إذا كان الاستيراد لا ينشئ بيعاً قطعياً بثمن معين، بل يرد على بضاعة يظل المرسل مالكاً لها أو يوردها إلى فرع أو ممثل مؤتمن دون انتقال حقيقي للملكية، فإن ذلك يدخل في مفهوم البيع بالأمانة لأغراض تطبيق قواعد الجمارك القديمة.
ان اصطلاح البيع بالامانة بمعرض تطبيق المادة 56 جمارك قديم يرمي الى التعبير عن اية عملية استيراد لا تؤلف البيع القطعي بقيمة معينة المناقشة: القرار المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه : صادر عن محكمة النقض الدائرة المدنية بتاريخ ۱۹۷۷/۳/۱۷ برقم اساس ۱۲۰۸ قرار ۳۷۲ ۰ المتضمن ان استيراد البضاعة من الشركة الام الى الفرع لا يضفي على هذا الاستيراد صفة البيع تأسيسا على ان عملية البيع لا يتصور وجودها الا بتحقق وجود بائع ومشتر والفرع عندما يستورد بضاعته من شركته لا يقوم بشراء البضاعة تحت ستار بيع بالأمانة لان شخصية الفرع تتحقق وجودا أو عدما بتحقق الاصل وكلاهما يشكلان شخصية اعتبارية واحدة مما لا يجوز معه تكييف ارسال البضاعة من المركز الرئيسي الى الفرع على ان ينطوي تحت ستار البيع بالأمانة لمجرد ان موظفي الفرع لا يتقاضون من الارباح مع ان عدم تقاضي الفرع قسما من الارباح يعزز فكرة كون البضاعة مستوردة من الاصل الى الفرع دون ان يتخللها بيع ما. النظر في طلب العدول : ان الهيئة بعد اطلاعها على القرار المؤرخ في ١٩٧٧/٣/١٧ المشار اليه المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه وعلى قرار محكمة النقض الدائرة المدنية الرابعة المؤرخ في ١١ / ٤ / ۱۹۷۸ رقم ٤٨٧/١٢٥ المتضمن عرض القضية المختلف عليها على الهيئة العامة لتبدي رأيها في العدول عن الاجتهاد المقرر عام ۱۹۷۷ واقرار الاجتهاد المقرر عام ۱۹۷۲ وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٨/٥/١٤ رقم ۳۳۱ وكافة الاوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي : النظر في الطلب : حيث أن المخالفة المنسوبة للجهة المطعون ضدها هي مخالفة تقديم بیان كاذب بالقيمة نتيجة لاستيراد بضاعة تحت ستار عقود لا تشكل وحيث أنه لا خلاف بين الطرفين على أن الشركة المطعون ضدها هي فرع لشركة ناسيونال لماكينات تسجيل النقد وان هذا الفرع يعمل في سورية تحت العنوان التجاري للشركة وحيث أن الخلاف ينصب على حقيقة ما استوردته الشركة من بضائعها وهل يشكل بيعا بالامانة كما تدعي الجمارك أم لا علم وحيث أن أحدى غرف محكمة النقض سبق أن أصدرت قرارا برقم أساس ۱۱۳۳ قرار ٥٦٥ تاريخ ١٩٧٤/٦/٢٥ جاء فيه ان البضائع المستوردة هي مما تنتجه الشركة وان استيرادها من المركز الرئيسي الى الفرع المسموح له بالعمل في سورية لا يضفي على هذا الاستيراد صفة البيع تأسيسا على أن عملية البيع لا يتصور وجودها الا بتحقيق وجود بائع ومشتر والفرع عندما يستورد بضاعته من شركته لا يقوم بشراء ان هذا الرأي ينحصر مدى تطبيقه في المنازعات المثارة أمام القضاء العادي ولا يشمل الاتفاقيات المتعلقة بالتحكيم المعقود المحكمين أجانب بحيث لا يشكل خضوع السوري لأحكامها مساسا بمبدأ سيادة الدولة تلك السيادة التي تتجلى في خضوع المواطنين لقضائهم الوطني » . وحيث أنه اذا كان قبول هذا المبدأ بجواز التحكيم – متفقا عليه في المنازعات التي تحكمها قواعد القانون المدني أو قانون التجارة البرية. الا أنه في مجال اعمال القواعد المقررة في قانون التجارة البحرية فالامر على مستوى مختلف في التطبيق ولا بد من مراعاة النصوص الخاصة بهذا الشأن ومن المتفق عليه أنه بصدد منازعات حول قضايا النقل البحري بوثيقة شحن لا مجال لاعمال شرط التحكيم إذا كان من شأنه أن ينال من قواعد الاختصاص لما في هذا مخالفة صريحة لحكم المادة ۲۱۲ من قانون التجارة البحرية وبالتالي فان شرط التحكيم يعتبر باطلا وملغيا فلا يعمل به ويستوي في ذلك الافراد والدولة أما اذا كان النقل البحري يجري بموجب سند ايجار للسفينة فلا محل لاعمال نص المادة ۲۱۲ المذكورة عملا بالمادة ٢٠٨ من القانون ويراعى بشأنه الاحكام الخاصة المدرجة في سند الايجار وان القول بخلافه يتجافى مع النص فلا يلتفت اليه ، الا اذا كان النقل البحري بموجب وثيقة شحن معطوفة على سند ايجار والغرض منه مخالفة حكم المادة ۲۱۲ الآنفة الذكر ، أو كانت الغاية من تنظيم سند الايجار التحايل على القانون ففي هذه الحالة يكون التحكيم غير جائز وبديهي أن الأمر بخلافه اذا ما انصب على أمور أخرى كتعلقه واعطاء هذا الاصطلاح مفهومه القانوني وهذا ما عبر عنه النظام الجمركي القديم في البند ٢٦٢ تحت عنوان : ٢٦٢ تحت عنوان : ( د قواعد خاصة بالبيع تأمينا ). فقد أوضح هذا البند أن تعريف القيمة الخاضعة للرسوم يحتفظ بأهميته في حال وجود بيع بات ولكن هذا التعريف لا يطبق تماما في الحالة التي يبقى فيها المرسل الاجنبي مالكا للبضاعة بعد وضعها في السوق الداخلي وبالتالي اذا لم تدفع الاموال لقاء انتقال البضائع . وان هذا الاحتمال يحدث في وضعين مختلفين : ا – حينما يملك المرسل الاجنبي ) وليس من الضروري أن يكون صاحب المصنع في سورية فرعا لمحله يتحمل جميع نفقات ادارته ويتبع في السوق الداخلي نفس أصول المؤسسات التجارية المحلية . ٢ – عندما يكون للمرسل في سورية ممثل تجاري مؤتمن على بضاعته ومكلف بتموين البائعين المحليين منها وفق السعر المحدد من وذلك في حال عدم وجود فرع تجاري لهذا الأخير في سورية ، يتناول الممثل المؤتمن عمولة على قيمة البضاعة ويتحمل المرسل بصورة عامة ، نفقات الضمان والاعلان وأخطار عدم الدفع أو نزول قيمة البضاعة المخزونة لتلفها وبالاختصار كافة الطوارىء المتعلقة بعملية تجارية غير محققة حين الاستيراد vry in قول وفي هاتين الطريقتين للبيع تصبح المراقبة على صحة القيمة المصرح بها مستحيلة عمليا وليس للفواتير قيمة حسابية حقيقية لانها غير مطابقة لأية عملية حقيقية . والثمن فيها لا يمثل بصورة عامة سعر البضائع الحقيقي. وحيث أن الاجتهاد المطلوب العدول عنه يستند الى النص الحرفي للاصطلاح الدارج دون أن يلحظ مدلوله القانوني كما هو وارد في المادة ٥٦ جمارك قديم وكما هو مبين في البند ٢٦٣ من النظام الجمركي ودون أن يلحظ اجتهاد هذه المحكمة في القرار ٣٣٣ لعام ١٩٧٢ و ٨٥٣ لعام ١٩٧٤ فيتعين طرحه لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يليان اصطلاح البيع بالامانة بمعرض تطبيق المادة ٥٦ جمارك قديم يرمي الى التعبير عن أية عملية استيراد لا تؤلف البيع القطعي بقيمة معينة كما هو مبين بالاسباب طرح الاجتهاد الوارد في القرارين ٥٦٥ لعام ١٩٧٤ و ٢٧٢ لعام ۱۹۷۷ تعميم هذا القرار على سائر المحاكم والدوائر القضائية .اعادة الاضبارة للغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض