إذا صدر من أحد أطراف الصلح تصرّف لاحق يفيد العدول عنه، كطلب سماع الشهود في جلسة تالية لتدوينه، امتنع على المحكمة تصديق الصلح على أنه اتفاق نهائي، وتعيّن التعامل معه كدليل ضمن أوراق الدعوى يخضع لتقدير قاضي الموضوع، كما أن الحكم الذي يقرر صحته يُعدّ قرار خصومة قابلاً لطرق الطعن.
إن طلب احد الأطراف دعوة الشهود في جلسة تتلو الجلسة التي تم فيها تدوين الاتفاق بين الأطراف في ضبط المحاكمة يعني عدول هذا الطرف عن الاتفاق مما يحول دون القاضي وتصديق الاتفاق ويعتبر الصلح المدون في ضبط المحاكمة ورقة من أوراق الدعوى يقدر قاضي الموضوع قيمتهاإن القرار الذي يقتضي بصحتها يعتبر قرار خصومة ويقبل الطعن المناقشة: أسباب الطعن: 1 – حالف القرار المطعون فيه القانون والاجتهاد والفقه للأسباب التالية:آ – الصلح الذي جرى بين عدد من أطراف الدعوى لا جميعهم، وبعد عدة أيام رجع أطراف الاتفاق عن اتفاقهم وسجل هذا الرجوع بالجلسة التي سبقت جلسة الحكم وأمام شهود وطلبت الجهة الطاعنة استشهاد من حضر جلسة نقض الصلح من الأطراف. ب – لم يوقع على هذا الصلح المدعى عليه الثالث يوسف لذا فلا قيمة له وتثبيته يكون بحكم العدم. 2 – لم تكن المرافعات قد ختمت قبل جلسة الرجوع عن الاتفاق.3 – أن تثبيت الصلح لم يصدر عن المحكمة بالصورة الولائية لأنه يعتبر بمثابة الحكم الاتفاقي صدر عن القاضي في حدود سلطته القضائية وليس بسلطته الولائية ويسري عليه طرق الطعن المقررة في الأحكام.المناقشة: حيث أن محكمة الاستئناف ردت استئناف الطاعنين شكلاً معتبرة أن القرار المستأنف صدر عن محكمة البداية بصفتها الولائية بتوثيق الاتفاق الواقع بين أطراف النزاع فهو لا يقبل الطعن. وحيث تبين من الرجوع إلى ضبط المحاكمة البدائية بجلسة 19/4/1977 أن الأطراف قد دنوا بهذه الجلسة ما اتفقوا بديل ضبط الجلسة، وإنه بجلسة 20/6/1977 طلب وكيل الطاعنين دعوة الشهود الواردة أسماؤهم في مذكرة سابقة ثم صدر الحكم المتضمن في فقرته الأولى تثبيت الاتفاق المبرم فيما بين المدعي والمدعى عليهما بشارة وبشاير، وتثبيت إقرار المدخل السيد ورد الدعوى المقامة من المدعي بمواجهة المدعى عليهم. وحيث أن طلب دعوة الشهود في جلسة تلت جلسة تدوين الاتفاق يعني عدول هذا الطرف عن الاتفاق مما يحول دون القاضي وتصديق الاتفاق ويعتبر الصلح المدون في ضبط المحكمة ورقة من أوراق الدعوى يقدر قاضي الموضوع قيمتها ويجعل القرار الذي قضى بصحتها قرار خصومة يقبل الطعن. وهذا ما أخذت به هذه المحكمة بقرارها 537 تاريخ 9/5/1976. وحيث أن الحكم الذي اعتبر القرار المستأنف لا يقبل طرق الطعن حريا بالنقض مما يتيح للجهة الطاعنة إثارة باقي دفوعها أمام محكمة الموضوع. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم بنقض الحكم الطعون فيه.