العبرة في تحديد الاختصاص ونفاذ الشروط الإجرائية الخاصة بالعقود الإدارية بصفة أطراف النزاع القانونية؛ فإذا لم يكن أحدهم من أشخاص القانون العام فلا يكتسب العقد صفة العقد الإداري، ولا ينعقد الاختصاص للقضاء الإداري أو لآثار التحكيم المقررة للجهات العامة.
ينعقد الاختصاص في النزاع الذي يدور بين المتعهد ونقابة المعلمين الى القضاء العادي لان نقابة المعلمين لاتعتبر إدارة عامة او مؤسسة عامة وان منحها الشخصية الاعتبارية غير كاف بحد ذاته لاعطائها صفة شخص القانون العام . المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي محمد بتاريخ ١٩٧٤/٦/٩ بدعوى الى محكمة البداية المدنية بإدلب ضد المدعى عليهما نقيب المعلمين بدمشق ورئيس المكتب الفرعي لنقابة المعلمين بإدلب اضافة لوظيفتهما جاء فيها ان المدعي تعهد بناء نقابة المعلمين بإدلب بمبلغ / ٢٤٩١٥٢,٧٥ / ل.س وقد قام المدعي بالعمل وقدم الكشوف أصولا وان منة العمل جرى تأخيرها لأسباب نعود للنقابة وبعد ان تم العمل فرضت النقابة مبلغ / ١٢٦٠٠ / ل.س على أنه غرامة تأخير عن مدة /٢٥٢/ يوما مع العلم بان هذا التأخير مبرر لعدم دفع محاسبها قيمة الكشوف كما ان النقابة لم تدفع قيمة البئر المحفورة البالغة / ٣٢٠٠ / ل.س ولم تدفع أيضا نفقات هدم دارين وبناء سور المدرسة والبالغ مجموعها ثلاثة الاف ليرة سورية اضافة الى عدم دفعها قيمة بناء / ٤٠/ ٢٥ من البلوك والبالغة / ١٦٠٠ / ل.س لذا فالمدعي يطلب بعد المحاكمة الزام الجهة المدعى عليها بمبلغ / ٢٠٤٠٠/ ل.س مع الفائدة والرسوم والمصاريف والاتعاب وبعد أن تبين للمحكمة ان المدعي قد عرض خلافه على لجنة تحكيمية وقد حكمت بهذا الخلاف لذا قضت بتاريخ ١٩٧٥/٥/١٤ ورقم (٨٢/٩٣) برد دعوى المدعي الذي استأنف هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٥/٦/١١ طالبا فسخه وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ ١٩٧٥/١٠/٢٢ ورقم ( ٣٠٧ / ٢١٥ ( القرار بفسخ القرار المستأنف ورد دعوى المدعى لعدم الاختصاص الوظيفي. فطعن المدعي المذكور بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٦/٥/٢٨ النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي : أسباب الطعن : من حيث ان الطعن يتلخص فيما يلي : 1. المطعون ضدهما يمثلان شخصية اعتبارية مستقلة تنزل بمنزلة الافراد في كافة علاقاتهما وليس لهما أية صفة رسمية. 2. الاختصاص تحدده القوانين ولا تقرره رغبات الطرفين المتعاقدين ولهذا لا يعتد بما ورد في المادة /٤٢ من العقد النموذجي المنظم لمصلحة الادارات العامة وان كان محل اعتماد في العقد المتنازع عليه 3. المحكمة جانبت الصواب عندما اخذت باختصاص القضاء الاداري تبعا لطبيعة العقد مناقشة اسباب الطعن ومن حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على مطالبة الجهة المدعى عليها بغرامة التأخير التي اقتطعتها بدون حق وبأجور حفر بئر ونفقات هدم دارين وقيمة بناء من حجر الخفاف ومن حيث أن محكمة الدرجة الاولى اعتبرت ان علاقة الطرفين فيما يتعلق بموضوع الادعاء تخضع للأحكام الواردة في العقد المتضمن أصولا خاصة لحل كل خلاف ينشأ بين الطرفين من جراء تنفيذه بما في ذلك اللجوء الى التحكيم الذي مارسه المدعي مما يحول دون المدعي في اللجوء الى القضاء العادي بهذا الشأن وبالتالي يكون الادعاء ببطلان حكم المادة / ٤٢/ من العقد لا يقوم على أساس لهذا حكمت المحكمة برد الدعوى ومن حيث أن القرار المطعون فيه عالج الدعوى على أساس ان الخلاف في تفسير العقد المنظم لعلاقة الطرفين ينعقد الى القضاء الاداري او الى لجنة التحكيم حسب حكم المادة / ٤٢ / الآنفة الذكر مما كان يتعين رد الدعوى لعلة عدم الاختصاص الوظيفي لهذا حكمت المحكمة بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى لعدم الاختصاص الوظيفي وحيث أنه لئن كان العقد القائم بين الطرفين ينطوي على مميزات غير متعارف عليها في العقود العادية وذلك نتيجة اعتماده العقد النموذجي المنظم لمصلحة الادارات العامةالا ان هذا بحد ذاته لا يضفي على العقد صفة العقد الاداري مادام أن طرفي العقد ليسا من أشخاص القانون العام وبمعنى أدق فان نقابة المعلمين لا تعتبر ادارة عامة ولا مؤسسة عامة وانما هي منظمة شعبية مركزها مدينة دمشق وتتمتع بالشخصية الاعتبارية على ما ورد بالتعريف عن بنيتها بمعنى المادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم ١٨٣ ٣/١٢/ ۱۹۷۰ المتعلق بإنشاء نقابة المعلمين في القطر العربي السوري وبدهي ان مجرد منح النقابة الشخصية الاعتبارية غير كاف بحد ذاته لإعطائها صفة شخص القانون العام ذلك ان مثل هذه الصفة قد تعطى لأشخاص القانون الخاص كما هو الحال بالنسبة لبعض الشركات. وحيث ان الاخذ بما تقدم يبعد عن العقد صفة العقد الاداري مما لا يفسح مجالا لتعيين الاختصاص على هذا الاساس وحيث أنه تبعا لهذا يغدو الشرط الوارد بالعقد ومن مقتضياته إعمال حكم الفقرة الثامنة من المادة ٨٠ من قانون السلطة القضائية بشأن تولي مجلس القضاء الاعلى اختيار الحكم واعمال حكم المادة ٤٤ من قانون مجلس الدولة بشأن وجيبة استفتاء الادارة المختصة في مجلس الدولة عند تنفيذ قرار المحكمين مما لا مجال للأخذ به على اعتبار أن النص على التحكيم وفق ما ذكر مفيد بان تكون الدولة او احدى الهيئات العامة طرفا في النزاع وقد اتضح ان واقع الصفة القانونية لاي من الطرفين لا يتمتع بهذا مما ينجم عنه عدم اعمال الشرط الوارد في العقد المتعلق بالتحكيم لأنه لا يصح تكليف مجلس القضاء الاعلى بمعالجة ما يخرج عن اختصاصه. وحيث أن حصيلة ما ذكر تؤدي الى القول باختصاص القضاء العادي بالنظر في موضوع النزاع. وكان سير الحكم المطعون فيه على نهج مغاير حين قرر عدم الاختصاص مما يعرضه للنقض لذا تقرر بالاتفاق ۱ – قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه موضوعا