الوفاء الذي يتم تحت تهديد الحجز والتنفيذ الجبري يُعدّ وفاءً بالإكراه، ويجوز معه طلب ردّ ما دُفع بغير حق، ولا تمنع القيود الواردة على ردّ غير المستحق من إعمال هذا الحكم عند ثبوت الإكراه.
إن تسديد المكلف ضريبة للمالية بعد إنذارها له بالدفع خلال مدة معينة تحت طائلة الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة وبيعها بالمزاد العلني يعتبر تسديداً جارياً بالإكراه وبالتالي فإن المادة 182/2 لا تمنع من إلزام المالية بإعادة غير المستحق منها له المناقشة: حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده، تقوم على مطالبة وزارة المالية، الطاعنة، برد الفوائد والجزاءات المترتبة على تأخير دفع ضريبة الدخل تأسيساً على أن المرسوم التشريعي 177 تاريخ 5/8/1969 قد أعفاه من هذه الفوائد والجزاءات.وحيث أن محكمة استئناف دمشق قضت في حكمها المطعون فيه برد هذه المبالغ فطعنت وزارة المالية فيه للأسباب المذكورة في استدعاء الطعن.وحيث أنه ثبت من كتاب مدير مالية دمشق رقم 7340 تاريخ 27/8/1974 أن وقائع النزاع في هذه القضية تتلخص بأنه تحقق على المطعون ضده مبلغ قدره 64723 ليرة سورية عن عام 1966 وما قبل مضافاً إليه الفوائد والجزاءات البالغة 16055.33 ليرة وذلك بموجب قائمة التحقق ذات الرقم 481 تاريخ 31/12/1968 وأنه سدد هذين المبلغين.وحيث أن نقطة النزاع تتلخص في وجوب دفع هذه الفوائد والجزاءات اللاحقة بها أن لا.حيث أن المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 177 تاريخ 5/8/1969 تنص على أنه:«تطبق أحكام المرسوم التشريعي رقم 146 تاريخ 5/11/1968 على تكاليف أعوام 1968 وما قبله الصادرة بعد نفاذه إذا تم تسديدها خلال السنة التي توضع فيها موضع التحصيل».وحيث أن المادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم 146 تاريخ 5/11/1968 تنص على ما يلي:«يعفى المكلفون عن أي من سنوات 1968 وما قبلها من فوائد الضريبة على الدخل ومن الجزاءات والغرامات المترتبة عليهم لمخالفتهم أحكام قوانين الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة لها ومن غرامات تأخير الدفع المترتبة بمقتضى أحكام القانون 47 لعام 1960 أو المرسوم التشريعي رقم 146 لعام 1964 إذا هم سددوا الضريبة أو الرسم أو الذمة العائدة لأي من السنوات المذكورة حتى غاية يوم 15 كانون الأول 1968 ويقتصر الإعفاء على نصف الفوائد والجزاءات والغرامات المذكورة إذا تم التسديد حتى غاية عام 1968».وحيث ثبت من كتاب مديرية مالية دمشق المشار إليه أن قائمة التحقق ذات الرقم 481 المتعلقة بالمدعي وضعت في 31/12/1968 ووضعت موضع التحصيل في نفس اليوم الذي هو آخر يوم في السنة استناداً إلى قرارات النشر ذات الأرقام 210 و 215 و 288 المؤرخة في 31/12/1968.وحيث أن القانون 47 تاريخ 11/2/1960 المتضمن كيفية تحقيق مطالبة الخزينة والتقادم وغرامات التأخير ينص في الفقرة (ج) من المادة الثالثة على أنه:«إذا استحقت المبالغ في شهر كانون الأول تحسب الغرامة حال انقضاء السنة الميلادية التالية» كما أن المادة 41 من قانون ضريبة الدخل الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 85 تاريخ 21/5/1949 تنص على أن استحقاق الضريبة يبدأ في الشهر التالي لإعلانها.وهذا يعني أن الضريبة التي جرى تحققها وإعلانها في 31/12/1968 أي آخر يوم في السنة يتوجب دفعها في الشهر التالي هو كانون الثاني من عام 1969، وبالتالي يكون وضع هذه الضريبة موضع التحصيل هو عام 1969.وحيث أن المدعي المطعون ضده قد سدد الضريبة في عام 1969 حسب ما جاء في كتاب مديرية مالية دمشق المشار إليه آنفاً، فيكون معفى من الإضافات كلها عملاً بالمرسوم التشريعي رقم 177 المذكور.وحيث أن محكمة استئناف دمشق قد أخذت بهذه المبادىء في حكمها المطعون فيه فيكون حكمها في محله القانوني ويكون السبب الأول من أسباب الطعن يستحق الرد.وحيث أن رد غير المستحق واجب في حال الإكراه على الدفع. ولما كان الثابت في إضبارة الدعوى أن رئيس دائرة الجباية في مديرية مالية دمشق قد أرسل إنذاراً للمدعي برقم 238059 تاريخ 5/7/1969 يتضمن إخطاره خلال عشرة أيام تحت طائلة الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة وبيعها بالمزاد العلني.