العبرة في الاحتجاج على الغير بالحقوق العينية والإشارات العقارية بما يثبت في صحيفة العقار أو بإشارة الدعوى، أما القوائم أو التعليمات الإدارية غير المقيدة فلا تُنشئ أثراً عينياً في مواجهة الغير. والحكم في الدعوى العقارية يُحتجّ به من تاريخ وضع إشارة الدعوى متى كانت بمثابة تسجيل للحق المدعى به.
ان قرار مجلس الوزراء رقم 367 تاريخ 1968/12/26 لايتضمن ما يشير الى ان سجل الممنوعين من التصرف بعقاراتهم هو من تعداد السجل العقاري وان تلقي مدير المكتب العقاري هذه القوائم دون ان يدرج اية إشارة او قيد بشأنها على صحيفة العقار لايجعل مافيها ساريا على الغير .إن آثار الاحكام الصادرة في القضايا العقارية ينسحب الى تاريخ وضع اشارة الدعوى لأنها بمثابة تسجيل للحق العيني المدعي به بذلك التاريخ. المناقشة: الوقائع : تقدم المدعون المطعون ضدهم في هذه الدعوى الى محكمة البداية المدنية في حماه باستدعاء مؤرخ في ١٩٧٠/١٠/١٠ جاء فيه انهم اشتروا من السيد حلمي مساحات معينة من اراضي قرية الحسبين التابعة حماه بموجب اسناد مصدقة لدى الكاتب بالعدل بحماه وباعتبار ان البائع حلمي مشمول بقانون الاصلاح الزراعي فقد استحصل المدعون على بيان من الجهات المختصة في مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بحماه وتقدم المدعون بهذه الدعوى يدعون أمام هذه المحكمة ضد البائع والسلطات صاحبة الاختصاص بالخصومة في وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي ومديرية السجل العقاري واستحصلوا على حكم جميع المدعى عليهم قضى بتثبيت البيع ونقل المبيع لأسمائهم وقد صدر الحكم بتاريخ ۱۹۷۰/۷/۲۲ برقم ۲۳۹۸/ ۸۹ واكتسب الدرجة القطعية واودع دائرة التنفيذ وسطرت الدائرة المذكورة كتابا الى مدير السجل العقاري ليصار لإنفاذ الحكم في السجل العقاري أصولا وقد قام المحكوم لهم المدعون بإنجاز المعاملة اللازمة لتسجيل المبيع على اسمائهم الا أن السيد مدير السجل العقاري الذي كان خصما في الدعوى السابقة رفض التسجيل بحجة أن ذلك يحتاج لموافقة المصرف التجاري السوري وأحال المعاملة الى المصرف المذكور الذي لم يوافق على انفاذ الحكم وبما ان البائع حلمي ليس مدينا للمصرف المدعى عليه بأي مبلغ وليس هنالك ما يمنع من انفاذ الحكم في السجل العقاري خاصة وانه عندما أقيمت الدعوى السابقة وضعت اشارة الحجز على صحائف العقارات موضوع العقد والتي كانت خالية من أي حق أو اشارة للمصرف المدعى عليه لذا فهم يطلبون دعوة المصرف الى المحاكمة والحكم بمنعه من معارضة المدعين بتسجيل الحكم موضوع البيع على أسمائهم في السجل العقاري وتضمين المصرف الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ١٩٧١/٨/٣١ برقم أساس /١٢٧ / وقرار /٩٥/ منع المصرف التجاري السوري من معارضة الجهة المدعية في تنفيذ القرار /۸۹/ الصادر بالدعوى البدائية رقم / ۲۳۹ وبالتالي منعه من معارضتها بتسجيل العقارات موضوع الحكم المذكور على أسماء افرادها في السجل العقاري وفق منطوق الحكم والزام المصرف بالرسوم والمصاريف فاستأنف مدير المصرف المحكوم عليه هذا الحكم بتاريخ ۱۹۷۱/۱۱/۳ طالبة فسخه والحكم برد الدعوى فقررت محكمة الاستئناف في حكمها المؤرخ ١٩٧٣/٤/٢٣ رقم ٧٤/٩٧ بالأكثرية فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى لسبقها اوانها. فطعن المدعون بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٣/٦/٧ وقضت محكمة النقض بتاريخ ١٩٧٣/١٢/١ رقم ٩٨٢/١٤٧٤ بنقض الحكم الاستئنافي. وجددت الدعوى من قبل المدعين ١٩٧٤/٢/١١ فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف وطعن وكيل المصرف التجاري السوري بهذا الحكم ٩٧٧/٣/١٠ طالبا نقضه. أسباب الطعن : ۱ – المصرف لم يكن طرفا في الدعوى البدائية وان التعليمات الصادرة بقرار رئاسة مجلس الوزراء ٣٦٧ تاريخ ٩٦٨/١٢/٢٦ والمتضمن التعليمات التطبيقية للمرسوم التشريعي رقم ٥ لعام ٩٦٨ يلزم جميع الدوائر العقارية بعدم اجراء أية معاملة بيع أو رهن الا بعد أخذ موافقة المصرف التجاري السوري على اجراء المعاملة وان هذا القرار من القرارات الادارية والاعتراض عليه ليس من اختصاص القضاء العادي. ٢ – ان النص الشريعي الصادر بالمادة 4 من القرار ١٨٨ لعام ٩٣٦ قد قيد بصدور قرار مجلس الوزراء وهو نص تشريعي أيضا والمحكمة لم تلحظ أن المعارضة منصبة فقط على عدم تسجيل البيع بالسجل العقاري ٣ – ان معارضة المصرف تستند الى أحكام القانون ولا يتعارض مع قرار محكمة النقض رقم ۹۸۳ لعام ٩٧٣ المتضمن ان الجهة المطعون ضدها حصلت على قرار تثبيت بموجب الحكم ۲۳۹/۸۹ تاريخ ۹۷۰/۷/۲۲ بعد أن أبرزت المحكمة قيدا عقاريا خاليا من أية اشارة لان معارضة المصرف هي معارضة موقتة معارضة موقتة مرهونة بتبرئة ذمة بتبرئة ذمة البائع وتستند إلى أحكام القانون. فعن هذه الاسباب : حيث ان النقض السابق أوضح أن المادة ٨ من القرار ١٨٨ وتعديلاته أعطت المشروحات السجل العقاري قوة اثباتية مطلقة وان المادة من القرار المذكور قررت أن الحقوق العينية المرخص بأنشائها لا تعتبر موجودة تجاه الغير الا بقيدها في السجل العقاري وحددت المادة 1 من ذات القرار قوام السجل العقاري ولا يوجد في قرار مجلس الوزراء ٣٦٧ ما يشير الى أن سجل الممنوعين هو من تعداد السجل العقاري وان تلقي مدير المكتب العقاري هذه القوائم دون أن يدرج أية اشارة أو قيد بشأنها على صحيفة العقار لا يجعل ما فيها ساريا على الخير ومنه الجهة الطاعنة بصراحة المادة ٩ من القرار ۱۸۸ اذ يعتبر الغير حسن النية مالم يثبت انه ابتاع العقار تواطؤا أو بقصد اخفاء حق الغير تطبيق للمبدأ العام من أن الحماية التي منحها المشرع لقيود السجل العقاري لا تحمي التواطؤ وسوء الفنية أو تثبت ان البيع ليس حقيقيا وان الدوائر العقارية مسؤولة عن اغفال المنع وان ما اعتمده الحكم المطعون فيه من اعطاء سجل الممنوعين من اثر قبل حلمي غير كاف لحمل قضائهوحيث أن الحكم المطعون فيه اتبع النقض ولم يأخذ بالقوائم الواردة في سجل الممنوعين لعدم قيد ماورد فيها في السجل العقاري و قضى بمنع المعارضة بعد انتفاء التواطؤ وسوء النية وعلى أساس ما ثبت أمامها من أن اشارة دعوى المطعون ضدها سابقة لكتاب المصرف القاضي بمنع تصرف البائع مستندة في ذلك الى اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم ٥٩/٤١ تاريخ ۱۹۷۲/۱۲/۳۰ وحيث ان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار رقم ٣ لعام ٩٧٤ أقر أن آثار الاحكام الصادرة في القضايا العقارية ينسحب الى تاريخ وضع اشارة الدعوى لأنها بمثابة تسجيل للحق العيني المدعي به بذلك التاريخ. وحيث ان قرار النقض السابق قضى ضمنا باختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى وهذا ما يتفق مع حقيقة هذه الدعوى التي لا تستهدف الغاء القرار ٣٦٧ والتي تتوخى تحديد أرجحية الإشارات ومنع المعارضة في تنفيذ حكم قضائي. وحيث أن ما يثيره المصرف لا يعدو أن يكون اعادة الجدل بما يتعارض مع قرار النقض الواجب الاتباع مما يتعين معه رفض الطعن لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بـ : رفض الطعن.