إذا ظلت الأموال المحجوزة احتياطياً في ملك المدين وكان ينتفع بثمارها، فلا يحق له المطالبة بأجر الحراسة أو تكاليف الحفظ، وتُحمَّل هذه النفقات على ذمته متى ثبتت مديونيته.
إن المدين لا يستحق أي أجور أو مصاريف تكبدها لقاء حراسته أمواله المحجوزة احتياطياً لصالح الدائن بموجب قرار قضائي و المسلمة إليه بصيغة شخص ثالث طالما أنها لم تخرج عن ملكيته و كان ينتفع بثمارها و غلالها خلال فترة الحجز دون أن يقدم خدمة ينتفع بها غيره علماً أن انتفاعه بها أمر مفترض ولا يحتاج إثباته إلى دليل بعكس ما هو عليه الأمر بالنسبة لإثبات عدم الانتفاع إضافة إلى أن ثبوت المديونية يلقى على عاتق المدين مصاريف الدعوى بما فيها أجور و تكاليف حفظ الأموال المحجوزة المناقشة: من حيث أن الطاعن يقر بأن الأبقار التي وضعت تحت حراسته لم تكن موضع بينه وبين المصرف المطعون ضده كما لم يدفع بأنه قد رد إلى المصرف هذه الأبقار مع غلاتها باعتبار انها كانت محجوزة احتياطياً من قبل القضاء لصالح المصرف وقد سلمت إليه كشخص ثالث بصفته مالكاً لها وفق أحكام المادة 334 من قانون أصول المحاكمات وان الحجز عليها قد ألغي بعد تسديده الدين المحكوم به إلى المصرف مع فوائده مما ينفي عن حراسته مفهوم الحراسة التي تضمنتها أحكام المادة 695 وما يليها من القانون المدني. ومن حيث أن عدم خروج الابقار من ملكية الطاعن خلال مدة الحجز يجعل من مطالبته بأجرته عن الحراسة وتكاليف الحفظ مستوجب الرفض باعتبار أن مردود الحراسة لم يتجاوزه هو بصفته المالك للمال المحجوز وباعتبار أنه لم يقدم خدمة انتفع بها غيره كما لم ينفق نفقة ما كان لينفقها قبل الحراسة على أبقاره. ومن حيث أنه لا تثريب على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن اعتمدت المادة 336/1 من قانون أصول المحاكمات لرد الدعوى تبعاً لانتفاع الطاعن بثمار الأبقار المحجوزة كمالك بها واسقاط حقه من أجور الحراسة مادام هذا الانتفاع يقوم مقام الأجرة التي يستحقها الحارس الذي لا يملك المحجوز، وكان لا يعتد بقول الطاعن بأن ذهاب الحكم المطعون فيه إلى تأكيد انتفاعه بالابقار خلال مدة الحجز أمر يحتاج إلى دليل لأن هذا من مسلمات الأمور ولا حاجة لدليل عليه بل ان اثبات عدم انتفاعه بغلات الأبقار المحجوزة أو الانتفاع بها خلال مدة الحجز هو الذي يحتاج إلى دليل خاصة وأن الطاعن لا ينكر أن الابقار لم تخرج من حيازته أو تصرفه مدة الحجز. هذا فضلاً عن أن ثبوت مديونيته للمصرف بحكم قضائي يجعل من تكاليف الحجز الإحتياطي الذي ألقي على أبقاره تقع على عاتقه هو سواء من أجور حراسة أو تكاليف حفظ باعتبارها جزءاً من مصاريف الدعوى. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وان اغفل الرد على طلب التعويض المقدم من المصرف عن كيدية دعوى الطاعن فلأنه لم يجد في الدعوى ما يشف عن الكيد بقدر ما يشف عن الخطأ في تأويل القانون لدى الطاعن وهو ما يعفيه من التعويض وبما يستفاد منه رد هذا الطلب التبعي مما يتعين معه رفض الطعن التبعي. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وبما انتهى إليه قد جاء سليماً وموافقاً للأصول والقانون. لذلك فقد تقرر بالاتفاق رفض الطعنين الأصلي والتبعي.