الاختصاص في منازعات تقادم الذمم المالية ينعقد للقضاء العادي صاحب الولاية العامة، وإذا وقع التكليف بالتحصيل بعد اكتمال التقادم فإن العبرة بتاريخ استحقاق الحق في بدء سريان التقادم وفق القواعد العامة.
ينعقد الاختصاص بموضوع التقادم على الذمم المالية للقضاء العادي صاحب الولاية العامةاذا صدر التكليف بالذمم بعد انقضاء التقادم فإن الحق يخضع للقواعد العامة في التقادم المنصوص عنها في المادة 378 مدني التي تقضي بسريان التقادم من تاريخ الاستحقاق المناقشة: الوقائع :تاريخ ۹۷۳/۱۰/۳ ادعى نسيب اضافة لتركة والده المرحوم بديع ضد محافظ مدينة دمشق اضافة لوظيفته لدى محكمة البداية المدنية الثانية بدمشق، أنه بتاريخ ٩٦٩/٦/٣٠ أصدر محافظ مدينة دمشق قرارا برقم ٣٩٢٥ متضمنا فرض رسم وغرامة مقدارهما ٣١١٣,٦٤ ليرة سورية بحق مؤرث المدعي وذلك بحجة اقدامه بتاريخ ٩٤٩/١٠/١٢ وما قبله على اشادة بناء مخالف في العقار رقم ٣٢٩٢ من منطقة الشركسية العائد للمؤرث المذكور. ولما كانت المخالفة على الرغم من عدم صحتها فهي قانونا ساقطة بالتقادم وكانت دوائر محافظة دمشق جادة بتحصيل تلك الغرامة لتحققها، طلب المدعي بدعواه وقف تنفيد مفعول ذلك القرار لحين البت في هذه الدعوى، والحكم بالنتيجة بمنع معارضة الجهة المدعى عليها له بالرسم والغرامة المنوه عنهما، والزام الجهة المدعى عليها باسقاط هذا المبلغ من جداول الجباية لديها ومن سجلات المحافظة، وتضمينها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وقضت محكمة البداية ٩٧٥/٦/٥ رقم ٧٤٤/٨٠٧ بمنع الجهة المدعى عليها من معارضة الجهة المدعية بالرسوم والغرامة موضوع الدعوى واستأنفت الجهة المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٦/١/٣١ طالبة فسخه، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد الاستئناف موضوعا وتصديق القرار المستأنف وطعنت الجهة المدعى عليها بهذا الحكم ٩٧٦/٧/٢٧ طالبة نقضه. النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة ١٩٧٦/٨/٣١ وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي أسباب الطعن: من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – إن الدعوى تهدف إلى إلغاء قرار إداري، ويبقى أمر النظر فيها من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، عملاً بالمادة 8 من قانون مجلس الدولة. إن المبالغ موضوع الدعوى لم تسقط بالتقادم، لأن المرسوم التشريعي رقم 73 تاريخ 30/7/1966 نص على أن التقادم لا يبدأ إلا من تاريخ تكليف الدوائر المالية بالتحصيل. كما أن المادة 28 من المرسوم التشريعي رقم 192 تاريخ 19/7/1967 تنص على أنه لا تسقط حقوق الدولة إلا بعد خمسة عشر عاماً من تاريخ تبليغ المكلف الوثيقة المشعرة بوجوب الدفع. مناقشة الطعن: من حيث أن دعوى المدعي، الخصم في الطعن، تقوم على طلب منع الجهة الطاعنة من معارضة المدعي من الغرامة المفروضة بالقرار رقم 3925 الصادر عن أمين العاصمة بتاريخ 30/6/1969 عن مخالفة بناء كانت موضوع ضبط بتاريخ 12/7/1948. ومن حيث أن القرار المطعون فيه قضى بتصديق الحكم المستأنف المتضمن منع الجهة المدعى عليها محافظ مدينة دمشق من معارضة المدعي بالرسم والغرامة موضوع الدعوى، واعتبار أن القضاء العادي يبقى مختصاً في إسقاط الغرامة المفروضة لعلة التقادم. ومن حيث أن الدعوى تنصب على طلب إلغاء قرار إداري، وأن حكم المادة 2 من قانون مجلس الدولة الذي أناط بمجلس الدولة حق إبطال القرارات الإدارية لا يشمل أمر النظر بموضوع التقادم على الذمم، التي يبقى الاختصاص فيها معقوداً للقضاء العادي صاحب الولاية العامة، جرياً على ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض بقرارها رقم 514 أساس 458 تاريخ 26/11/1969. ومن حيث أن التكليف صدر بعد انقضاء التقادم، مما يجعل الحق خاضعاً للقواعد العامة في التقادم المنصوص عنها في المادة 378 من القانون المدني، التي تقضي بسريان التقادم من تاريخ الاستحقاق، الأمر الذي سار عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض بقرارها رقم 52/61 تاريخ 31/12/1972. ومن حيث أن القرار ناقش الدعوى نقاشاً صحيحاً لا ينال منه ما ورد في الطعن. لهذا تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.