الأمراض العقلية من الوقائع الخفية التي لا يكفي فيها المظهر الخارجي للمتهم، بل يتعين عند إثارة الدفع بالجنون أو العاهة العقلية إجراء فحص فني مختص لتحديد الحالة العقلية وقت الفعل، لأن ثبوت الجنون يفضي إلى الإعفاء من العقاب واتخاذ التدبير الاحترازي المناسب.
إن الأمراض العقلية من الأمراض الخفية التي تحتاج إلى خبرة فنية واسعة ودراية تامة، لأن الجنون قد يكون غير مطبق ويظهر صاحبه أمام المحكمة بمظهر السوي المناقشة: حيث ان البحث عن سلامة العقل من الامور المتعلقة بالنظام العام ويمكن اثارتها لاول مرة امام محكمة النقض.وحيث أن الطاعن موسى أثار في لائحة طعنه انه مصاب في عقله وابرز تأييدا لذلك تقريرا صادرا عن مشفى الإمراض العقلية يبث دخوله هذا المشفى بتاريخ 14/12/1971 مصابا بالفصام وخروجه منه بتاريخ 29/2/1972 وحيث إن الإمراض الخفية الدقيقة التي تحتاج إلى خبرة واسعة وداريه تامة ، وقد يكون الجنون غير مطبق ، ويظهر صاحبه إمام المحكمة بمظهر السوي وطالما انه دفع أمام هذه المحكمة بعاهته العقلية ، فلا بد في هذه الحالة من عرضه على أطباء من ذوي الاختصاص أو على مشفى الإمراض العقلية للكشف عن حالته العقلية اثر يوم وقوع الجريمة حتى إذا كان مجنونا فعلا به اعفي من العقاب ووضع في مأوى احترازي تطبيقا لإحكام المادة 230 من قانون العقوبات وحيث إن هذا الخلل الجوهري يتصل بالنظام العام مما يتعين معه نقض الحكم لجهة الطاعن .