إذا استُخدم الاستيلاء الإداري على الأموال على نحوٍ ينحرف عن الغاية التي خُوِّل من أجلها ويخرج عن حدود المصلحة العامة التي شُرع لها، فإنه يغدو عملاً غير مشروع يفقد حصانته، ويجوز للقضاء العادي ألا يرتب آثاره وأن يحكم برد المال أو التعويض عنه.
إن الأمر العرفي بالاستيلاء على أتعاب محام يعتبر مشوبا بعيب الانحراف ومتسما بعدم المشروعية , وينطوي على تنكر لغرض وحكم القانون ويؤلف انحرافا وإساءة استعمال من قبل الإدارة ولا يتمتع باي حصانة وللقضاء العادي سلطة البت بتجاهل الآثار الناجمة عنه كتصرف غير قانوني تطغي عليه صفة العمل غير المشروع وواقعة الاعتداء . المناقشة: الوقائع بتاريخ ۲/۱۲/۹ ادعى المحامي عز الدين ضد وزيري الداخلية ٩٧٢/١٢/٩ والمالية اضافة لمنصبيهما لدى محكمة البداية المدنية في حمص، أنه بموجب الأمر العرفي رقم / ۱ / لعام ۹۷۰ صادر وزير الداخلية للمدعي مبلغ ٥٠٠٠/ ل.س وباعتبار ان المصادرة لا تستند الى أساس قانوني وهي بعيدة عن روح العدالة، لذا طلب المدعي بدعواه الحكم بالزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن لدفع مبلغ ٥٠٠٠/ ل.س مع الفائدة القانونية من تاريخ المصادرة وحتى تاريخ السداد، وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب. وتدخل الاستاذ ادوار في الدعوى طالبا الحكم له بمبلغ / ٥٠٠٠ ل.س الذي صودر منه أيضا. وقضت محكمة البداية بتاريخ ١٩٧٤/٨/٣١ رقم ٥٠٤/٤٦١ برد الدعوى بالنسبة لوزير المالية اضافة لوظيفته، والزام المدعى عليه وزير الداخلية اضافة لوظيفته بدفع مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية لكل من المدعي المحامي عز الدين والمتدخل ادوار لقاء المبلغ المصادر لكل منهما من دائرة تنفيذ حمص، والزام الجهة المدعى عليها بدفع فائدة بنسبة /٤ للمدعي المتدخل المحامي ادوار اعتبارا من تاريخ تقديم طلبه ٩٧٣/٩/١٦ ۹۷/۱/۱ عن المبلغ المحكوم به لكل منهما في الفقرة الثانية من هذا القرار، وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف واستأنفت الجهة المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ ٩٧٤/٩/٢٣ طالبة فسخه، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ ٩٧٦/٣/٢٥ رقم ٨٩٤٦ بفسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي عز الدين، ورد دعوى المتدخل المدعي ادوار وطعن المدعي الاستاذ عز الدين بهذا الحكم ٩٧٦/٤/١٩ طالبا نقضه النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق، وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ٩٧٦/٥/١٧ وبعد المداولة في القضية اتخذت الحكم الآتي النظر في الطعن : حيث أن دعوى الطاعن تقوم على المطالبة بمبلغ ٥٠٠٠/ ل.س كانت مودعة دائرة التنفيذ بحمص لصالحه لقاء أتعاب محاماة وقد جرت مصادرتها بموجب الأمر العرفي رقم ١٩٧٠/١٠/٦/١ وحيث أن المدعي قد أثار دعواه هذه ضد كل من « وزيري الداخلية والمالية اضافة لوظيفتهما ( ويؤسسها على عدم مشروعية المصادرة. وحيث أن الحكم البدائي قد الزم وزير الداخلية اضافة لوظيفته بدفع المبلغ المذكور مع الفائدة القانونية وقضى برد الدعوى تجاه وزير المالية لعدم علاقته بالمصادرة. وحيث ان ادارة قضايا الدولة طعنت في الحكم البدائي نيابة عن الوزيرين المذكورين. وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قضى بفسخ الحكم البدائي ورد الدعوى لعلة ان المصادرة جرت بموجب امر صادر عن نائب الحاكم العرفي وهو بماله من صفة ادارية يخرج عن اختصاص القضاء العادي أمر مراقبته او تقرير عدم مشروعيته وانعدامه وحيث ان المدعي يطعن في الحكم المذكور طالبا نقضه لعلة ان القضاء العادي يملك تمحيص أي قرار أو اسر اداري أو قانوني يخالف احكام الدستور لينتهي إلى عدم تطبيقه دون التصدي الى الالغاء واعتمد هذا قرار النقض رقم ٣٣٤/٦٩٧ – ١٩٧٤/٤/٢٢ وحيث ان النيابة العامة طلبت نقض الحكم للأسباب التالية :1. ان مخاصمة وزير الداخلية حتى تصح كان يجب ان تعين على أنه نائب عن الحاكم العرفي 2. ان دعوى الطاعن المحامي عز الدين شخصية فلا تصح فيها الانابة مما يعيب الحضور والتمثيل فيها ويجعل الخصومة غير منعقدة أصولا 3. انه كان يقتضي رد الاستئناف عن وزير المالية شكلا لان الحكم البدائي لم يقض ضده بشيء. وان النقض للأسباب المذكورة يغني عن معالجة السبب الموضوعي المتعلق بالاختصاص وحيث ان الدعوى وهي موجهة ضد السيد وزير الداخلية وقد جاءت صياغتها على أساس قيامه بمهمة نائب الحاكم العرفي تعتبر مثارة في نطاق خصومة صحيحة سيما والمصادرة محل التظلم والدعوى قد وقعت بأمر مباشر منه. وحيث أن اجراءات الخصومة كانت تنعقد في عام ١٩٧٦ حيث صدر الحكم المطعون فيه. وكانت المادة ٣/٥٣ من قانون المحاماة رقم ١٤ تاريخ ا ٤/٢٣/ ۱۹۷۲ تجيز للمحامي أن ينيب محاميا آخر على عهدته في دعاويه الشخصية الامر الذي يحقق سلامة انعقاد الخصومة وتمثيلها في الدعوى. وحيث انه لئن كانت الفقرة / و / من المادة /٤/ من المرسوم التشريعي رقم //٥ / تاريخ ا ١٩٦٢/١٢/٢٢ المعروف بقانون حالة الطوارئ قد خولت نائب الحاكم العرفي الاستيلاء على أي مال منقول. الا ان هذا مقيد في حدود ولايته وذلك بتوفر العنصر القانوني لهذا الاستيلاء الا وهو أن يكون في سبيل مصلحة عليا عامة ويتعلق بأمن البلاد وبغير هذا يغدو الاستيلاء عملا غير مشروع وينقلب الى مجرد واقعة اعتداء. وحيث ان المصادرة محل التظلم على ما هو مبين من الامر العرفي قد وقعت لصالح العمل الفدائي وانصبت على اتعاب محاماة مودعة دائرة التنفيذ وحيث ان الاستيلاء المخول بموجب قانون حالة الطوارئ انما شرع لمصلحة ليس منها مهام تخرج عن ما يتعلق » بأراضي الجمهورية او جزء منها » على ما هو مبين في نص المادة الاولى من المرسوم رقم ٥١ الآنف الذكر وبمعنى أدق فان المصادرة لصالح العمل الفدائي لا تعتبر من مهامه ولا هي مشمولة بحكم القانون المذكور. وحيث انه من المتفق عليه فقها واجتهادا ان العمل الاداري عندما ينطوي على تنكر لغرض وحكم القانون يؤلف انحرافا واساءة استعمال من قبل الادارة بما يفسح للقضاء العادي مجال رقابته على نحو يخونه تجاهل الاثار التي نجمت عنه كتصرف غير قانوني تضفى عليه صفة العمل غير المشروع. كما هو متفق على أنه عندما يعتبر قرار الاستيلاء مشوبا بعيب الانحراف ومتسما بعدم المشروعية فانه يفقد حصانته يراجع القضاء الاداري – سليمان الطماوي بحث الانحراف صفحة وقرار نقض رقم ١٠ / ١٤٢ / ٢٠ / ٣ / ٠٩٧٥ وقرار رقم ٠٩٧٤/٢/٩/٢٠٣/٢٦ وحيث أن المدعي لا يهدف من دعواه لأكثر من التعويض عليه بإعادة الحال الى ما كانت عليه وذلك بإعادة المبلغ المصادر له وحيث أن الاعتماد على ما تقدم يحقق للمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه اختصاصها للنظر في الدعوى وان السير في نهج مغاير مما يعرض حكمها للنقض. والنقض لما ذكر يتيح للمحكمة ملاحظة أن رد الدعوى بمقتضى الحكم البدائي عن وزير المالية يجعل الطعن به استئنافا عن الوزير المذكور من قبل ادارة قضايا الدولة في غير محله القانوني وحالة تقضي برده شكلا – مادام المدعى لم يمارس طعنا ضده وليعمل بهذا عند طرح الدعوى ثانية امام محكمة الموضوع. لذلك تقرر بالاتفاق : ۱ – قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه موضوعا وفقا لما ذكر