• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الادعاء بتزوير ضبط الجلسة لا يثار أمام محكمة الموضوع وإنما يسلك فيه طريق مخاصمة القضاة متى كان المقصود إهدار الأثر القانوني للحكم

إذا انصبّ الادعاء على تزويرٍ أو إضافةٍ في ضبط الجلسة وكان المقصود منه المساس بحجية الحكم أو إهدار أثره، فإن الطريق الإجرائي الصحيح هو دعوى مخاصمة القضاة لا دعوى التزوير أمام محكمة الموضوع. ودعوى المخاصمة ليست قاصرة على التعويض، بل قد تُستعمل لتصحيح الخلل الناشئ عن الحكم بما في ذلك تقرير بطلانه عند ا...

نص الاجتهاد

ان الادعاء بتزوير ضبط جلسة المحاكمات لايتم امام محكمة البداية وانما يتم عن طريق دعوى مخاصمة القضاة لان الغرض من دعوى المخاصمة ليس فقط التعويض عن الضرر بل هو اصلاح الخلل فيما نجم عن هدر حقوق أصحاب العلاقة وقد يكون هذا الإصلاح بتقرير بطلان الحكم الذي صدر لمصلحة الخصم . المناقشة: موضوع الطعن : القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الثانية في حلب بتاريخ ۱۹۷۷/۹/۲۲ تحت رقم اساس ٨٤٤ وقرار ١٦٣ المتضمن رد استئناف جان و رفاقه موضوعا وقبول استئناف ادارة قضايا الدولة موضوعا وفسخ الحكم المستأنف ورد دعوى الجهة المدعية وزارة المالية ومديرية مالية حلب لعدم الاختصاص والغاء قرار وقف التنفيذ المتخذ في ١٩٧٧/٧/٢١. الخ ٠٠٠ فطعن السيدان وزير المالية ومدير مالية حلب بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۱۹۷۷/۱۱/٥ كما طعن به تبعيا السادة جان ومصفي التركة بتاريخ ١٩٧٧/١٢/١٢ النظر في الطعنين : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه. وكافة الأوراق وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٨/٢/٥. برقم ۸۰۰ مدنية وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي في اسباب الطعن : حيث ان اسباب الطعن تلخص بما يلي : 1. ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ذكرت في حكمها : ان دعوى التزوير تهدف الى ابطال ضبط الجلسة بداعي التزوير الواقع فيه ( مع ان الادعاء يقتصر على طلب الغاء العبارة المضافة فقط وهي : ( لا تمانع في الرجوع عن الاستئناف ) مما يؤلف خطأ في الاستنتاج بني عليه الحكم فيستدعي نقضه 2. ذكرت المحكمة المذكورة ان الجهة المدعية : ) تهدف من مخاصمة رئيس وعضوي المحكمة الذين أصدروا الحكم ابطال عبارة وردت في ضبط جلسة الحكم وبالتالي الغاء حجية هذا الحكم للخطأ الواقع افيه واعتباره غير مكتسب الدرجة القطعية ) وهذا تأويل خاطئ للادعاء الذي يهدف فقط لإلغاء العبارة المضافة فقط. وان ما قيل بهذا الشأن هو ان الغاء تلك العبارة المضافة يتيح المجال امام الادارة المدعية للطعن في الحكم امام محكمة النقض على اعتبار ان عبارة – ( تترك الأمر للمحكمة ) تعني المنازعة في طلبات الخصم وتفسح المجال للإدارة لكي تطعن وبما يؤدي في النتيجة لان تعود محكمة الاستئناف وتضع يدها على الدعوى وهذا مطلب اضافي لا يتعارض مع الطلب الاصلي. الامر الذي يؤلف خطأ في التأويل بني عليه الحكم مما يستدعي نقضه. 3. قد اخطأت المحكمة في تطبيق القانون حين قررت أن محكمة البداية غير مختصة في دعوى التزوير المدنية وانها من اختصاص الغرفة المدنية في النقض بصورة دعوى مخاصمة وذلك للأسباب الآتية : أ/ ان دعوى مخاصمة القضاة تهدف الى مطالبتهم بالتعويض عن الضرر الذي الحقوه برافع الدعوى بسبب الحكم الذي اصدروه او التصرف المحدد في القانون. وان الطعن في الحكم او التصرف الذي اصدروه انما يكون تبعا لدعوى التعويض بحيث لا ترفع دعوى ابطال التصرف عن طريق سلوك دعوى مخاصمة القضاة مجردة عن طلب التعويض والدعوى المقامة تهدف فقط الى ابطال التصرف وهي مجردة عن طلب التعويض وان ما ذكر يؤكده ما جاء في البند ٤٠٣ من كتاب اصول المحاكمات لادوار عيد وفيه ) ان دعوى مخاصمة القضاة. تختلف عن سائر الدعاوى في ان الشخص المختصم فيها هو القاضي نفسه الذي يطالبه رافع الدعوى بالتعويض عن ضرر لحق به بسبب الحكم الذي اصدره او التصرف الذي ينسبه اليه في الحالات المعينة في القانون على سبيل الحصر). كما جاء فيه : تعتبر المخاصمة طريقا من طرق الطعن في الاحكام ايضا وفقا لما نص عليه قانون اصول المحاكمات المدنية. ويؤيده ايضا ماورد في الصفحة ۲۲۰ من من مجموعة المبادئ القانونية المقررة في محكمة النقض من ان : الدعوى المرفوعة بمخاصمة القضاة هي دعوى ذات طبيعة خاصة وشروط محددة ترمي الى الزام القاضي بالتضمينات والمصاريف الناجمة عن عمله بصورة تالية الى ابطال الحكم ». ب/ ان ما جاء في ملحق البانديكت الافرنسية ربرتوار يؤكد أن سلوك الادعاء بالتزوير هو الطريق القانوني الواجب الاتباع فقد ورد فيما ذكر : وفي حالة الغش والتدليس. فقد قضى بانه لا يمكن المجادلة لجهة ما يرد في مسودة الحكم الا بطريق الادعاء بالتزوير، واذا لم يتبع الطرف الذي يدعي اضافة عبارة الى الحكم بعد النطق به الادعاء بالتزوير ذاته لا يمكنه سلوك مخاصمة القضاة الذين أصدروا الحكم نقض افرنسي – ١٧ / ١١ / ١٩٢٤ ). ج – لا محل للاستشهاد بالواقعة التي وردت في كتاب المرافعات المدنية والتجارية للدكتور احمد أبو الوفا لأنها تتعلق بتزوير المدعى به والتزوير المدعى به يتعلق بضبط الجلسة وكذلك الامر فيما استشهد به الحكم المطعون فيه بما جاء في كتاب شرح المرافعات المدنية والتجارية للدكتور عبد المنعم الشرقاوي.4. ان الدعوى دعوى تزوير والتزوير ليس من التصرفات المعددة في المادة ٤٨٦ من قانون أصول المحاكمات التي تبيح مخاصمة القضاة. والدفوع المبرزة تؤيد ان الدعوى من اختصاص محكمة البداية المدنية باعتبارها دعوى تزوير اصلية وتتعلق بمنازعة حول مبلغ يزيد عن ۳۰۰۰ ليرة سورية. وحيث ان الجهة المطعون ضدها قد طعنت بالحكم تبعيا لجهة عدم الحكم بالدعوى بالتعويض من جراء كيدية الدعوى وطلبت الفصل في موضوعها. مناقشة أسباب الطعن :حيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على المطالبة :(بإعلان أن ضبط جلسة المحاكمة بتاريخ 17/9/1975 في الدعوى الاستئنافية ، رقم أساس 1975/1002 المفصولة بالقرار رقم 252٢ و تاريخ 17/9/1975 مزور والغاء عبارة « ولا مانع في الرجوع عن الاستئناف » المضافة على الضبط المذكور ). – الصفحة 6 من عريضة الدعوى – وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد رد الدعوى لعلـــة الاختصاص لأنها تؤلف دعوى مخاصمة ضد هيئة المحكمة وتهدف لإبطال التصرف الذي صدر عنها . ويجب أن تنظر وفقا لأحكام المادة 495 من قانون أصول المحاكمات ومن قبل الغرفة المدنية في محكمة النقض عملا بالمادة 490 من ذات القانونوحيث أن الجهة المدعية تنعي على الحكم خطأه على ما جاء في الاسباب المبينة في باب الطعن أعلاهوحيث أن الغرض من دعوى الجهة الطاعنة بين فيما أوردته بمذكرتها المؤرخة 18/7/1977 التي تضمنت طلب: ( أن تعود محكمة الاستئناف نفسها وتضع يدها على الدعوى من النقطة التي وصلت اليها بعد حذف العبارة المضافة تزويرا وان هذا المطلب اضافي لا يتعارض مع المطلب الوارد في الادعاء)الفقرة 2 من الطعن – وحيث أن الغرض المذكور يبين فيما يهدف اليه بالنتيجة وهو ابطال التصرف المشكو منه ومن ابطال الحكم الاستئنافي مصدر الضرر الذي تتصوره الجهة الطاعنةوحيث أن الدعوى مثارة ضد قضاة محكمة الاستئناف بحلب الذين كانوا يشكلون هيئة المحكمة التي كانت تنظر في الدعوى وقد نظم محضر الجلسة أثناء انعقادها وصدر بنتيجته الحكم بإقرار الرجوع عن الاستئناف·وحيث أن مخاصمة آخرين في الدعوى من أصحاب العلاقة – أطراف الخصومة لا يغير من طبيعة الدعوى كدعوى موجهة تجاه تصرف قامت به – هيئة المحكمة أو أحد أعضائها – وهي تمارس عملها القضائي في سبيلفض خصومة كانت مطروحة أمامها.وحيث أن وجيبة استقلال القضاة التي عناها الدستور تقرض سن تشريعات تجعل القاضي بمنجى من تدخل الحكومة أو نفوذها ، وان تحميه من سخط المتقاضين وعبثهموقد اعتبر النص على عدم قابلية النقل والعزل للقضاة الا بمقتضى نصوص خاصة ومحدودة فيه الضمان الكافي لتحقيق الحماية الاولى ، وقد عالجت بعض أحكام قانون السلطة القضائية هذا الامركما اعتبر أن وضع نصوص خاصة برجال القضاء في قانون أصول المحاكمات يؤمن الغرض من عبث المتقاضين ويصون كرامتهم واستقلالهم وطمأنينتهم بما يساعدهم على القيام بأعباء العدالة ورسالتها الساميةولقد نجم عن هذا وبالتطور التدريجي أن تقررت مبادئ التأمين تلك الحماية :كان من شأنها عدم مسؤولية القاضي مدنيا عن الاحكام والاوامر التي يصدرها في معرض ممارسته لمهنته ، ولو خالف القوانين وأضر بالأفراد الا في حالات معينة كالغش والتدليس والغدر والامتناع عن الحكم، وارتكاب الخطأ المهني الجسيم وأن ينظر بأمر هذه المسؤولية وفق أحكام خاصة من حيث الاختصاص واجراءات التقاضيوحيث أن المشرع السوري في سبيل اقرار تلك المبادئ واقتباسا من قانون المرافعات المصري – القديم – قد أوجد في الكتاب الثالث من قانون أصول المحاكمات وفي الباب الثاني منه المواد 486 – 505 أحكام خاصة بما سماه « مخاصمة قضاة الحكم وممثلي النيابة : ». وعلى نحو يستفاد منه ويصح القول معه ان دعوى المخاصمة لم تعد احدى سبل الطعن في الاحكام على ما هو مقرر في الباب التاسع من الكتاب الاول من قانون أصول المحاكماتوهذا يعني أنه لا أن تعتبر دعوى المخاصمة مقتصرة اثارتها يصح ضد الاحكام القضائية كما هو مقرر لحالات الطعن فيها وانما تصح أن تتناول الاوامر ومجموعة الاعمال التي تفرضها متطلبات الفصل في النزاع ويمارسها القاضي.ويبدو هذا واضحا من أن النص يشمل معالجة حالة ( الامتناع عن الاجابة على استدعاء قدم للقاضي ) على ما هو وارد في نص الفقرة ب من المادة 486 من القانون .وحيث أن النص الذي وضعه المشرع السوري في هذا الباب يختلف عما هو عليه الحال بالنسبة للنص الفرنسي والنص اللبناني المقرر بمقتضى المادة 88 من قانون التنظيم القضائي .فقد ورد النص اللبناني على النحو التالي :1 – الامتناع عن احقاق الحق2 – الخداع أو الغش أو الرشوة أو الخطأ المهني الجسيم أثناء التحقيق أو في الحكم3 – ورود نص خاص في القانونوهو نص يماثل في معناه على ما ينطوي عليه نص المادة 505 من قانون الاصول المدنية الفرنسي .أما النص السوري فقد ورد على النحو التالي :أ‌ – اذا وقع من القاضي أو ممثل النيابة في عملهما غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيمب‌ – اذا امتنع القاضي عن الاجابة على استدعاء قدم له أو عن الفصل في قضية جاهزة للحكمت‌ – في الاحوال الأخرى التي يقضي فيها القانون بمسؤولية القاضي والحكم عليه بالتضميناتوان ما هو جدير بالوقوف عنده هو الفقرة / ج/ وبما له من صفة الشمول لكل الاحوال التي تقتضي مسؤولية القاضي مدنيا ، كما تقتضى الاشارة الى أن المشرع الفرنسي في المادة 505 من قانون الاصول المدنية الأنف ذكرها كان يقتصر في قبول دعوى المخاصمة على حالات التمنع عن الحكم والخداع والغش والرشوة ، وعلى الحالات التي ورد بشأنها نص صريح حتى صدر القانون المؤرخ 7/2/1933 فأضاف حالة ( الخطأ الجسيم ) واعتبر الدولة مسؤولة مدنيا عن التعويض المحكوم به على القاضي وعلى هذا من غير المفيد معالجة تطبيق النص السوري من خلال رأي قديم تبناه الاجتهاد الفرنسي ، ان صح التعارض معه .وحيث ان اعمال نص الفقرة /ب/ المشار اليه يجعل واقعة الاضافة في محضر الجلسة للعبارة المدعى تزويرها، وبما قد يكون له أثره في الحكم منطوية تحت مفهوم عبارة « الاحوال الاخرى » على اعتبار أن الاضافة وبما قد يؤلف التزوير تكون حالة توجب المسؤولية والالزام بالتضمينات .وحيث أن الترخيص بالمطالبة بالتعويض في دعوى المخاصمة ليس هو الغرض الموجب للإلزام بإقامة دعوى المخاصمة وانما هو حماية القاضي على ما سبق بيانه والى جانبه اصلاح الخلل فيما نجم عن هدر حقوق أصحاب العلاقة وقد يكون هذا الاصلاح بتقرير بطلان الحكم الذي صدر المصلحة الخصم على ما يستفاد من حكم المادة 495 من قانون أصول المحاكمات.ومن هذا فانه تصح رؤية دعوى المخاصمة ولو لم يكن هناك ادعاء بالتعويض خلافا لما تذهب اليه الجهة الطاعنة . وان الذهاب فيما تريده بهذا الشأن يبدو مخالفا لغرض المشرع ومدعاة للتجزئة في أصول التقاضي كما هو مدعاة في بعض الحالات الى فرض رقابة محكمة أدنى على محكمة أعلى كما عليه الحال في النزاع المطروح أمام هذه المحكمة فيما اذا أجيز النظر في دعوى التزوير من قبل محكمة البداية، ومن ثم الزام – الهيئة المختصة بدعوى المخاصمة بالنتيجة التي انتهت اليها المحكمة الادنىوحيث أن الاخذ بما تقدم يعني أن دعوى المخاصمة هي السبيل المفروض لمعالجة موضوع النزاع وللجهة المدعية الطاعنة أن تمارس حقها بهذا الشأن وفق الاصول المقررة في المادة 495 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات.وحيث أن الاعتماد على ما ذكر يحقق سلامة الحكم المطعون فيه فيما انتهى اليه ويرتب بالتالي رفض الطعن الاصلي.وحيث أن ظروف الادعاء على ما ذكر مما لا يتيح لتقرير كيدية الدعوى ولا الفصل فيها موضوعا في هذه المرحلة من التقاضي . مما يرتب رد الطعن التبعي أيضالذلك، تقرر بالاتفاق : أ‌ – رفض الطعنين الاصلي والتبعي موضوعا .