طلب التدخل يبقى جائزاً ومقبولاً أمام محكمة الصلح بعد النقض إذا استوفى شروطه القانونية، لأن هذه المحكمة تظل محكمة درجة أولى ويظل حكمها قابلاً للطعن بذات الطريق، ولا يغير من ذلك أن تفصل محكمة النقض بالأساس عند نقض الحكم للمرة الثانية.
إن طلب التدخل أمام محكمة الصلح بعد النقض جائز ومقبول باعتبار أن هذه المحكمة تبقى محكمة درجة أولى و يبقى حكمها قابلاً للطعن بالطريق ذاته ولا يعيب ذلك أن محكمة النقض تحكم بالأساس في حال نقضها الحكم للمرة الثانية لأن الطعن مرتين ليس حقاً كما انه ليس درجة من درجات المحاكمة المناقشة: لما كان تبين أن حجة حصر الإرث المبرزة في الدعوى قبل النقض صادرة عن القاضي الشرعي في القامشلي، وبما أن محكمة النقض رفضت تمثيل المطعون ضدها اميلين تركة زوجها فإنه من البديهي أن تتقدم بطلب تجديد الدعوى بعد النقض بصفتها الشخصية وإن باقي أصحاب المصلحة تدخلوا في النزاع قبل إقفال باب المرافعة.ولما كان المتدخلون تقدموا باستدعاء التدخل قبل جلسة يوم الاثنين 4/4/1977 وكان وكيل الطاعن استمهل مرتين ثم ابرز المذكرة الخطية المؤرخة 19/4/1977 نازع فيه في قبول التدخل ثم استطرد مبيناً دفوعه في الأساس وبما أنه لم يتبين أن الجهة الطاعنة تضررت من إهمال المحكمة الفصل في النزاع المتعلق بقبول طلب التدخل ومن عدم قبول المذكرة الخطية المؤرخة في 23/4/1977 لان الطاعن كان بين جميع دفوعه بالأساس قبل رفع القضية للتدقيق ولأن المذكرة المؤرخة 23/6/1977 ليست سوى تكراراً لهذه الدفوع وقد وضعتها المحكمة موضع المناقشة.ولما كانت محكمة البداية هي بالأصل ذات الاختصاص لنظر الأمور المستعجلة وفقاً لأحكام المادة 78 من قانون أصول المحاكمات وكانت محكمة الموضوع التي أعطيت صلاحيات استثنائية لا تمنع المحكمة الأصلية من ممارسة صلاحيتها إذا رفعت الدعوى إليها لذلك فإن ما ورد في الحكم المطعون فيه من هذه الجهة متفق مع القانون.ولما كانت طلبات التدخل إذا استوفت شروطها القانونية مقبولة أمام محكمة الصلح سواء قدم الطلب قبل النقض أو بعده باعتبار أن المحكمة تبقى محكمة درجة أولى ويبقى حكمها قابلاً للطعن بطريقة الطعن ذاتها ولا يعيب ذلك أن محكمة النقض إذا نقضت الحكم تحكم بالأساس لان الطعن مرتين ليس حقا كما أنه ليس درجة من درجات المحاكمة. ولما كانت محكمة الموضوع اعتمدت المعاينة وأقوال الطبيب شاغل العيادة والبيانات المقدمة لها أصولاً والجارية مناقشتها بحضور الطرفين وبما أن تقدير الأدلة واستخلاص النتائج عائد لمحكمة الموضوع شريطة توافقه وتوافق إجراءاته مع الأصول القانونية وإن يكون الاستخلاص سائغا ومقبولا. وبما أنه لم يرد ما يعيب هذا الاستخلاص فإن أسباب الطعن لا تنال من حيث النتيجة من الحكم المطعون فيه مما يستدعي رفض الطعن وفقاً لأحكام الفقرة الخامسة من المادة 258 من قانون أصول المحاكمات.