العبرة في تكييف انتحال الصفة الكاذبة هي بالقصد والغاية: فإن كان المقصود الاستيلاء على مال الغير كان الفعل من وسائل الاحتيال لا جرماً مستقلاً، وإن كان المقصود استغلال صفة وظيفة عامة قامت المسؤولية وفق النص الخاص بانتحال الصفة/الوظيفة. ولا يُستخلص جرم الاحتيال كعنصر من عناصر انتحال الصفة على نحو مستقل...
إذا كإن القصد من انتحال صفة كاذبة هو استغلال وظيفة عامة عوقب الفاعل بموجب المادة 382 عقوبات اما إذا كإن القصد من ذلك هو الاستيلاء على مال الآخرين اعتبر الفعل من بعض عناصر جرم الاحتيال ولا مجال لاعتباره جرما مستقلا وعلى العكس ليس في القانون ما يجعل الاحتيال من عناصر جرم انتحال الصفة المناقشة: حيث أن وقائع هذه القضية تتلخص في أن المطعون ضده ابراهيم انتحل صفة رجل آمن مستعملا ذلك للاستيلاء على مال الشاكي عايد، وقد قدم موجود أمام القاضي الفرد العسكري بدير الزور الذي قرر بعد محاكمته التخلي عن الدعوى الى القضاء العادي لعدم الاختصاص تأسيسا على أن فعله يشكل جرم الاحتيال تبديلا للوصف من جرم انتحال صفة فلوحق بهذا الجرم أمام محكمة بداية الجرم أمام محكمة بداية الجزاء بدير الزور التي قضت باعتبار الفعل يشكل جرم انتحال الوظيفة والتخلي عن الاضبارة الى القضاء العسكري، واكتسب القراران المذكوران الدرجة القطعية وطلب معاون النيابة العامة بدير الزور تعيين المرجع عملا بأحكام المادة 408 من الاصول الجزائية.وحيث أن انتحال صفة كاذبة لا يشكل جرما الا فيما نص عليه القانون فاذا كان قصد الفاعل مثلا استغلال صفة وظيفة عامة عوقب بموجب المادة 382 عقوبات أما اذا كان قصده الاستيلاء على مال الآخرين اعتبر الفعل من بعض عناصر جرم الاحتيال ولا مجال لاعتباره جرما مستقلا لاختلاف القصد ولان المادة 641 عقوبات نصت صراحة على ذلك وعلى العكس فليس في القانون ما يجعل الاحتيال من عناصر جرم انتحال الصفة.وحيث أن استعمال الصفة الكاذبة, كما يبدو في هذه القضية، انما قصد به المطعون ضده الاستيلاء على مال الشاكي فهو اذن عنصر من عناصر جرم الاحتيال وليس جرما مستقلا، وهذا ما تأيد بقرار الغرفة العسكرية لمحكمة النقض المؤرخ في 1969/7/27 وقرار الغرفة الجنحية المؤرخ في 1976/11/27.وحيث أن قرار محكمة البداية في دير الزور قد سار على غير هذا النهج بالرغم من أنه صاحب الاختصاص بالنظر في هذه القضية لان الجرم لا يعدو في حال ثبوته مجرد احتيال واقع بين مدنيين.لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء :1 – قبول طلب تعيين المرجع موضوعا. 2 – نقض قرار محكمة البداية الصادر بتاريخ 1976/2/7 وتعيينها مرجعا صالحا لرؤية الدعوى.