إذا صحّحت الخصومة أمام محكمة الاستئناف زال أثر العيب في التمثيل الذي وقع في المرحلة الابتدائية، ولا يجوز التمسك به لاحقاً لإهدار الإجراءات اللاحقة. كما أن المحكمة الملتزمة بحكم ناقض سابق لا تُعَدّ مخطئةً مهنياً جسيمًا متى اتبعت مقتضاه في الدعوى ذاتها، وكان تقدير وسائل الإثبات واستخلاص الخداع من سلطة...
تصحيح الخصومة أمام محكمة الاستئناف من شأنه أن يزيل العيب الذي شاب التمثيل أمام المحاكم البدائية على الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض عند الطعن بالقضية للمرة الثانية ولو كان يتعارض مع اجتهاد أقرته الهيئة العامة المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – الهيئة المخاصمة. الوثيقة التي أسست عليها الجهة المخاصمة دعواها بطلب الفسخ والتعويض وهو ما اعتبرته صك بيع مما أوقع الهيئة بالخطأ المهني الجسيم . 2 – الجهة المخاصمة تقدمت ابتداء بدعوى فسخ تسجيل أصالة وإضافة للتركة والمحامي الوكيل يمثل محمد. فقط ومن ثم تم تصحيح التمثيل والخصومة أمام محكمة الاستئناف وهذا مخالف لنص المادة 238 أصول مدنية مما يجعل إجراءات التقاضي مشوبة بعيب جوهري يترتب عليه البطلان ولا يمكن الاحتجاج بقوة القضية المقضية .3 – لا يجوز الجمع بين دعوى فسخ التسجيل المنصوص عليها بالمادة 17 من القرار 188 ل.ر. لأن حيثيات الدعويين مختلفة وأصل الحق وإثباته فيهما مختلف كما أن النتائج المترتبة عليهما مختلفة والهيئة المخاصمة لم تبحث في مستند الادعاء صك البيع ولم تتبين أنه غير صحيح والتفتت عما استقر عليه قضاء محكمة النقض رغم طرحه في الدعوى مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيم .4 – إن دعوى التعويض المستندة إليه نص المادة 17 من القرار 188 ل.ر. تستند إلى وجود الغش لقبولها حيث إن مالك العقار بموجب القرار العقاري المكتسب قوة القضية المقضية بعد مرور مدة السنتين لا يمكن إثبات عكس تملكه إلا بوجود سند ويجب أن يكون لهذا السند نفس القوة في الإثبات وقد استقر الاجتهاد على شرط المطالبة بالتعويض عن ضياع الملكية ثبوت خداع في معاملة التسجيل .في المناقشة :من حيث إن دعوى المخاصمة تهدف إلى إبطال الحكم رقم 264 أساس 173 تاريخ 28/2/2005 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض مع التضمينات بداعي وقوع الهيئة مصدرته في الخطأ المهني الجسيم .من حيث إن الدعوى الأصلية التي نتجت عنها دعوى المخاصمة تقوم على طلب فسخ تسجيل العقار رقم 377 من منطقة قلعة جندل العقارية والمسجل باسم المدعى عليه ميخائيل. وتسجيله باسم الجهة المدعية واستطراداً إلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض عن العطل والضرر اللاحق بالجهة المدعية استناداً لأحكام المادة 17 من القرار 188 ل.ر. وقد قضت محكمة البداية المدنية بقطنا برد دعوى فسخ التسجيل شكلاً واعتبار التعويض موضوع دعوى مستقلة وقد عدلت محكمة الاستئناف هذا القرار وقضت برد الدعوى لعدم صحة التمثيل فأوقعت الجهة المدعية طعنها على القرار فصدر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض القرار رقم 221/418 تاريخ 18/3/2002 والمتضمن نقض القرار المطعون فيه بداعي أن الادعاء بالتعويض يجوز إضافة للتركة خلافاً فيما إذا كان الادعاء بالحق العيني جائز وإذا كان واقعاً ضمن مهلة السنتين فإنه في هذه الحالة لا بد من اختصام كافة الورثة وطالما أن الادعاء يقوم على المطالبة بالتعويض فإن الادعاء إضافة للتركة جائز وإن إبراز الوكالة الثانية من المرحلة الاستئنافية جائز بحسبان أن الاجتهاد أجاز تصحيح الاختصام إضافة للتركة أمام محكمة الاستئناف هذا ما جاء بالقرار الناقض وهو ليس محل المخاصمة .وحيث إن محكمة الاستئناف اتبعت القرار الناقض وقضت بفسخ القرار المستأنف والحكم بإلزام المدعى عليه ميخائيل بدفع مبلغ 260000 ل.س. للجهة المدعية تعويضاً مادياً عن الأرض موضوع الدعوى فأوقع المدعى عليه طعنه على القرار فأيدت محكمة النقض الحكم الاستئنافي وقضت برفض الطعن فكانت دعوى المخاصمة .وحيث إن واقعة الدعوى الأصلية تقوم على مطلبين الأول فسخ قيد العقار رقم 377 من منطقة قلعة جندل العقارية والثاني التعويض عن العطل والضرر المستند لأحكام المادة 17 من القرار 188 ل.ر.وحيث إن أوراق الدعوى تشير إلى أن مدة السنتين المنصوص عليها بالمادة 31 من القرار 186 ل.ر. قد انقضت بتاريخ إقامة الدعوى مما يجعل البحث بالدعوى اقتصر على الطلب الثاني المتعلق بالتعويض .وحيث إن دعوى العطل والضرر المنصوص عليها بالمادة المذكورة آنفاً هي دعوى قائمة بذاتها لا تنشأ من تاريخ إمكانية المطالبة بها أي بعد مرور مدة السنتين المنصوص عليها بالمادة 31 المذكورة .وحيث إن المقصود بكلمة الخداع والغش في المادة 17 المشار إليها هو إقدام المدعى عليه على تسجيل العقار على اسمه رغم علمه بأن هذا العقار ليس ملكه وللمحكمة الحق في استخلاص الخداع من الوقائع والأدلة القائمة بالدعوى ويمكن إثباته بسائر الأدلة والقرائن وهو ما سارت عليه الهيئة المخاصمة .وحيث إن الهيئة المخاصمة بأخذها لبينة الجهة المدعية وطرحها لما عداها من الأدلة تكون قد استعملت صلاحيتها الموضوعية وهذا لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً .هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن الحكم الناقض واجب الاتباع وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض عند الطعن بالقضية للمرة الثانية ولو كان يتعارض مع اجتهاد أصولاً أو اجتهاد أقرته الهيئة العامة (هيئة عامة رقم 52/15 تاريخ 3/6/1978) .وحيث إن تصحيح الخصومة أمام محكمة الاستئناف من شأنه أن يزيل العيب الذي شاب إجراءات التمثيل أثناء المحاكمة البدائية والقرار الناقض وأكد على هذا المبدأ وهو واجب الاتباع في الدعوى التي صدر فيها .وحيث إن المدعى عليه « مدعي المخاصمة » لم يخاصم القرار الناقض بعد صدوره توصلاً لإبطاله حتى لا يكون ملزماً للمحكمة وسكت عن ذلك حتى صدر القرار الثاني الذي التزم بالقرار الناقض وبالتالي لم يعد القرار الناقض صالحاً للمخاصمة بصدور القرار النهائي والذي لا يجب وصمه بالخطأ المهني الجسيم (قرار هيئة عامة رقم 26 أساس 1 تاريخ 9/4/ 1994) .وحيث إن ما أثاره مدعي المخاصمة بالسبب الأول من أسباب المخاصمة لم يكن محل طعن مما لا يجوز إثارته لأول مرة أمام هيئة المخاصمة .وحيث إنه وسنداً لما تقدم فإن الدعوى تستوجب الرد .لذلك تقرر :- رد الدعوى موضوعاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ .