التصحيح القضائي ينحصر في الأخطاء المادية الصادرة عن المحكمة نفسها، أما الأخطاء التي تقع من الخصوم في مستنداتهم أو طلباتهم فلا تُصحَّح بطريق تصحيح الأحكام، ولا يُقبل الطعن في قرار رفض التصحيح استقلالاً إلا في الحدود التي يجيزها القانون وبالارتباط بالطعن في الحكم الأصلي.
ان المحكمة تصحح ما يقع في حكمها من أخطاء كتابية او حسابية ولا تصحح الأخطاء التي تقع من الأطراف . المناقشة: بتاريخ ۱٩٧٥/٩/٢٧ ادعت مؤسسة التجارة الخارجية للمعادن ومواد البناء ) أفتو ميتال ( على المدعى عليهما السفينة ( كجار دلا ) الممثلة بوكيلها البحري شركة التوكيلات الملاحية – باللاذقية – وشركة مرفأ اللاذقية لدى محكمة البداية المدنية فيها، انه بتاريخ ١٩٧٤/٦/١ وصلت السفينة المدعى عليها الى مرفأ اللاذقية ناقلة معها لحساب المدعية ارسالية من الصفائح المسحوبة على البارد وافرغتها في مرفأ اللاذقية، وبنتيجة الاستلام تبين أن الارسالية نقصت / ١٠٣١٠/ كغ. وحيث أن الجهة المدعى عليها مسؤولة عن ذلك، كما وان الرسوم الجمركية والمرفئية استوفيت عن كامل الارسالية، لذا طلبت المدعية بدعواها الحكم بالزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن بان يدفعا للمدعية مبلغ ٨٨٤١,٨٩ ليرة سورية لقاء قيمة النقص اللاحق بالبضاعة وما أصابه من الرسوم الجمركية والمرفئية، والفائدة التجارية. من تاريخ الادعاء حتى تمام الوفاء، والرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وقضت محكمة البداية بتاريخ ٤/٦ / ١٩٧٦ رقم ٣٢٤/٨٧٥ بالزام شركة التوكيلات الملاحية اضافة للباخرة كجار دلا بدفع مبلغ ٨٨٤١,٨۹ ل.س للجهة المدعية مع الفائدة %٥ من تاريخ الادعاء وحتى السداد وعلى أن لا تتجاوز رأس المال. ورد الدعوى بالنسبة المرفأ لعدم الثبوت الخ. و استأنفت شركة التوكيلات الملاحية اضافة للباخرة المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ ٢٤ / ٦ / ١٩٧٦ طالبة فسخه، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ ١٩٧٦/١١/٤ رقم ٩٣٠/١٧٥٤ برد الاستئناف موضوعا وتصديق القرار المستأنف و تقدمت الاستاذة آمنة بالوكالة عن المؤسسة المدعية باستدعاء لمحكمة الاستئناف ١٩٧٦/۱۱/۸ طالبة تصحيح رقم المبلغ المقضي به في الحكم وجعله ١٨٨٤١,٨٩ ل.س بدلا من / ٨٨٤١٨٩ / ل.س اذ أن موكلتها اخطأت في طباعة قائمة الحساب وسهت عن طباعة الرقم ١، فتقرر ١٩٧٦/١١/٩ رد الطلب. وطعنت المؤسسة المدعية بهذا الحكم وبالقرار اللاحق به وذلك بتاريخ ١٩٧٧/٢/١ طالبة نقضه النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي حيث ان الجهة المدعية الطاعنة كانت في استدعاء دعواها المقدم الى المحكمة البدائية في اللاذقية قد طلبت الحكم لها بمبلغ / ٨٨٤١,٨٩/ ثمانية الاف وثمانمائة واحدى واربعين ليرة وتسع وثمانين قرشا وقد استجابت المحكمة البدائية لطلب الجهة المدعية وحكمت لها بالمبلغ المدعى به بكامله وحيث أن الحكم البدائي قد بلغ الى الجهة المدعى عليها المحكوم عليها شركة التوكيلات الملاحية اضافة للباخرة » كجار د لا » فبادرت الى الطعن فيه بطريق الاستئناف وحيث أن الجهة المدعية المحكوم لها قد طلبت امام المحكمة الاستئنافية تصديق الحكم البدائي ولم تطعن به لا أصليا ولا تبعيا وقد انتهت المحكمة الاستئنافية الى الحكم برفض الاستئناف وتصديق القرار المستأنف وحيث أن الجهة المدعية الطاعنة تقدمت بعد صدور الحكم الاستئنافي من المحكمة طالبة منها تعديل المبلغ المحكوم به وجعله / ١٨٨٤١٨٩/ ثمانية عشر الفا وثمانمائة واحدى وأربعين ليرة سورية وتسع وثمانين قرشا تأسيسا على انها قد اخطأت في طباعة قائمة الحساب وسقط العدد /۱ فرفضت المحكمة اجراء التصحيح المطلوب لأنه ليس من الاخطاء المادية وهو موضوع طلب جديد لم يسبق للجهة المحكوم لها اثارته وحيث انه بصرف النظر عن كون الطلب الذي تقدمت به الجهة الطاعنة لا ينطبق على المادة / ٢١٤ / أصول محاكمات لان المحكمة تصحح ما يقع في حكمها من أخطاء كتابية او حسابية ولا تصحح الاخطاء التي تقع من الاطراف. وكونه لا ينطبق على بحث الاقرار والرجوع عنه لان تحديد المبلغ المدعى به لا يشكل اقرارا بالمفهوم القانوني المحدد في المادة ٩٣ بينات ولان بحث الرجوع عن الاقرار تنحصر اثارته أمام محكمة الموضوع واثناء سير الدعوى. فان الجهة المدعية الطاعنة قد حكم لها في الاستئناف بكامل طلباتها المحددة بتصديق القرار البدائي المستأنف وهي ليست محكوما عليها فليس لها ان تطعن في الحكم الاستئنافي القاضي برفض استئناف الجهة المحكوم عليها المطعون ضدها طبقا لنص المادة / ٢١٩ / أصول واذا كان لا يحق لها الطعن بالحكم الاستئنافي فليس لها حق الطعن بالقرار الصادر برفض التصحيح الذي لا يجوز الطعن به مستقلا عملا بالفقرة / ٢ / من المادة / ٢١٥/ أصول باعتبار ان الطعن بالقرار الصادر برفض التصحيح لا يقبل الا اذا كان تبعا للطعن بالحكم الاصلي. ومن جهة أخرى فان الجهة الطاعنة لم تبين سببا واحدا للطعن بالحكم الاستئنافي الاصلي مما يجعل استدعاء الطعن باطلا بالنسبة له طبقا لنص الفقرة / ٤ / من المادة /٢٥٢/ أصول وبما أنه لا يجوز للجهة الطاعنة الطعن بالحكم الاستئنافي الاصلي وبما أن استدعاء الطعن بالحكم المذكور باطل فقد اضحى الطعن بقرار رفض التصحيح باطلا أيضا تبعا له ولأنه بمثابة طعن على وجه الاستقلال بقرار رفض التصحيح. لذلك قررت المحكمة بالاتفاق : ١ – رفض الطعن شكلا