إذا اقتصر نصّ تشريعي على تنظيم العقود الخارجية للهيئات ذات الطابع الإداري، فلا يمتدّ أثره إلى العقود غير الخارجية؛ وهذه الأخيرة تُحكَم بالقواعد العامة في الولاية والاختصاص، ولا ينعقد لمجلس الدولة الاختصاص الشامل بها لمجرد صدورها عن جهة إدارية.
ان نص المادة 69 من المرسوم التشريعي رقم 228 تاريخ 1969/9/23 المتضمن نظام عقود الهيئات ذات الطابع الاداري باشارته للتشريع العربي السوري وللقضاء الاداري العربي السوري وللعقود الخارجية وللقضاء الاداري العربي السوري وللعقود الخارجية في ختام المادة يفيد انه خاص بالعقود الخارجية مما لا يسوغ الاستناد اليه بالنسبة للعقود غير الخارجية التي تبقى خاضعة للقواعد العامة في الولاية والاختصاص والعدول عن كل اجتهاد مخالف المناقشة: النظر في العدول : ان الهيئة بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية الاولى في محكمة النقض المؤرخ في ١٩٧٩/٣/٢٤ رقم ٣٤٦ /٤١٨ المتضمن عرض القضية على الهيئة العامة لمحكمة النقض لتبدي رأيها بالاجتهاد المنوه به والعدول عنه وعلى كافة أوراق الدعوى وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٩/٥/١٩ رقم ٠٤٤٠ وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي : حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب تثبيت عقد البيع الذي بموجبه اشترى قطعة الارض مثار النزاع من البلدية . وحيث أن الطاعن اشترى الأرض من البلدية عن طريق المزايدة بموجب العقد استنادا لدفتر الشروط الخاصة للمزايدة المذكورة . وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب لاعتبار النزاع من اختصاص القضاء الاداري في مجلس الدولة بداعي أن المجلس المذكور يختص اختصاصا شاملا بالنظر والبت في كل نزاع يتعلق بعقود البيع التي تبرمها الجهات الادارية ذات الطابع الاداري عملا بالمادة ٦٩ من المرسوم التشريعي رقم ۲۲۸ تاريخ ۹/۲۳/ ١٩٦٩ المتضمن نظام عقود الهيئات العامة ذات الطابع الاداري بدلالة المادة (۳/۱ و ۷ والمواد ۲ و ۱۶ و ۸۲ و ۸۸ من المرسوم التشريعي المذكور جرياً على ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم ۳۰۱ تاریخ ١٩٧٤/٤/۱۰ ورقم ١١٦٥ تاريخ ١٢/٣١/ ١٩٧٤ ورقم ١١٦٥ تاریخ ۱۹۷۴/۱۲/۳۱ وان الاختصاص لمجلس الدولة بنظر المنازعات التي تنشأ حول العقود التي تبرمها البلدية من شأنه أن يجعل عقيماً البحث بما اذا كان عقد البيع موضوع الدعوى هو عقد اداري بحسب التعريف المدرسي للعقود الادارية وحيث أن هذه المحكمة سارت في اتجاه آخر في القرار ٢٩٩ لعام ١٩٧٥ و ٣٥٠ لعام ٥٥ و ٦ تنازع لعام ۱۹۷۲ و ۵ تنازع لعام ۱۹۷۳ وحيث أن المادة ٦٩ من النظام المذكور نصت على أنه يعتبر التشريع العربي السوري هو صاحب الاختصاص الوحيد في كل ما يتعلق بصحة العقد وتفسير أحكامه وتطبيقها وفي كل نزاع ينشأ نتيجة تنفيذه وأن القضاء الاداري في مجلس الدولة هو المرجع المختص للنظر والبت في كل أمر ينشأ عن العقد ما لم ينص على خلاف ذلك في العقد بالنسبة للعقود الخارجية وكان هذا النص بإشارته للتشريع السوري والقضاء الاداري العربي السوري وللعقود الخارجية في ختام المادة يفيد أنه خاص بالعقود الخارجية مما لا يسوغ الاستناد اليه بالنسبة للعقود غير الخارجية ولابد في هذا الصدد من مراعاة القواعد العامة التي توجب التحقق من شروط العقد الاداري كما عرفه الفقه والقضاء وبالتالي لا بد من مراعاة الاختصاص المعطى لمجلس الدولة وحيث أنه يتعين العدول عن الاجتهاد الوارد في القرارين ٣٠١ لعام ١٩٧٤ و ١١٦٥ لعام ١٩٧٤ ٠ لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بـ :ان نص المادة ٦٩ من المرسوم التشريعي رقم ۲۲۸ تاريخ ۲۳ ١٩٦٩/٩ المتضمن نظام عقود الهيئات ذات الطابع الاداري باشارته للتشريع العربي السوري وللقضاء الاداري العربي السوري وللعقود الخارجية في ختام المادة يفيد أنه خاص بالعقود الخارجية مما لا يسوغ الاستناد اليه بالنسبة للعقود غير الخارجية التي تبقى خاضعة للقواعد العامة في الولاية والاختصاص العدول عن كل اجتهاد مخالف تعميم هذا الرأي على سائر المحاكم والدوائر القضائية . اعادة الاضبارة الى الغرفة المدنية الاولى لدى محكمة النقض.