إذا تبيّن أن محضر جلسة المحاكمة تضمّن إجراءً غير صحيح أو مشوّشاً على نحو يمسّ صحة الخصومة، فإن هذا المحضر يفقد حجيته الشكلية، ولا يصح التعويل على مضمونه أو على الإجراءات التالية له، ويعدّ تجاهل المحكمة لذلك خطأً مهنياً جسيماً يبرر إبطال الحكم.
إن ثبوت تدوين اجراء غير صحيح في ضبط المحاكمة منسوب الوكيل الخصم يجعل الضبوط غير صحيحة في الشكل ، ولا يجوز الاخذ بمضمونها وبالإجراءات التالية لذلك الإجراء الثابت عدم صحته بإقرار الخصم . وان التفات الهيئة المختصمة عن هذه الواقعة والثابتة في الدعوى والمتعلقة بصحة الخصومة هي من النظام العام ، ومخالفتها للاجتهاد القضائي المستقر على ان التشويش في ضبوط جلسات المحاكمة التي هي من الوثائق الرسمية والتي يجب أن تكون صحيحة في الشكل حتى تكون لها قوة الاثبات يورث الشك في صفحة محتوياتها وما تلاها من اجراءات من شأنه أن يؤثر على سلامة الحكم يوقع الهيئة المختصمة في الخطأ المهني الجسيم مما يوجب معه ابطال حكمها . المناقشة: أسباب المخاصمة : 1 – بطلان الحكم سندا لتزوير محاضر جلسات المحاكمة ، ذلك أنه يتبين من الرجوع إلى جلسة المحاكمة أن المدعي بالمخاصمة المستأنف لم يحضر جلسة 9/12/1994ولم تعد مذكرة دعوته فتقرر اعادة التبليغ وتعليق الجلسة الى 22/2/1994 و بهذا التاريخ يدون في المحضر المستأنف وحضور الجهة المستأنف عليها وينسب للمستأنف تكراره لاستئنافه وابراز دفع بذلك التاريخ وصور وقرار ويختم المحضر بإمهال الجهة المستأنف عليها للجواب لجلسة 9/3/1994 وفي تلك الجلسة تفيد الجهة المستأنف عليها بأنها هي التي أبرزت الدفع في الجلسة التالية ويتقرر امهال الجهة المستأنفة نهائيا للجواب وفي الجلسة التي تليها يثبت عدم حضور الجلسة المستأنفة رغم انها لا تعرف شيئا عن تلك الجلسات وترفع الأوراق للتدقيق اليوم 31/3/1994 ويتقرر فيها تكليف الجهة المستأنف عليها الابراز فهرس هجائي بانحصار الملكية وتكليف الجهة المستأنفة لإثبات عدم جدية الدعوى الا ان تكليف الجهة المستأنفة يشطب من القرار ويبقى الجهة المستأنف عليها فقط الذي نفذ له وصدور القرار بصورة مفاجأة بالإخلاء . 2 – ان الادعاء بتزوير ضبط جلسة المحاكمة لا يتم أمام محكمة البداية وانما يتم عن طريق دعوى مخاصمة القضاة لان الغرض من دعوى المخاصمة ليس فقط التعويض عن الضرر بل هو اصلاح الخلل فيما نجم عن هدر حق أصحاب العلاقة وقد يكون هذا الاصلاح بتقرير بطلان الحكم الذي صدر لمصلحة الخصم وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض ( نقض قرار 30 تاريخ 10/4/1978). 3 – التفات المحكمة المخاصمة عن الوثائق المبرزة والمثارة في الدعوى واهمال النص بشكل صريح ومخالفة الاجتهاد القضائي المستقر فالسيدة ۰۰۰ برغود هي المالكة للعقار والسيد أنطوان المؤجر مما يجعل الشرط الوارد بالمرسوم 46 لعام 1980 وهو أن يكون طالب الاخلاء المؤجر مختلا.4 – ان طالب المخاصمة قد طلب اثبات عدم جدية الدعوى وكيديتها عن طريق الشهود وقد استجابت المحكمة لطلبة بقرارها الاعدادي بتاريخ 31/3/1994 الا انها شطبته من محضر الجلسة .5 – الخرق الفاضح لمبادئ الدستور من جهة الدفاع ونسف القواعد الأصولية اللازمة لانعقاد الخصومة والحكم قبل اكتمالها تبعا الصدور القرار المخاصم قبل تبليغ المدعي بالمخاصمة او حضوره للدفاع عن نفسه وهذا ثابت بشكل قاطع .فعن ذلك :من حيث ان دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة بحلب رقم 183/141 تاريخ 5/5/1994 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطبة المهني الجسيم.ومن حيث ان دعوى المدعية الاساسية تقوم على المطالبة بتخلية المستأجر المدعي بالمخاصمة من المأجور لعلة السكن .ومن حيث انه من الثابت بالدعوى عدم تبليغ المستأنف المستأجر او وكيله موعد الجلسة التي تم فيها تقرير حضور الوكيل مما يورث شكا في صحة حضوره . ومن حيث ان ضبط الجلسة المؤرخ في 22/2/1994 قد سجل فيه حضور وكيل المستأنف وابرازه دفعا مؤرخا في 22/2/1994 مع صورة وقرار ثم تبين بأن الذي ابرز الدفع والوثائق هو خصمه وكيل المستأنف عليها المؤجرة وفق اقرار وكيلها بصحة تلك الواقعة في الجلسة التالية مما يجعل ما تم تدوينه في ضبط الجلسة مخالفا للحقيقة .ومن حيث ان الاجتهاد القضائي مستقر على أن القانون اعتبر ضبوط المحكمة من الوثائق الرسمية مما يوجب أن تكون صحيحة في الشكل حتى تكون لها قوة الاثبات وان التشويش في الضبوط يورث الشك في صحة محتوياتها وما تلاها من اجراءات من شأنه أن يؤثر على سلامة الحكم (مجموعة الاستاذ دركزلي القاعدتان 2495 و2496) ومن حيث ان ثبوت تدوين اجراء غير صحيح في ضبط المحاكمة منسوب لوكيل المستأنف يجعل الضبوط غير صحيحة في الشكل ولا يجوز الأخذ بمضمونها و بالإجراءات التالية لذلك الاجراء الثابت عدم صحته بإقرار الخصم فضلا عن أنه لا يقبل عقلا حضور المستأنف جلسة محاكمة ثم يتغيب عن الحضور جلسات عديدة لا حقة دون أن يتقدم بأي دفع مع ان الدعوى هي اخلاء .ومن حيث انه تعبا للوقائع الثابتة فان حضور وكيل المستأنف من عدم حضوره جلسات المحاكمة في أضعف الاحتمالات موضع شك يجب تفسيره لمصلحة المدعى عليه عملا بالمادة 152 من القانون المدني ولا يضر احدا تمكين المستأنف من تقديم دفوعه ثم يقضي بالدعوى وفق الاصول والقانون .ومن حيث ان الهيئة المخاصمة لم تلتفت الي الوقائع المذكورة والثابتة بالدعوى خاصة وان الخصومة هي من النظام العام كما انها خالفت الاجتهاد القضائي المستقر والمتضمن أن التشويش في ضبوط جلسات المحاكمة يورث الشك في صحة محتوياتها والذي من شأنه التأثير على سلامة الحكم مما يوجب ابطال الحكم المخاصم.لذلك تقرر بالاتفاق خلافا لمطالبة النيابة العامة :ابطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة بحلب برقم 183/141 تاريخ 5/5/1994 واعتبار هذا الابطال يقوم مقام التعويض .اعادة التأمين لمسلفه