إذا كان العقار مسجلاً في السجل العقاري الناتج عن أعمال التحديد والتحرير، جاز لمالكه المسجل أن يرفع دعوى استرداد الحيازة دون الخضوع لشروطها الخاصة بالعقارات غير المحددة والمحررة، ما لم يثبت أن يد واضع اليد قائمة على التزام أو سبب مشروع يخرجها عن الغصب.
إن المالك لعقار مسجل باسمه في السجل العقاري المنبثق عن عمليات التحديد والتحرير الحق في إقامة دعوى استرداد الحيازة هذا العقار دون التقيد بالشروط الواردة في المادة 65 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات ما لم يكن وضع يد المدعى عليه بسبب التزام أو موجب ينفي عنه صفة الغصب المناقشة: من حيث أنه ولئن كان ما يقصده المترع من دعوى استرداد الحيازة الدعوى التي يطلب فيها المدعي رد العقار المغصوب من حائز بالإكراه فإذا انتزع شخص حيازة عقار من آخر يكون لمن فقد الحيازة طلب استردادها ضمن الشروط المنصوص عنها في المواد 65 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات ذلك لأن الأساس في حماية الحيازة هو اعتبارها مبدئياً قرينة على التملك ومن ناحية أخرى حمايتها من الغصب إذ لا يجوز للأفراد تقاضي حقوقهم بأنفسهم إلا أن المترع الذي أخذ بعين الاعتبار قوة قيود السجل العقاري المنبثقة عن أعمال التحديد والتحرير ذكر في الأسباب الموجبة لقانون أصول المحاكمات أن (الأحكام المتعلقة بدعوى استرداد الحيازة وشروطها) قاصرة على العقارات التي لم يجر تحديدها وتحريرها باعتبار أن العقارات المحددة والمحررة تبقى خاضعة لأحكام السجل العقاري. ويكون للتسجيل قوة لا يمكن المساس بها.ومن حيث أن المادة 69 من قانون أصول المحاكمات المشار إليه جاءت صريحة بذلك فنصت على أنه: (في المناطق التي جرت فيها معاملات التحديد والتحرير، لمالك الحق العيني المسجل في السجل العقاري أن يرفع دعوى استرداد الحيازة بدون التقيد بالشروط المنصوص عليها في المواد السابقة).ومن حيث أنه يتضح مما تقدم بيانه أن المالك للعقار مسجل باسمه في السجل العقاري المنبثق عن عمليات التحديد والتحرير الحق في إقامة الدعوى باسترداد الحيازة لهذا العقار دون التقيد بالشروط الواجب توفرها في طلب استرداد حيازة عقار لم تجر عليه العمليات الملمع إليها ما لم يكن وضع يد المدعى عليها بدعوى استرداد الحيازة بسبب التزام أو موجب ينفي عنه صفة الغضب.ومن حيث أن القاضي لم يسر في الفصل بالدعوى على هذا النهج القانوني فالحكم المميز مستوجب النقض لما سبق بيانه. لذلك، تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.