إذا كانت الآلية المتسببة بالحادث وسائقها تابعين لمؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة واستقلال مالي، فإن المسؤولية لا تُنسب إلى الوزارة الوصية، وإنما إلى المؤسسة التي تمثلها قانوناً أمام القضاء.
لا وجه لمساءلة وزارة الدفاع إذا كانت السيارة المسببة للحادث تابعة لمؤسسة الإسكان العسكري وكذلك السائق لأن هذه المؤسسة ذات شخصية اعتبارية مستقلة وتتمتع بالاستقلال المالي عن وزارة الدفاع ويمثلها المدير العام للمؤسسة أمام القضاء وذلك عملاً بالمادة 8 من المرسوم رقم 12 لعام 1975 المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الرابعة برقم أساس 1468 قرار 1001 تاريخ 11/10/1999.المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعنين. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 17/6/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – لقد خالفت الهيئة المخاصمة القانون والاجتهاد المستقر وقواعد القياس في الفقه الإسلامي.2 – إن سائق الآلية العسكرية تابع لوزارة الدفاع بدلالة الكتاب رقم 70/1 تاريخ 18/1/1986 الموجه من رئيس مكتب الأركان إلى فرع الشرطة العسكرية المتضمن السماح للعسكريين الذين يحملون شهادات سوق خصوصية بقيادة العربات العسكرية التابعة للمؤسسة المذكورة.في المناقشة والتطبيق القانوني:لما كانت أوراق الدعوى تبين أن مدعي المخاصمة تقدم بدعوى إلى محكمة البداية المدنية ضد وزارة الدفاع وسائق الآلية العسكرية يطالب فيها بالتعويض عن الأضرار التي حلت به أثر صدمه من قبل السيارة العسكرية التي يقودها السائق محمد عبد الله فأصدرت محكمة البداية القرار رقم 466 تاريخ 17/6/1995 المتضمن إلزام وزارة الدفاع مع السائق بالتضامن بدفع 450000 ليرة سورية واستأنفت وزارة الدفاع الحكم كما استأنفه المدعي تبعياً وقضت محكمة الاستئناف من حيث النتيجة بتصديق الحكم البدائي المستأنف فطعنت وزارة الدفاع بالحكم فأصدرت محكمة النقض قرارها رقم 813 تاريخ 31/7/1997 المتضمن نقض القرار المطعون فيه تأسيساً على أن وزارة الدفاع غير مسؤولة عن الحادث وإن المسؤولية على مؤسسة الإسكان العسكرية وبعد النقض اتبعت محكمة الاستئناف قرار محكمة النقض وردت الدعوى بمواجهة وزارة الدفاع فأصدرت محكمة النقض القرار 1468/1001 تاريخ 11/10/1999 المتضمن رفض الطعنين.وحيث أن مدعي المخاصمة يطلب إبطال قرار الهيئة المخاصمة رقم 1468/1001 تاريخ 11/10/1999 تأسيساً على أن الهيئة المخاصمة خالفت قرار الهيئة العامة رقم 34/114 لعام 1997 مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكم.وحيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض أوجب على محكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض عندما يطعن في نفس القضية للمرة الثانية متى فصل الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة ولو كان يتعارض مع اجتهاد أحدث منه (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 52/35 تاريخ 10/6/1978).وحيث أن الحكم المطلوب إبطاله قد التزم هذه المبادئ أخذاً بحجية الحكم الناقض رقم 813 تاريخ 31/7/1997 المتضمن أنه لا وجه لمساءلة وزارة الدفاع في هذه القضية لأن السيارة الصادمة تابعة لمؤسسة الإسكان العسكري وكذلك السائق وإن هذه المؤسسة ذات شخصية اعتبارية مستقلة وتتمتع بالاستقلال المالي عن وزارة الدفاع ويمثلها المدير العام أمام القضاء عملاً بالمادة 8 من المرسوم 12 لعام 1975.وحيث أن ما سلف بيانه يحقق سلامة الحكم المطلوب إبطاله ويستوجب رفض دعوى المخاصمة لعدم توفر أسبابها.لذلك وبناء على ما تقدم تقرر بالإجماع:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً وحفظ الأوراق.2 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم والمصاريف. 3 – تغريمه ألف ليرة سورية ومصادرة التأمين.