إشارة الحجز على صحيفة العقار لا تُبطل التصرفات اللاحقة ولا تمنع انتقال الملكية بين المتعاقدين، وإنما تجعل هذه التصرفات غير نافذة في مواجهة الحاجز وباقي الدائنين المشتركين في الإجراءات؛ وبالتالي يظل حق الحاجز قائماً على العقار رغم انتقاله إلى مشتَرٍ لاحق.
يمكن نقل ملكية العقار مثقلة بإشارة الحجز إلى الغير دون رضاء الحاجز باعتبار ان وضع هذه الإشارة على صحيفة العقار من شأنه أن يحفظ حقوق صاحبها تجاه الأشخاص الآخرين الذين يريدون تسجيل حقوق عينية على العقار بحيث يعتبر المتعاقدون قابلين بما ينتج عن هذه الإشارات ودون أن يكون لدائني المشتري بفرض وجودهم حق مزاحمة الحاجز أو مزاحمة لبائع في استيفاء ديونهم المناقشة: النظر في طلب العدول : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعائي الطعنين وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وعلى قرار الدائرة المدنية الأولى لدى محكمة النقض المؤرخ في ۱۹۷۷/۱۱/۲۸ رقم ۱۲۰۷/۳۰۰ القاضي بعرض القضية على الهيئة العامة وبعد الاطلاع على مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٨/٢/١٤ رقم ٨٤ وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي حيث أن الاجتهاد الذي استقر فترة طويلة من الزمن هو بامكان نقل ملكية العقار مثقلة بإشارة الحجز دون رضاء الحاجز باعتبار أن وضع هذه الاشارة على العقار من شأنه أن يحفظ حقوق صاحبها تجاه الاشخاص الآخرين الذين يريدون تسجيل حقوق عينية على العقار بحيث يعتبر المتعاقدون قابلين بما ينتج عن هذه الاشارات ودون أن يؤثر هذا التصرف على حق الحاجز ) نقض القرارات ۱۰۱ لعام ۹٦٩ و ٦٧ لعام ٩٦٢ و ٤٤٨ لعام ٩٦٨) وحيث أن طلب العدول مؤسس على أن ما جاء في الاجتهاد المذكور لا يتفق مع حكم المادتين ۸۷ و ۸۲ من القرار ١٨٨ لعام ٩٢٦ وهما تمنعان اجراء أي تسجيل جديد في العقار بعد تدوين اشارة الحجز ، أو تبليغ الحجز التنفيذي ، وان الغرض من هذا ضمان الاحتياطي حقوق الحاجز لان انتقال العقار مثقلا باشارة الحجز الى طرف جديد قد يكون أقل ملاءة من المحجوز عليه ويشارك دائنو الحاجز الاول مما يفوت غرض الضمان الحجز الاول وحيث أن وقوع الحجز على العقار عن طريق القضاء لا يعني ملك صاحبه ومن المفيد القول بأنه اذا ما زال الحجز لسبب ما خروجه عن بقوة القانون أو لم يتمسك صاحبه بعدم النفاذ تجاهه فانه يكون للتصرف الذي أجراه المحجوز عليه أن يأخذ طريقه للتنفيذ وحيث أن المادة 4 من القرار ۱۸۸ لعام ٩٢٦ تنص : ان الحقوق العينية غير المنقولة المرخص بانشائها في القانون والتقييدات العقارية ، والحجوز وكذلك الدعاوى العقارية المثقلة بعقار أو بمال غير منقول مسجل ، يجب حتما أن تدون في الصحيفة المخصصة لكل عقار أو مال غير منقول في سجل الملكية ، ولا تعتبر موجودة تجاه الغير الا بقيدها في السجل العقاري ، وابتداء من تاريخ هذا القيد » . فهذه المادة تقضي بأن تدون حتما الحجوز العقارية وشأنها في هذا شأن الحقوق العينية العقارية انه انطلاقا من مبدأ ضمانات الحقوق المقيدة في السجل العقاري ، اعتمادا على قوة العلنية الممنوحة للسجل العقاري فقد اعتبر في لبنان محضر الحجز العقاري أثناء نزع الملكية لمصلحة الدائنين يشبه تسجيل عرائض الدعوى لمنع المدين من التصرف بالعقار ) – السجل العقاري – السيد زهدي يكن ) وحيث أن هذا يوجب أن لا يعطى لقيد الحجز مفاعيل أكثر مما تتمتع به الحقوق الاخرى التي تدون في الصحيفة العقارية وعلى هذا : ما يترتب على الحجز هو عدم نفاذ التصرف في العقار المحجوز أي أن التصرفات التي تتعارض مع الغاية من الحجز لا تعتبر نافذة تجاه الحاجز وباقي الدائنين المشتركين في الاجراءات وبالتالي فان التصرف لا يعتبر باطلا في الأصل ويعد صحيحا ونافذا بين المتعاقدين مرتبا لآثاره غير أنه لا يعد نافذا في مواجهة من أراد الشارع حمايتهم فقط أي الحاجز وباقي الدائنين المشتركين في الاجراءات ما أخذ به الفقه في مصر ولبنان والاجتهاد القضائي في لبنان مع تماثل النصوص العقارية ) نقض لبناني في القرار ٩٦٠/٦/١٠ النشرة ١٩٦٠ ٥١٩ والمنشور في مؤلف الاستاذ نصرت منلا حيدر تمييز لبنان في ١٩٦١/١٠/٢٦ مجموعة حاتم ١٩٦٨ عدد (۸۲) وحيث أن ما ورد في المادتين ۸۱ و ۸۲ من القرار ١٨٨ من منع اجراء تسجيل جديد على العقار بعد تدوين اشارة الحجز فان هذا المنع موجه الى الدوائر العقارية لمنع اجراء أي تسجيل رضائي عن طريق مدير السجل العقاري ورئيس المكتب العقاري . وهذا بين من أن نص المادتين المذكورتين قد ورد في معرض الحديث عن أحكام خاصة تتعلق بالتسجيل والترقين ومهمة رئيس المكتب العقاري بهذا الشأن كما هو بين من نص الفقرة الاخيرة من المادة ٨١ اذ تفيد بأن «أمين السجل يرقن الاعتراض اذا لم تقم دعوى وتسجل في صحيفة العقار خلال مهلة ثمانية أيام ( وهذا يعني أن المنع غير موجه للقضاء الذي يحكم بكل قضية على حدة وفق القواعد العامة والنصوص النافذة التي تسود الخلاف وحيث أن انتقال العقار وفق ما ذكر الى غير المحجوز عليه لا يؤثر على حق الحاجز بل ان حق هذا الاخير يسري بمواجهة المشتري فينفذ على العقار ويطلب بيعه وفقا للقانون دون أن يكون لدائني المشتري بفرض وجودهم حق مزاحمته ومزاحمة دائني البائع في استيفاء ديونهم طالما أن تصرف البائع ليس من شأنه أن يؤثر على حق الحاجز وطالما أن القيد العقاري يظهر حق صاحب الاشارة أو القيد مما تقدم أنه ليس في الاسباب المعتمدة في طلب وحيث يتضح العدول ما يوجب تعديل الاجتهاد المستقر لهذه المحكمة . لذلك تقرر بالاتفاق الحكم ب :رفض طلب العدول والاخذ بالمبدأ المقرر بالاسباب المدونة أعلاه تعمیم هذا القرار على المحاكم وسائر الدوائر القضائية