ان اقدام الدائن على تمزيق سند تحت يده بعد ايفاء المدين لهذا الدين لا يشكل جرم إساءة الأمانة لان يد الدائن على السند ليست يد امينة بل مستمدة من حقه في حيازة السند .
ان اقدام الدائن على تمزيق سند تحت يده بعد ايفاء المدين لهذا الدين لا يشكل جرم إساءة الأمانة لان يد الدائن على السند ليست يد امينة بل مستمدة من حقه في حيازة السند . المناقشة: حيث ان النيابة العامة، والمدعي الشخصي، لم يطعنا بحكم عدم المسؤولية من جرمي التزوير واستعمال المزور فقد اضحى مبرما، وينحصر البحث بجريمة أساءة الائتمان وحيث ان المادة /٦٥٦ / من قانون العقوبات قد نصت على معاقبة كل من اقدم قصدا على كتم أو اختلاس أو اتلاف او تمزيق سند يتضمن تعهدا او ابراء، أو شيء منقول آخر، سلم اليه على وجه الوديعة او الوكالة او الاجارة او على سبيل العارية او الرهن او لإجراء عمل لقاء أجرة أو بدون أجرة، شرط ان يعيده أو يقدمه، او يستعجله، في أمر معين ومؤدى ذلك أن جريمة اساءة الائتمان لا تتحقق الا اذا كانت مسبوقة بعقد ائتمان، ويجب اثباته بالوسائل المدنية، اما الجريمة نفسها والتصرف بالأمانة فيمكن اثباتها بكل وسائل الاثبات (القاعدة (٦). وحيث ان يد الطاعن على سنده كانت يد دائن، لا يد أمين، وقد حصل عليه، توثيقا لدينه، ومن حق مدينه المطعون ضده، عند الوفاء، أن يحصل على مخالصة مكتوبة، ورد السند الاصلي، أو اتلاف هذا السند أو الغائه، واذا ادعى الدائن ضياعه فمن حق المدين الحصول على اقرار مكتوب من الدائن بضياعه، كما أن له أن يكتفي بالمخالصة، وهذا ما تم بهذه الدعوى اذ حصل المطعون ضده على مخالصة مكتوبة، تشعر باستلام الطاعن الدائن لكافة ديونه المستحقة له على المطعون ضده لغاية آب ١٩٦٩، وهذه المخالصة، واقعة اخرى، مغايرة لواقعة التعهد الا انها لا تخالف ما جاء به، ولا تعدله، ولا تضيف اليه شيئا لم يرد فيه، انما تؤيده، وتؤيد وجوده والوفاء به، بحيث تجعل المطالبة بقيمة التعهد مرة اخرى غير مسموعة، ويبقى من حق المدين اذا أوفى الدين مرة أخرى، استرداد ما استوفى منه، مع التعويض وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي سار على غير هذا النهج وأدان الطاعن بجريمة اساءة الائتمان، رغم ان الخلاف في جوهره بين الطرفين مدني الصفة ، يكون قد جانب الصواب فيما قضى به، ويتعين نقضه لهذه الأسباب تقرر بالإجماع بتاريخي ۸ جمادى الاولى ۱۳۹۸ و ۱۵ نيسان ۱۹۷۸: نقض الحكم المطعون فيه لجهة جريمة اساءة الائتمان