دعاوى الحيازة لا تُقبل إلا من حائزٍ استمرت حيازته سنة كاملة، وتختلف دعوى منع التعرض عن دعوى وقف الأعمال الجديدة بحسب ما إذا كان التعرض قد وقع أو كان مهدداً بالوقوع من أعمال لم تتم بعد؛ كما أن الحكم فيها يجب أن يكون معللاً تعليلاً كافياً ومبنياً على بيان الأدلة ومناقشتها.
من حاز عقاراً أو استمر حائزاً له سنة كاملة ثم وقع له تعرض في حيازته جاز له أن يرفع خلال السنة التالية لوقوع التعرض دعوى بمنع هذا التعرض أما من خشي التعرض له من جراء أعمال جديدة تهدد حيازته كان له أن يرفع دعوى وقف الأعمال الجديدة المناقشة: من حيث أن وكيل الجهة المميزة يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي:1 – مخالفة الحكم بمنع الأعمال لأحكام المادة 71 من قانون أصول المحاكمات التي اشترطت للحكم بوقف الأعمال أن لا تكون الأعمال قد تمت وفي هذه الدعوى كانت الأعمال قد تمت منذ تاريخ 4/10/1954 وقد ظهر بالكشف أن قسماً صغيراً من القطعة الثالثة كانت تجري فلاحته بينما كانت تجري فلاحة القطعتين الأخريين ولم يأت صباح يوم 5/10/1954 حتى كان العمل انتهى في القطع الثلاث. والفقرة الثانية من المادة 71 المذكورة جعلت للقاضي حق منع استمرار الأعمال أو الآذن باستمرارها لا انتزاع العقار من يد القائم بالأعمال وتسليمه إلى المدعي قبل ثبوت حقه، لذلك كان الحكم المؤقت المؤرخ في 5/10/1954 مخالفاً للقانون.2 – مخالفة الحكم المؤقت الثاني (المتضمن تفسير الحكم الأول أو إزالة الغموض فيه والقاضي بانتزاع الأرض من الموكلين وتسليمها إلى المدعي المميز عليه بما فيها من فلاحة ذات قيمة) لما سبق بيانه ولأحكام المادة 216 من قانون أصول المحاكمات.3 – مخالفة الحكم الأساسي لأحكام المادة 70 من قانون أصول المحاكمات ذلك لأن المدعي يطلب في دعواه منع التعرض ودعوى منع التعرض هي التي يراد بها دفع الغصب قبل أن يقع فلا يمكن أن تقام دعوى بمنع التعرض عندما تكون الأرض في حيازة المدعى عليه (في حيازة الموكلين هنا) وسواء أكانت الحيازة محقة أم غير محقة فالدعوى التي يجب أن تقام في مثل هذه الحال هي استرداد الحيازة.4 – مخالفة الحكم لأحكام الفقرتين 1 و2 من المادة 67 من قانون أصول المحاكمات.وإن الموكل. يحوز هذه الأرض سند إيجار قانوني مبرز في الدعوى المستعجلة المربوطة والموكل. هو صاحب الحيازة الأحق بالتفضيل وما ورد في الكشف العقاري المؤرخ في 7/5/1953 يؤيد ذلك وحيازته للنصف الشائع على الأقل (لأن الدعوى العقارية ما تزال مستأنفة بخصوص النصف الآخر) هي أقدم من حيازة المدعي الطارئة حسب وثيقته.5 – مخالفة الحكم للشرط الأساسي في دعاوى الحيازة وهو استمرار حيازة المدعي سنة كاملة قبل حيازة المدعى عليه المنصوص عليه في المواد 70 و71 و65 من أصول المحاكمات الموضحة في الأسباب الموجبة لهذا القانون. وإن المدعي في هذه الدعوى لم يكن حائزاً قطع الأرض الثلاث المدعى بها مدة سنة كاملة قبل بداية الفلاحة الجديدة أو قبل تنظيم عقد الإيجار الجديد الذي يعتبر بداية حيازة المستأجر. واستمراراً لحيازة الحائز السابق المؤجر. وإن القاضي تجاوز دفعنا بهذا الشأن وأصدر حكمه بالرغم من بينتنا المعاكسة القوية.6 – مخالفة الحكم لشرط الغصب المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات ولأحكام الشيوع المنصوص عليها ي المواد 780 وما بعدها من القانون المدني فالعقار الذي يمكن استرداد حيازته هو العقار المغصوب من حائز بإكراه ودعوى منع التعرض يقصد بها الدعوى التي يراد بها دفع الغصب قبل وقوعه. وفي هذه الدعوى ليس ثمة غصب وكل ما يمكن تصوره هو إقامة دعوى فسخ عقد إيجار أو ما أشبه ذلك عن دعاوى تدور ضمن نطاق العقود.7 – مخالفة الحكم الأحكام المادة 10 من قانون البينات فالموكل. أبرز السند المؤرخ في 2/11/1953 خلال الكشف الجاري في 4/10/1954 بالدعوى المستعجلة وكان المدعي ووكيله حاضرين فلم ينكرا العقد ولا علاقته بالأراضي موضوع الدعوى ولم يبديا تحفظاً بشأنه وكان المدعي قبل بأقوال الموكل. سلفاً معلناً اكتفاءه بها. وأبرزنا صورة السند ذاته في الدعوى الأساسية وشهد شهودنا بأن الأراضي موضوع العقد هي نفس الأراضي المدعى بها وقد اعترف المدعي بتوقيعه إضافة لشركة. (التي يمثلها المدعي) ولم يبد تحفظاً ما لجهة محتويات السند وانطباق العقد على الأرض موضوع الدعوى فيكون العقد حجة عليه لا يجوز إثبات عكسه إلا ببينة خطية أقوى منه.8 – إن دعوى المدعي بقيت بدون إثبات والحكم مخالف حتى الوثائق المبرزة من المدعي المميز عليه فعندما سئل وكيله عن أدلته قال إنه يكتفي بما ورد في الكشف المستعجل والوثائق المبرزة في الدعوى الأساسية هذا وإن الكشف المستعجل موضوعه وصف الحالة الراهنة. والقاضي ليس من حقه أن يسمع شهوداً حول التصرف واستمراره وعلى ذلك فليس من شهادات شهود المدعي ما يثبت ادعاءه. أما الوثائق وهي قرار القاضي العقاري رقم (5 – 8) وتاريخ 9/5/1953 (الذي يعطي أولاد المدعين النصف الشائع من الأراضي وما زال قيد الاستئناف والنصف الآخر على كل حال للموكل. وهذا لا جدال فيه) والكشف العقاري المؤرخ في 7/5/1953 الذي يثبت حق. وخياراته السابقة وعقد الاتفاق المؤرخ في 30/3/1953 الجاري بحضور وكيل المحافظ وفيه (إن القرية مناصفة بين المدعي والموكل. والاستثمار مناصفة) مضبوط الدرك المختلفة وكلها تثبت علاقة الموكل. وأكثرها يتعلق بفلاحين لا علاقة لهم بالدعوى وبالرغم من أن هذه الوثائق لا تثبت دعوى المدعي فإنها تتعلق بأساس الحق الذي لا يجوز بحثه في دعاوى الحيازة وبالرغم من أن القاضي كان قرر عدم كفايتها عندما كلف الجهة المدعية لإثبات مدة وضع يدها السابقة للدعوى وعندما اعترضنا على هذا التكليف رجع القاضي عنه ورفع الدعوى للتدقيق فإنه حكم بمنع التعرض دون أن يطرأ في الدعوى شيء لم يكن معروفاً سابقاً. ومن حيث أن اللائحة الجابية المؤرخة في 29/3/1955 لم تقدم من قبل محام بل من قبل المميز عليه بالذات خلافاً لما توجيه الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون أصول المحاكمات.فعن أسباب التمييز:1 – فيما يتعلق بالقرار المتخذ بتاريخ 5/10/1954 بمنع استمرار الأعمال التي تهدد الحيازة في الأراضي المختلف عليها في ينجو. من حيث أنه فضلاً عن أن هذا القرار اتخذ قبل دعوى الطرفين فإنه لا يتضمن بيان النواحي التي استند إليها القاضي من ضبط الكشف وصورة القرار العقاري اللذين نوه بهما ولا بيان الأعمال التي قرر منع استمرارها ولا بيان الأراضي المختلف عليها.2 – فيما يتعلق بالتفسير الصادر في 4/11/1954 :من حيث أنه بمقتضى المادة 216 من قانون أصول المحاكمات يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التي أصدرت الحكم تفسير ما وقع في منط وفه من الغموض ويقدم الطلب في هذه الحالة بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى وقد نصت المادة 217 من القانون نفسه على أن الحكم الصادر بالتفسير يعتبر من كل الوجوه متمماً للحكم الذي يفسره ويسري عليه ما يسري على هذا الحكم من القواعد الخاصة لطرق الطعن العادية وغير العادية ويتبين من ذلك ويستخلص أنه يجب تقديم طلب التفسير بالشكل الذي تقام به الدعوى وأن يبلغ الخصوم ذلك وأن يدعوا لإبداء دفعهم في موضوع الطلب قبل الحكم به. ومن حيث أن هذه الإجراءات لم تتبع سواء من قبل المميز عليه في طلبه التفسير أم من قبل القاضي في كيفية النظر في الطلب والبت فيه.ومن حيث أن المادة 70 من قانون أصول المحاكمات تنص على أن (من حاز عقاراً واستمر حائزاً له سنة كاملة ثم وقع له تعرض في حيازته جاز له أن يرفع خلال السنة التالية دعوى بمنع هذا التعرض) وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 71 من القانون نفسه على أن (من حاز عقاراً واستمر حائزاً له سنة كاملة وخشي لأسباب معقولة التعرض له من جراء أعمال جديدة تهدد حيازته كان له أن يرفع الأمر إلى محكمة الصلح طالباً وقف هذه الأعمال بشرط أن لا تكون قد تمت ولم ينقض عام على البدء في العمل الذي يكون من شأنه أن يحدث الضرر) فدعوى منع التعرض يقصد منها إذن الدعوى التي يراد بها دفع الغصب قبل أن يقع أما دعوى وقف الأعمال الجديدة فيقصد منها حماية الحيازة مما ينتظر وقوعه عليها من أفعال التعدي ودرء حصوله في المستقبل. ومن حيث أنه أشترط على كل حال لقبول دعاوى استرداد الحيازة ومنع التعرض ووقف الأعمال أن يكون المدعي حائزاً الحيازة المبحوث عنها في قانون أصول المحاكمات مما يستوجب التثبت من توفر شروطها المبحوث عنها في هذا القانون وأسبابه الموجبة.ومن حيث أن الحكم المميز بنى على أن الجهة المدعية أثبتت دعواها بالكشف المستعجل الذي جرى فيه ضبط إفادات الذين شهدوا بحيازة المدعي لبعض القطع من الأراضي المدعى بها وبالكشف العقاري الذي أبرز صورة عنه وبإفادة المدعى عليه. نفسه في ضبط الكشف المستعجل وفي ضبط الدرك المبرزة صورة عنه (ثم بعد تلخيص دفع الجهة المدعى عليها) على أن الجهة المدعية أثبتت دعواها بالكشف الحسي الذي جرى على الأرض والذي تبين فيه أن الفلاحة حديثة وبشهادات الجوار الذين استمعوا أثناء الكشف وخاصة شهادة المدعية. التي تحدد قطعة من الأراضي المختلف عليها ويشهد على السماع بشأن القطعتين الباقيتين وبإفادة المدعى عليه بالذات الذي اعترف بحيازة الجهة المدعية ولكنه حدد تاريخها وكذلك ببعض الإفادات لـ. المدعى عليه في ضبط الدرك وبالكشف العقاري المبرز صورة عنه (ثم بعد ذكر طلب الجهة المدعية والتنويه بقرار منع الأعمال وإيراد دفع الجهة المدعى عليها بأن سند الشراك المنوه عنه سابقاً لم يعين ولم يحدد الأرض موضوع الشراك ولم تستطع الجهة المدعى عليها إثبات أن عقد الشراك واقع على الأرض موضوع الدعوى.ومن حيث أن ما سبق ذكره لا يغني بما أوجبته المادتان (204 و206) من قانون أصول المحاكمات فلم يتضمن الحكم خلاصة الإفادات والوثائق المنوه بها فيه ولا الإشارة إلى النواحي والأقوال التي وجد فيها القاضي الأدلة التي أخذ بها ولا مناقشة هذه الأدلة بحيث تمكن هذه المحكمة من ممارسة حق الرقابة هذا فضلاً عن أنه يتبين من محضر المحاكمة أن القاضي كان قرر بجلسة 15/12/1954 تكليف الجهة المدعية بإثبات أن وضع يدها كان سنة كاملة ثم أصر على قراره بذات الجلسة بداعي أن طلب البينة من قبل المحكمة لتكوين قناعتها وتأكيدها ثم لم يعلل لعدوله عن ذلك فالقرارات المميزة مستوجبة النقض لما سبق بيانه. ومن حيث أن هذا النقض لا يدع مجالاً لبحث بقية النواحي الواردة في أسباب التمييز فتمكن أثارتها أمام قاضي الموضوع حيث نظره في الدعوى بعد النقض. لذلك تقرر نقض قرار منع استمرار الأعمال المؤرخ في 5/10/1954 وتفسيره المؤرخ في 4/11/1954 والحكم النهائي الصادر في 9 آذار 1955 لما سبق بيانه.