التصرف في عقار غير مسجل لا يُنتج أثره الكامل تجاه الحائز الفعلي إذا كان هذا التصرف مجرداً من الحيازة، أما إذا اقترن الشراء بالتسليم ونقل الحيازة وبُني على سند صحيح وحسن نية جاز ضم حيازة السلف إلى الخلف لاستكمال التقادم المكسب، ولا يعتدّ بالتسجيل اللاحق إذا قام على التواطؤ والإضرار.
إن عدم تسجيل عقار في السجل العقاري استناداً لعمليات التحديد والتحرير يجعل التصرف به دون اقتران هذا التصرف بالحيازة غير ذي أثر تجاه الحائز الفعلي الذي يمكنه أن يكتسب بحيازته إذا اكتملت حقاً جديداً ولو كان مخالفاً للقيود المؤقتة التي لا تصلح وحدها سبباً للتملك, ويمكن اكتمال المدة اللازمة للتقادم المكسب بضم حيازة المشتري الأول السلف بكل صفاتها إلى حيازة الخلف إذا كان الشراء الأول قد اعتمد السند الصحيح والنية الحسنة لكسب الحق بالتسجيل المناقشة: الوقائع: بتاريخ 16 / 5 / 1965 تقدم المدعي السيد علي باستدعاء إلى محكمة البداية المدنية في طرطوس ادعى فيه بأنه كان اشترى من المدعى عليهما السيدين يونس واسماعيل ثمانمائة سهم من العقار رقم 724 من منطقة روية المندورة العقارية بمبلغ قدره 6000 ليرة سورية دفعه إليهما وذلك بموجب سند عادي موقع منهما عطفاً على سندات شراء حصلاً عليهما من مالكيها السابقين (ذكرت أسماؤهم باستدعء الدعوى كمدعي عليهم)، وقد تعهد المدعى عليهما المذكوران بعدم النكول وبدفع ألفي ليرة سورية مع نفقات كل تحسين وعطل وضرر وبعد أن استلم المدعي المبلغ طلب إلى المدعى عليهما تنفيذاً لما التزما به ينقلا المبيع إلى اسمه فلم يفعلا رغم إنذارهما فاضطر إلى إقامة دعوى جزائة بحقهما وبحق المدعى عليهم الآخرين وانتهت بالنتيجة إلى اعتبار الخلاف القائم بين الطرفين مدنياً. وبما أن المدعى عليهما المذكورين مازالا ممتنعين عن تنفيذ عقد الشراء رضائياً رغم ثبوت حقه لذلك فقد طلب من المحكمة المذكورة وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار موضوع الدعوى وبالباطل عقدي الفراغ اللذين سجلت بموجبهما الاسم المباعة إليه باسمهما وبتسجيلها على اسمه ومنعهما من معارضته بها وبإلزامهما والمدعى عليهما شحادة وعطية ولدي عيسى بالتضامن والتكافل دفع 4000 ل.س تعويض عطل وضرر بالإضافة إلى التنفيذ العيني وبتسجيل أسهم المدعى عليهن هيفاء وسعاد ونهى بنات فريد على اسمه. وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ 2 / 11 / 1970 وبرقم قرار 131 وأساس 9 إبطال عقدي الفراغ اللذين بموجبهما سجلت الأسهم موضوع هذه الدعوى على اسم المدعى عليهما اسماعيل ويونس وتسجيل هذه الأسهم على اسم المدعي علي ومنع المدعى عليهما من معارضتهم له وإلزام المدعى عليهم شحادة وعطية واسماعيل ويونس بالتضامن والتكافل بدفع ألف ليرة سورية تعويض عطل وضرر للمدعي علي لثبوت تواطئهم وسوء نيتهم على هضم حق المدعي المذكور وتسجيل أسهم المدعى عليهن هيفاء وسعاد ونهى على اسم المدعي. فاستأنف المدعى عليهما يونس واسماعيل المذكوران بتاريخ 16 / 12 / 1970 هذا الحكم طالبين فسخه ورد دعوى المدعي وكذلك استأنفه المدعي تبعياً بتاريخ 17 / 2 / 1971 طالباً رد الاستئناف الأصلي وبتاريخ 24 / 8 / 1971 وبما استخلصته محكمة الاستئناف من وقائع القضية فقد قضت بقرارها ذي الرقم 177 وأساس 62 برد الاستئنافين الأصلي والتبعي موضوعاً، وتصديق الحكم المستأنف. ولعدم قناعة المستأنفين الأصليين بما انتهت إليه محكمة الاستئناف فقد طعنا بقرارها المشار إليه أمام محكمة النقض طالبين نقضه. وقضت محكمة النقض بتاريخ 24 / 5 / 1972 رقم 1147 / 529 بنقض الحكم الاستئنافي وجددت الدعوى من قبل المدعي علي فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بفسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي. وطعن المدعي علي بهذا الحكم 28 / 9 / 1976 طالباً نقضه. المناقشة: حيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن تسجيل العقارات بموجب معاملات التصرف لا ترقى إلى مصاف التسجيل العقاري وفق القرار 188 ل.س. وحيث أن حكم النقض السابق أشار إلى حكم المادة 13 من القرار 187 وأثر العلم وثبوت التواطؤ في التسجيل. وحيث أنه كان على محكمة الاستئناف وهي تتبع النقض أن تتحقق من أن العقار سجل وفق أحكام التحديد والتحرير لتجري عليه حكم المادة 13 المنوه بها. وحيث أن المحكمة اكتفت باتباع ظاهر ماورد في حكم النقض السابق وهو ما ينطبق على العقارات المحددة والمحررة وليس على العقارات المسجلة وفق الأصول اللإدارية كما هو شأن العقار موضوع النزاع الحالي مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه. وحيث أن النقض يقع للمرة الثانية وعلى هذه المحكمة أن تتصدى للفصل بالنزاع. ومن حيث أن الحكم البدائي المفسوخ بالحكم المطعون فيه أستثبت شراء الطاعن من المشتري السابق واقتران شرائه بوضع اليد والحيازة الفعلية. وحيث أنه انقضى على الشراء الأول مدة تفوق المدة اللازمة لكسب العقار بالحيازة استناداً إلى السبب الصحيح وحسن النية. وحيث أن الطاعنين يعتبران بحكم الخلف للمشتري الأول وضم إليهما حيازته السابقة بكل صفاتها. وحيث أن عدم تسجيل العقار في السجل العقاري استناداً لعمليات التحديد والتحرير يجعل التصرف به دون اقتران هذا التصرف بالحيازة غير ذي أثر تجاه الحائز الفعلي الذي يمكنه أن يكتسب بحيازته إذا اكتملت حقاً جديداً ولو كان مخالفاً للقيود المؤقتة التي لا تصلح لوحدها سبباً للتملك. وحيث أن الحكم الاستئنافي المنقوض والحكم البدائي قد استثبتا بما له أصله في الإضبارة والبينات المعروضة فيها انتقال الحيازة إلى المشتري الأول وانقطاع حيازة البائع صاحب السجل ومن ثم انتقال هذه الحيازة إلى الطاعنين واستمرارها عندهما شراء المطعون ضدهما الثاني واقتران هذا الشراء بالتسجيل. وحيث أن الحكم البدائي عالج النزاع معالجة سلمية متفقة مع حكم القانون وأثبت قناعة المحكمة بأن تسجيل الحصة المتنازع عليها باسم المطعون ضدهما اسماعيل ويونس إنما كان بغية الأضرار بمصالح الطاعن وعلى سبيل التواطؤ للحيلولة دون نفاذ عقده. وحيث أن الحكم البدائي سرد الأدلة والقرائن التي اعتمدها للوصول إلى هذه النتيجة. وحيث أن الحكم المطعون فيه في معرض مناقشته للحكم البدائي بدأ بسرد شهادة الشهود ليخلص في نهاية منها نفي إثباتها للتواطؤ في حين أن النتيجة التي يقررها لا تتفق مع الدليل المعرض على سبيل المثال فإن الشاهد عيسى يفيد صراحة وكما أثبت الحكم المطعون فيه شهادته أنه يريد إبطال الشراء لعلي لأنه يضر بمصلحته ومصلحة اسماعيل وأنه ينوي شراء المكسب من نفس البائع وتسجيله قبل شراء علي. ورغم وضوح هذه الشهادة بأن المطعون ضدهما أنما أشتريا الحصة المبيعة إلى الطاعن ليحولا دون تسجيلها باسمه وهذا لا يفسر إلا على أنه اضرار بالطاعن فإن المحكمة تعلق على هذه الشهادة بأن هذا الشاهد لم يشهد على التواطؤ. وهكذا حال المحكمة مع شهادة الشاهد شحادة الذي يبرز في شهادته القرائن على أن اسماعيل أنما اشترى الحصة ليحول بين الطاعن وبين تسجيلها فإن المحكمة تعب على هذه الشهادة أيضاً بأنها لا تثبت التواطؤ. وحيث أنه كانت محكمة الموضوع تستقل بتقدير الدليل والقناعة به ذلك رهن بأن لا تنحرف عن صريح مدلول عبارة الدليل. وكان على محكمة الموضوع بعد النقض الأول وقد طلب إليها الطاعن إعادة سماع الشهود لإثبات التواطؤ إذا لم تقتنع بثبوته أن تعيد سماعهم لا أن تمهل من في شهاداتهم ما يصلح دليلاً في الدعوى. وحيث أن محكمة الموضوع أثبتت في حكمها أن عطية باعا ما اشترياه من الطاعن علي ولم يقترن هذا البيع بأي تصرف أو موافقة من المالكين ثم أنهما باعا بموافقة المالكين ضدهما. وحيث أن هذه الحيثية من الحكم المطعون فيه مخالفة للوقائع الثابتة في الدعوى أن البيع الجاري للطاعن قد اقترن بالتسليم ونقل الحيازة ولم يكن للمحكمة أن تنفيهما وليس بين الخصوم من تصدي لمثل هذا النفي، لمجرد أن هذا البيع لم يقترن بالتسجيل. وتنتقل المحكمة بعد ذلك إلى التساؤل عن جرم المطعون ضدهما اسماعيل ويونس إذا كان عطية يريد الأضرار بالطاعن علي وأن هذا التساؤل يقوم مع البينات المعروضة آنفاً دليلاً على أن البيع الثاني تم على سبيل التواطؤ فالمحكمة تثبت في معرض السؤال أن البائع كان يقصد الإضرار بالطاعن والشهود الذين نوهت هذه المحكمة بشهاداتهم أفادوا بأن المشتري كان يقصد الأضرار بالطاعن. وحيث أنه يتضح من هذه الوقائع والبينات ان شراء الطاعن للحصة المتنازع عليها كان أسبق من شراء المطعون ضدهما وأنه أنصب على حصة في عقار غير مسجل واقترن بالتسليم ونقل الحيازة وهو ما يكفي وقد اكتملت على هذه الحيازة بضم الحيازة السابقة للبائع مدة التقادم المكسب الخمسي باعتبار أن الشراء اعتمد سنداً صحيحاً ونية حسنة لأن يكسب المشتري الأول الحق بالتسجيل. كما أن ثبوت الغش والتواطؤ في البيع الثاني يمنع على المطعون ضدهما يونس واسماعيل أن يتمسكا بقيود سجل الملكية. لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق بما يلي: 1 – نقض الحكم المطعون فيه. 2 – تصديق الحكم البدائي.