة قد اعلمت المصرف ولو مؤخرا ان الاعمال التي استدعت اصدار الكفالتين قد انجزت في عام ١٩٦١ أي في بحر المدة التي يشملها أجل الكفالة وان المؤسسة ليست دائنة للجهة المكفولة وحيث ان المصرف المدعى وهو على بينة من انتهاء أجل الكفالتين وقد احيط علما بالظروف الخاصة التي طرأت على وضع شركة التعمير المصرية المكفولة لها بتوقف اعمالها عقب انقلاب ايلول ١٩٦١ فعليه ان يعمل على وقف اثار الكفالتين وفي مثل هذا الظرف الخاص الذي تعذر فيه بسبب اجنبي على الجهة المدعى عليها الحصول على الكفالتين و تقديمهما للمصرف تغدو وهذه الجهة في حل من العمولة المترتبة على المدة اللاحقة لإخطار المصرف عملا بأحكام المادتين ٢١٦ و۲۱۷ ق.م و التعويض على اعتبار ان العمولة ليست في واقعها الا نوعا عن تقديم الكفالة ويكون مثل هذا الظرف شأنه ان يعدل ما هو متعارف عليه بشأن عدم اعادة الكفالتين لشطب تسجيلهما في قيود المصرف وحيث ان الحكم المطعون فيه وقد انتهى الى رد دعوى المصرف يكون منسجما مع قرار هذه المحكمة المشار اليه مما يحقق سلامته و يستدعي رفض السبب الثاني من اسباب الطعن لذلك وعملا بالمادة ۲٥٨ اصول محاكماتتقرر بالاتفاق : رفض الطعن موضوعا.