إذا قامت قرائنٌ على الصورية ووجد مانعٌ أدبي، جاز الإثبات بالبينة الشخصية، ولا يَحول التوثيق القضائي الاتفاقي دون الطعن بالصورية متى لم يصدر الحكم عن خصومة حقيقية؛ كما أن للورثة المتضررين من تصرف مورّثهم، بوصفهم من الغير بالنسبة لهذا التصرف، أن يثبتوا بطلانه وصوريته بكافة طرق الإثبات.
يجوز اثبات صورية العقد بالبينة الشخصية إذا وجد مانع أدبي على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 18 لعام 1975يمكن نقل ملكية العقار مثقلة باشارة الحجز دون رضاء الحاجز باعتبار أن وضع هذه الاشارة على العقار من شأنه أن يحفظ حقوق صاحبها تجاه الاشخاص الآخرين الذين يريدون تسجيل حقوق عينية على العقار بحيث يعتبرون قابلين بما ينتج عن هذه الاشارات ودون أن يؤثر هذا التصرف على حق الحاجز إن الذي يزكي الشاهد هو مبلغ ما يبعثه في نفس القاضي من الاطمئنان الى دقته والثقة في أمانته وإن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدان القاضيلمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي اليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً الى أدلة مقبولة ولها أصلها في الدعوىتقدير كفاية أدلة الصورية مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك متى كان استخلاصه سليماً المناقشة: حيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على اعتبار الورثة الذين تضرروا من تصرف مؤرثهم بقصد الإضرار بهم من الأغيار بالنسبة لهذا التصرف ويحق لهم إثبات بطلانه بدعوى مبتدئة، وحيث أنهم مارسوا حقهم بهذه الدعوى ولم يلجؤوا إلى دعوى اعتراض الغير كما ذهبت الجهة الطاعنة إلى ذلك بالسبب الثالث من طعنها مما يتعين رفضه. وحيث أنه وإن كان تصرف مؤرث الطرفين قد أخرج بعقد جرى تثبيته أمام القضاء بحكم قضائي وأن اجتهاد هذه المحكمة بعدم سماع دعوى الصورية ضد حكم قضى بتسجيل عقار بعد اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية (أساس 691 قرار 587 تاريخ 25/4/1978). إلا أن ذلك إنما ينصرف إلى القرار القضائي الذي تم نتيجة خصومة حقيقية جرت نتيجة نزاع فعلي خلافاً لما جرى بين مؤرث الطرفين وبين الجهة الطاعنة. فإنه وإن كانت أقيمت الدعوى بينهما على تثبيت هذا البيع إلا أنها انتهت بقرار قضى بتثبيت المصالحة بينهما تناولت تثبيت بيع العقار موضوع الدعوى على أن يتحمل الطاعنان الرسوم و 500 ليرة سورية نفقات رفع الإشارات مما يجعل هذا القرار توثيقاً تضمن ما أتفق عليه الطرفان ويجعله خاضعاً للإدعاء بالصورية ولو تم توثيقه أمام القضاء. إذ أن هذا التوثيق القضائي لا يغير من صفته الاتفاقية ويجعله بمصاف القرارات القضائية التي تصدر نتيجة منازعات حقيقية وإن من حق محكمة الموضوع توصيف هذه الدعوى بالكيفية التي انتهت إليها مما يتعين معه رفض السبب الرابع من أسباب الطعن. وحيث إن اعتبار الورثة الذين تضرروا من تصرف مؤرثهم والذي استهدف الإضرار بهم من الأغيار بالنسبة لهذا التصرف، فإن من حقهم أن يثبتوا بطلان هذا التصرف وصوريته بجميع وسائل الإثبات ومنها البينة الشخصية. وكان ذهاب المحكمة لإثبات الصورية المدعى بها متفقاً وأحكام القانون مما يتعين معه رفض السبب الخامس من أسباب الطعن. وحيث أنه سواء كان المؤرث حين قام بتصرفه للجهة الطاعنة مثقلاً بالدين أم لم يكن. فإن من حق الجهة المطعون ضدها طلب إبطال التصرف وإن إفادات الشهود التي أجمعت على أنه كان مثقلاً بالديون وأن تصرفه للجهة الطاعنة كان بغاية تهريب أمواله من الدائنين يدحض ما ورد في السبب السابع من أسباب الطعن ويتعين بالتالي رفضه. وحيث أن البينة المستمعة من قبل المحكمة انصبت على أن تصرف المؤرث لولديه أحمد وثناء بالعقار موضوع الدعوى إنما كان تصرفاً صورياً وإن كانت الرسائل مقتصرة على اعتراف أحمد بأن تصرف والده له كان صورياً. وأنه على استعداد لتوزيعه كل حسب حصته فإن ذلك يعتبر قرينة بالنسبة لحصة ثناء إضافة إلى إفادات الشهود. مما يجعل الأدلة قائمة بحقها ويجعل ما ورد في السبب التاسع لا ينال من القرار المطعون فيه ويتعين رفضه. وحيث أنه وإن ورد في القرار المطعون فيه أن الهبة بالعقارات لا تصح إلا بالتسجيل لأن ذلك مخالف لنص المادة 456 من القانون المدني التي تضمنت على أنه يجب أن تكون الهبة بسند رسمي. إلا أن الجهة الطاعنة لم تستطع إثبات عقد الهبة المستتر لأن ظاهر العقد هو ما ورد بالسبب الثامن من أسباب الطعن جديراً بالرفض.