تكييف المنازعة هو الذي يحدد جهة الاختصاص وطريق الطعن: فالمنازعة في استعمال أجزاء البناء المشتركة تُعد من اختصاص قاضي الصلح الشامل وتُطعن بالنقض، بينما المنازعة في إحداث حق ارتفاق للضرورة تُعامل كحق مالي تُقدَّر قيمته ويختلف طريق الطعن فيها تبعاً لتلك القيمة.
أن المنازعة باستعمال أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك تدخل في اختصاص قاضي الصلح الشامل وتخضع للطعن بطريق النقض أما المنازعة بشأن إحداث حق ارتفاق للضرورة فإن المنازعة تعود لمحكمة الصلح ولكن طريق الطعن يختلف باختلاف قيمة الحق المدعى به المناقشة: من حيث أن الدعوى قائمة على طلب منع معارضة المدعي بإمرار مجروره للمياه المالحة بمجرور عقار المدعى عليه المتصل بالمجرور العام. ومن حيث أن ذلك يستدعي لإثبات صحة خصومة المدعى عليه إبراز ما يثبت أنه مالك للعقار المطلوب إمرار المجرور منه لأن التكليف هو لمصلحة عقار لعقار آخر ولا تكفي الموافقة من المدعى عليه بالملكية وإن عدم ملاحظة ذلك يوجب نقض الحكم لتقرير صحة الخصومة. ومن حيث أن دعوى المدعي بالأساس ليست واضحة فهل أن المجرور المطلوب ايصار مجرور طابق المدعي به هو عام لكافة البناية أو أنه خاص لطابق المدعى عليه ففي الحالة الأولى تكون المنازعة باستعمال أجزاء البناية المعدة للاستعمال المشترك وهي بذلك من اختصاص قاضي الصلح وغير تابعة لتقدير القيمة وطريق الطعن بالحكم هو بطريق النقض. وأما في الحالة الثانية أي إجازة المدعي بإمرار مجروره بمجرور خاص بالمدعى عليه فإن ذلك من قبيل احداث حق ارتفاق للضرورة لعدم وجود طريق آخر وبذلك يجب تقدير قيمة هذا الحق وأن المنازعة بشأنه تعود إلى محكمة الصلح ولكن طريق الطعن يختلف باختلاف قيمة الحق المدعى به. ومن حيث أن الحكم المطعون لم يوضح هذه الأمور هذا بالإضافة إلى أن المدعى عليه لم يدع إلى حضور الكشف لبيان إمكانية الاتصال بالمجرور من مكان آخر وإبداء وجهة نظره كل ذلك يجعل الحكم مشوباً بالقصور ويستدعي نقضه. وحيث أن النقض للأسباب المبينة أعلاه يتيح للطاعن الادلاء بكافة دفوعه الموضوعية. لذلك، تقرر بالاتفاق: نقض الحكم المطعون فيه.