المبلغ الذي يقبضه الوكيل لمصلحة الموكل بموجب مصالحة يُعدّ في حكم الوديعة في ذمته، ويقوم عليه الضمان متى استبقى منه شيئاً دون ردّه؛ كما أن ما يرد في عقد المصالحة أو الإقرار الخطي لا يجوز نقضه أو مخالفته بالشهادة إلا بكتابة مماثلة.
إن بدل المصالحة الذي يقبضه الوكيل لمصلحة الموكل بعقد مصالحة يعتبر وديعة يسأل عنها، ولا يجوز اثبات ما يخالف عقد المصالحة إلا بالكتابة. المناقشة: حيث أنه إذا كانت الواقعة التي أورد الحكم المطعون فيه أدلة ثبوتها في حق الطاعن هي أنه بصفته وكيلاً عن المطعون ضده، أجرى مصالحة بدعوى تنفيذية لمصلحة هذا الأخير وقبض من جرائها مبلغ 8500 ل.س دفع للمطعون ضده من أصلها 5000 ل.س واستبقى الرصيد ولم يعده إلى المطعون ضده ولم يبرىء ذمته رغم الانذار، فإن هذه الواقعة تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة التصرف بمال الغير المنصوص عليها في المادة 156 من قانون العقوبات. وحيث أن ما أوردته المحكمة من وقائع فيما يتعلق بالجريمة يكفي لاستظهار النية الجرمية كما هو معروف عليها بالقانون. وحيث أن ما أورده الطاعن من أنه لم يستلم من المحكوم عليه سوى 5000 ل.س وهو المبلغ المصالح عليه مردود بالوثيقة الخطية الموقعة منه والمؤرخة في 12/2/1978 التي يقر فيها الطاعن أن المبلغ الذي قبضه نتيجة المصالحة وترتب بذمته هو 8500 ل.س تعهد بدفعها إلى المطعون ضده بتاريخ 1/3/1978 . وحيث أن من احتج عليه بسند عادي ولم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من توقيع فهو حجة عليه بما فيه، ومن سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه. وحيث أنه لا يجوز للطاعن الاثبات بالشهادة فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه مضمون الوثيقة الخطية حول مقدار المبلغ المصالح عليه، وعلى هذا استقر اجتهاد هذه المحكمة من أنه إذا كانت الوديعة مؤيدة بالكتابة فلا يجوز إثبات ما يخالفها إلا بكتابة مثلها (أساس جنحة 255 قرار 1586 تاريخ 26/4/1978) وحيث أنه إذا رفعت الدعوى بطلب الحكم على المدعى عليهما بالتضامن فإن كلاً منهما يكون مستقلاً عن الآخر في الخصومة، وفي مسلكه فيها، والطعن على ما يصدر فيها من أحكام، ولا مجال في هذا الوضع للقول بنيابة المسؤولين بالتزام تضامني عن بعضهم البعض في اجراءات الخصومة واعتبار الاستئناف المرفوع من أحدهما بمثابة استئناف مرفوع من الآخر (اجتهاد صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 2/10/1976 رقم 3172/2483 ق). وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بعدم جواز البحث في الاستئناف المرفوع من الجهة الطاعنة بمقولة أنه بت به قبلاً، معتبراً بذلك الاستئناف المقدم من أحد المتضامنين بمثابة استئناف مرفوع من الآخر، إنما يكون قد جانب الصواب فيما قضى به ويتعين نقضه.