الخبرة الطبية غير ملزمة للمحكمة، ولها سلطة تقديرها ضمن سائر الأدلة، فتأخذ منها ما يطمئن إليه وجدانها وتطرح ما يخالف قناعتها متى وجدت دليلاً أقوى.
يحق للمحكمة عدم التقيد بالخبرة الطبية لأنها غير ملزمة لها , ولها أن تستند إلى دليل أقوى منها ذلك أن تقرير الخبرة يعتبر من جعله الأدلة المعروضة أمام المحكمة ولها أن تأخذ منه بالقدر الذي تقنع به وتطرح ما سواه لان من مطلقات المحكمة التحق في تقدير الوقائع والنتائج على ضوء قناعتها الوجدانية . المناقشة: من حيث أن هذه المحكمة أجرت الخبرة الكشف على عيني المطعون ضده كمال من قبل لجنة طبية خماسية تنفيذا لقرار المحكمة المؤرخ في 1/10/1977 . وحيث أن اللجنة المشار إليها بعد أن قامت بفحص المريض ودراسة الاضبارة انتهت بالإجماع إلى تقديم التقرير المؤرخ في 13/3/1978 المتضمن مايلي : 1 – أن المريض مصاب بالتراخوم قرب الندبي وسحاب قرني في العينين مع جرح يصر في القرنية قبل حدوث المعالجة الجراحية من الدكتور (ن). 2 – أن العين اليسرى اجري لها عملية تصنيع قرينة أما العين اليمنى فلم يجر لها مثل هذا العمل الجراحي . 3 – ورد في تقرير الأستاذ في تشيكو سلوفاكيا المحلى بعد إجراء العمل الجراحي أن القدرة البصرية بالعين اليسرى بعد التصحيح بالعدسات هي 6/10 ستة بالعشرة وان اللجنة ترى مايلي : 1 – ان وضع تترات الفضة او اي علاج في العينين يؤدي تقريبا إلى نفس الأضرار فيهما إذا حدثت ونظرا لان درجة الرؤية في العينين متقاربة لذا ترى اللجنة بان إجراء عملية تضيع القرينة كان متسرعا فيها . 2 – تعتقد اللجنة إن درجة الرؤية الآن لكل من العينين هي أفضل مما ذكر في التقارير السابقة اي أن الحالة الآن جيدة . 3 – لا يحتاج المريض لى اي تدخل جراحي . 4 – أن حالة عين المريض تسمح له بمزاولة عمله الوظيفي . 5 – انم احدث في عيني المريض بعد تطبيق نترات الفضة عنها يغلب أن يكون ناجما عن حالة تحسيه لدى المريض زالت آثارها على المعالجة ومرور الزمن . 6 – ترى اللجنة مما تقدم انه لا توجد مسؤولية على الطبيب أو المستشفى فيما حدث وخاصة أن الحالات التحسية لا يمكن التنبؤ بها قبل حدوثها . ومن حيث ان هذه المحكمة ترى أن ماجاء في هذا التقرير ولاسيما البند الخامس منه المتضمن انم احدث في عيني المريض بعد تطبيق نترات الفضة المنوه عنها يغلب أن يكون ناجما عن حالة تحسية لدى المريض زالت آثارها مع المعالجة ومرور الزمن , قد بني على الترجيح لا على الجزم ولا تعيين بذكر كلمة ( يغلب ) وان عبارة ماحدث في عيني المريض بعد استعماله مادة نترات الفضية قد زالت آثاره بالمعالجة ومرور الزمن يعني تضرر عيني المريض بهذه المادة فترة طويلة كان يستعمل خلالها المداواة والمعالجة . وحيث أن الطاعن ( ن) قد أفاد صراحة أمام محكمة أول درجة بجلسة 19/3/1968 انه فوجئ بعد أن اجري عملية التراخوما وقام بكي الملتحمة بمادة نترات الفضة بعد ان مددها وحصل على نسبة 1% بحصول تفاعل شديد في الملتحمة واحتقان واحمرار فأدرك من تلقاء نفسه أما أن هنالك خطأ في المادة أي لم تكن في الأصل نترات الفضة أو أنها كانت مكثفة أكثر من النسبة التي ذكرت ا وان تكون مجرثمة عندها قام فورا بالإسعافات الفورية الفنية وانه لا يوجد سوء نية ومن حيث أن من حق هذه المحكمة عدم التقيد بالخبرة المشار إليها لان ذلك غير ملزم لها , ولها أن تسند إلى دليل أقوى منها وان ماجاء في أقوال الطاعن نفسه لأقوى دليل على مساءلته عن الحادث لعدم تثبيته بشكل يقيني من المادة التي استعملها ( المادة 155 من قانون البينات ) ومن حيث أن تقرير الخبرة هو من جملة الأدلة المعروضة أمام هذه المحكمة وللمحكمة أن تأخذ منه بالقدر الذي تقنع به وتطرح ماسواه لان من مطلقات المحكمة الحق في تقدير الوقائع والنتائج على ضوء قناعتها الوجدانية ومن حيث انه ثبت بشهادات الشهود أن الزجاجة التي أخذت منها نترات الفضة لم يكتب عليها أي شيء بالنسبة لكثافتها وأكد أن المادة الموجودة في المشفى تستعمل لكي الجروح زان نسبتها عالية ولم يذكروا أن نسبتها عشرة بالمائة فقد كان يتوجب على الطاعن قبل إجراء العملية غير المستعجلة التأكد من المادة المستعملة أولا حتى إذا تيقن أنها نترات الفضية أن يتأكد من نسبة كثافتها وان تسرعه بإجراء العملية وكي العيون بهذه المادة تجعله مسؤولا بالحادث وحيث أن هذه المحكمة بما لها من حق في تقدير نسبة المسؤولية والتعويض فإنها ترى المسؤولية مشتركة بين المدعى عليهما وبنسبة 75% على الطاعن (ن) و25% على الطبيب الأخر (د) لذلك , فقد تقرر بالإجماع : 1 – إلزام الطاعن الدكتور (ن) بدفع مبلغ ستة آلاف ليرة سورية إلى الجهة المدعية تعويضاً لها عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحفت بها وذلك باعتبار نسبة مسؤوليته 75% . 2 – إلزامه بدفع مبلغ مائة ليرة سورية أتعاب محاماة يحسم نصفها لصندوق تقاعد المحامين .