إذا وقع الحجز على أموال زوجة الموظف بسبب شبهة اختلاس زوجها، فإن رفع الحجز يتوقف على ثبوت ملكيتها الخاصة لما حُجز لا على نتيجة مساءلة الزوج. ويختص القضاء العادي بنظر دعوى فك الحجز متى كان قرار الحجز قد صدر وفق نص تشريعي خاص على سبيل النيابة عن القضاء.
ان حق زوجة الموظف في التخلص من الحجز الواقع على أموالها بسبب اتهام زوجها بالاختلاس غير مؤسس على مسؤولية او عدم مسؤولية زوجها وانما على الادعاء وثبوت ان ما حجز هو ملك لها تستقل به ودخل عليها من مالها الخاص وينعقد الاختصاص في هذا الطلب للقضاء العادي لان قرار وزارة المالية بالقاء الحجز الاحتياطي لايعتبر قرارا اداريا لانها نابت فيه عن القضاء صاحب الولاية الشاملة بهذا الامر بمقتضى نص تشريعي خاص . المناقشة: تقدمت المدعية بتاريخ ۹۷۱/۷/۲٥ بدعوى الى محكمة الصلح المدنية ضد المدعى عليهم وزير المالية ومدير المالية ومدير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والشخص الثالث مدير السجل العقاري جاء فيها أنه بتاريخ ٩٧٠/١٢/٢٩ صدر قرار عن وزير المالية يقضي بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعية تضامنا مع زوجها بموضوع اشتباه الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش اثناء تفتيش المصرف التجاري السوري باختلاس مبلغ من قبل زوجها وبما ان الحجز جاء مجحفا بحقها لذلك تطلب بعد المحاكمة الحكم بفك الحجز عن العقار رقم ( ١٤٩٧ / ١١ ) منطقة تجميل الصليبة العقارية ومنع الجهة المدعى عليها من معارضة الجهة المدعية بملكية العقار والزامها بالتعويض المتروك امر تقديره للمحكمة وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبعد أن أحيلت القضية الى محكمة البداية المدنية بحسب الاختصاص قضت هذه المحكمة بتاريخ ١٩٧٤/١٠/٨ ورقم ( ١١٦٢/١٥٩٦ ) بفك الحجز عن العقار موضوع الدعوى ورد الدعوى لجهة طلب الحكم بالتعويض. فاستأنفت وزارة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش هذا الحكم تاريخ ٢٩/ ١٢ / ١٩٧٤ وبنتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ ١٩٧٥/٦/١٧ ورقم ( ٩٩١ / ٦٧٥ ) حكمها بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى لعدم الاختصاص الولائي. فطعنت المدعية بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٥/٩/١٧ النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٦/٥/١٦ رقم /٣٩٦/ وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي : أسباب الطعن : من حيث ان الطعن يتلخص فيما يلي 1. ان تطبيق المحكمة مصدرة الحكم لأحكام المادة الثانية من المرسوم رقم ١٢ لعام ١٩٥١ غير سليم لان الحجز المعني بهذا النص هو الحجز الذي استوفى شرائطه القانونية وأصبح قطعيا بإقامة الدعوى بأصل الحق خلال ثمانية أيام من تنفيذه لذا فان الحجز موضوع الدعوي غير مستوف لشرائطه القانونية لعدم رفع الدعوى بأصل الحق خلال المدة القانونية والقضاء العادي هو المختص لإعلان زوال أثر هذا الحجز 2. كان على المحكمة ان تثبت فيما اذا كان زوج الطاعنة أدين بحكم قضائي. مناقشة الطعن : من حيث ان دعوى الطاعنة تقوم على ان وزير المالية اصدر قرار: برقم ١٩٩٧ و تاريخ ۹۷۰/۱۲/۲۹ يقضي بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموالها تضامنا مع زوجها الموظف السابق لدى المصرف التجاري السوري وذلك تأمينا لتحصيل مبلغ / ٢١٧٥ ليرة سورية المدعى اختلاسه والمبالغ التي ستظهر بنتيجة التوسع في التحقيق وبما ان العقار المحجوز عائد لها وقد اشترته من مالها الخاص لهذا طلبت فك الحجز عنه. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى حكمت وفق الادعاء لثبوت عائدية العقار الى المدعية التي بنته من مالها الخاص ومن حيث ان القرار المطعون فيه اعتمد حكم المادة /٦/ من المرسوم التشريعي رقم ١٢ لعام ٩٥٢ كأساس لفسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى لعلة عدم اختصاص القضاء العادي لرفع الحجز المقرر من قبل المالية ومن حيث أن قرار وزارة المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي لا يعتبر قرارا اداريا لأنها نابت فيه عن القضاء صاحب الولاية الشاملة بهذا الامر بمقتضى نص تشريعي خاص. يراجع قرار النقض رقم ٧٧٧/٧٩٦ الصادر بتاريخ ١٩٧٥/٨/٢٨ ومن حيث أن المدعية محجوز على عقارها احتياطا بصفتها زوجة للموظف المختلس تطبيقا للجواز المنصوص عنه في الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم رقم ۱۲ تاريخ ١٩٥٢/٧/٥ الأنف الذكر ومن حيث أن نص المادة المذكورة يقضي بهدر جواز تناول الحجز للأموال العائدة لزوجة الموظف فيما اذا أثبتت انها اكتسبت المحجوز من مالها الخاص. ومن حيث أن ممارسة زوجة الموظف حقها في هذا الاستثبات مما لا تقيده احكام المادة /٦ / من المرسوم المشار اليه لأنها تنصرف الى ما يتعلق بالموظف المسؤول بدليل ارتباط حال الحجز بالنتيجة التي تنتهي اليها ملاحقته القضائية ببراءة او بعدم مسؤولية او بمنع المعارضة واكتساب الحكم درجة قطعية هذا وان حق زوجة الموظف في التخلص من الحجز غير مؤسس على مسؤولية أو عدم مسؤولية زوجها وانما على الادعاء وثبوت ان ما حجز هو ملك لها تستقل به ودخل عليها من الخاص وبمعنى آخر ان الشبهة التي كانت محل استثبات في أن ما تملكه الزوجة قد آل اليها مما اختلسه زوجها بحكم عمله الوظيفي قد انتفت ولم يعد أي مبرر لبقاء الحجز على مالها الخاص والاضرار بها. ومن حيث أن سير الحكم المطعون فيه على نهج مغاير بصدد سحب آثار تطبيق المادة /6/ من المرسوم / ۱۲ / لعام ٩٥٢ مما يعرضه للنقض والنقض على هذا الاساس يغني عن معالجة السبب من الطعن القائم على تلاشى الحجز لعلة عدم تقديم دعوى موضوع تثبيت الحجز علما بأنه يبدو من الشرح المؤرخ ۹۷۱/۱۱/۱۷ ان دعوى جزائية بمادة اختلاس قد حركت ضد زوج المدعية ويفترض فيها الادعاء الشخصي وليس هناك ما يشعر بانقضاء ذلك الادعاء. لهذا تقرر بالاتفاق :١ – نقض القرار موضوعا.